
يمعن النظام المخزني، في الأسابيع الأخيرة، في توظيف المنظومة القانونية والقضائية لاستهداف الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، خاصة مع تنامي الغضب الشعبي ضد سياساته الفاسدة.
وفي هذا الإطار، توظف السلطات المغربية القانون الجنائي بدل قانون الصحافة والنشر في ملاحقة الإعلاميين، كما هو الحال مع الكاتب الصحافي المغربي ياسين زروال، الذي يتابَع بسبب كتاباته المناهضة للفساد، في خرق جديد صارخ للدستور والمقتضيات القانونية المحلية والدولية.
وفي السياق، أكدت منظمات حقوقية مغربية أن متابعة ياسين زروال بالقانون الجنائي هو “تعسف صارخ في استخدام القانون واستهداف لحرية التعبير المكفولة دستوريا وقانونيا، واستمرار لممارسات تضييق الخناق على الصحافة الحرّة في المغرب”، مطالبة بـ “التزام القضاء باحترام الدستور والقوانين الوطنية والمواثيق الدولية، بما يضمن حماية حرية التعبير”.
كما يوظف “المخزن” قانون الاتجار بالبشر في استهداف المعارضة والمدافعين عن حقوق الإنسان، وهو ما أكده رئيس الفضاء المغربي لحقوق الإنسان، المحامي والباحث في القانون الإنساني الدولي، محمد النويني، في تصريحات صحفية، خاصة وأن “الصيغة التي وضع بها القانون مفتوحة على كل التأويلات والاحتمالات”.
وأوضح النويني بأنه “إذا كان من شروط الأمن القانوني الدقة والوضوح والمفهومية في صياغة النصوص القانونية تحقيقا للمصالح، فإن العبارات التي جاء بها القانون لتعريف جريمة الاتجار بالبشر هي عبارات فضفاضة قابلة للتكييف والتأويل، خاصة عندما يتعلق الأمر باستهداف المزعجين والمعارضين والأصوات الحرة”.
وأبرز المحامي المغربي أن العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان بالمغرب متابعون بهذا القانون، ومنهم صحافيين ومعارضون لسياسات الدولة، مستدلا بالصحافي المعارض توفيق بوعشرين. وأضاف أن هذا القانون “يمسّ كذلك حقوق النساء، حيث يستغللن أثناء تسطير هذه المتابعات من خلال التشهير بهنّ والمساس بسمعتهن”.
وفي سياق ذي صلة، يواصل النظام المغربي استغلال القضاء ضد الصحافيين والحقوقيين وتصفية الحسابات مع المعارضين والأصوات الحرّة، في صورة تعكس التدهور الخطير والمتواصل للحقوق والحريات في البلاد.
وفي هذا الصدد، أدان القضاء المغربي، قبل أيام قليلة، الحقوقي إسماعيل الغزاوي بسنة حبسا نافذا وغرامة مالية، على خلفية نشاطه المناهض للتطبيع، في محاولة لتخويف الشباب المغربي وكبح كل أشكال التضامن مع القضية الفلسطينية ومنها فضح المستويات الخطيرة التي وصلها التطبيع، بعد السماح برسوّ سفن محمّلة بالأسلحة متجهة للكيان الصهيوني المحتل.
وبالإضافة إلى التهم “المفبركة” و”الجاهزة” بحق المعارضين، أصبح تأجيل محاكمات المعارضين دون سبب من أبرز الأساليب “القذرة” للنيل من الحقوقيين، حيث تم اليوم الاثنين تأجيل النظر في ملف المنسّق الوطني للهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين، الحقوقي فؤاد عبد المومني، إلى جلسة 30 ديسمبر الجاري.
كما تنظر محكمة الاستئناف بالرباط بعد غد الأربعاء 18 ديسمبر الجاري في ثالث جلسة، في قضية الوزير السابق لحقوق الإنسان بالمغرب، الذي تجاوز عمره 80 سنة، محمد زيان، الموجود بالسجن منذ سنتين.
وانتقدت العديد من المنظمات الحقوقية المغربية، في وقت سابق، توظيف المخزن للمنظومة القضائية في تكميم الأفواه، مؤكدة أن “تواتر المحاكمات السياسية
والهجوم على حرية الرأي والتعبير واستغلال القضاء لتصفية الحسابات السياسية مع المعارضين والمنتقدين والمناضلين النقابيين والسياسيين، نساء ورجالا، يعكس التدهور المتواصل للحقوق والحريات بالمغرب”.




