أفريقياالأخبارالشرق الأوسط

من التطبيع إلى الاختراق.. مراكش تفتح أبوابها لشركات دفاع الكيان

يتواصل مسلسل الاختراق الأمني والعسكري للمغرب من قبل الكيان الصهيوني، في مشهد يكشف انتقال العلاقات بين المخزن والاحتلال من مجرد تطبيع دبلوماسي إلى تعاون عسكري وصناعي أكثر وضوحا. ففي معرض مراكش الجوي 2026، الذي تحتضنه قاعدة القوات الجوية المغربية في الفترة الممتدة من 7 إلى 10 أكتوبر، تشارك ثماني شركات دفاع صهيونية.

ولا يتعلق الأمر بحضور رمزي أو تجاري عابر، إذ تعرض الشركات الصهيونية منظومات عسكرية متطورة تشمل الطائرات المسيرة والذخائر الجوالة وأنظمة الدفاع الجوي والصواريخ والاتصالات العسكرية، التي استخدمت في جرائم حرب الإبادة في غزة.

وتصبح المفارقة أكثر إيلاما عندما نتذكر أن ملك المغرب يرأس لجنة القدس، وأن هذه المشاركة تأتي فيما تستمر حرب الإبادة على غزة، ويتواصل قتل الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس ومصادرة ممتلكاتهم، وفي الوقت الذي يخرج فيه آلاف المغربيين، أسبوعا بعد آخر، في مدن مختلفة، مطالبين بوقف الحرب ورافضين كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، يختار المغرب أن يمنح الصناعة العسكرية الصهيونية منصة علنية على أراضيه.

دول تربطها بالكيان علاقات استراتيجية وعسكرية وثيقة وجدت، في لحظة ما، وازعا أخلاقيا لمنع مشاركة شركات السلاح الصهيونية في معارض تقام على أراضيها، كما حدث في فرنسا وإسبانيا وهولندا وبريطانيا وتشيلي وكولومبيا بينما يذهب المغرب، البلد العربي والمسلم، في الاتجاه المعاكس، ويفتح معرض مراكش أمام شركات تنتج أسلحة تفتك بأطفال ونساء ومدنيين فلسطينيين.

هذه ليست مجرد مشاركة تجارية عادية في معرض دولي للسلاح، بل رسالة سياسية صادمة، وتحد سافر، بل احتقار لمشاعر قطاع واسع من المغربيين الذين يواصلون النزول إلى الشارع للتعبير عن رفضهم للتطبيع، فيما تمضي العلاقات الرسمية مع الكيان متسارعة في اتجاه معاكس تماما لصوت الناس، الذين لا يساوون شيئا في تقدير نظام المخزن.

وفي النهاية، لا تبدو قضية معرض مراكش مجرد مسألة جناح صهيوني داخل معرض عسكري، بل حلقة جديدة في مسلسل الاختراق الأمني والعسكري للمغرب من قبل الكيان الصهيوني، اختراق ينتقل تدريجيا من التعاون الأمني إلى التكنولوجيا العسكرية، ومن الصفقات إلى الحضور الصناعي المباشر، بينما يواصل المغربيون التعبير عن رفضهم للتطبيع والدفاع عن القضية الفلسطينية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى