
طالبت 42 منظمة حقوقية دولية مجددا، السلطات المغربية بالإفراج عن الصحفي توفيق بوعشرين وعشرات الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان المعتقلين بسبب ممارسة حقهم في حرية التعبير، داعية الى وضع حد فوري لاضطهاد وتقييد حرية التعبير في المملكة، وإطلاق سراح جميع الصحفيين المسجونين ظلما بتهم باطلة.
جاء ذلك في بيان مشترك للمنظمات الحقوقية، بمناسب الذكرى السنوية الخامسة لاعتقال الصحفي المغربي توفيق بوعشرين، مؤسس ورئيس تحرير الصحيفة اليومية المستقلة “أخبار اليوم” المحكوم عليه بـ 15 سنة سجنا بتهم وصفت بالواهية.
وذكرت المنظمات الحقوقية الموقعة على البيان، السلطات المغربية بالنتيجة التي خلص إليها فريق الأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي لعام 2019 بأن حرمان بوعشرين من حريته غير عادل، ودعوة مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة، الحكومة المغربية إلى إطلاق سراحه ودفع تعويضات عن الضرر الذي لحق به.
كما ذكرت المجموعة أيضا بأن محاكمته شابتها انتهاكات للإجراءات القانونية الواجبة، واعتبرت أن اعتقال بوعشرين جزء من “المضايقات القضائية التي لا تعزى إلى شيء سوى تحقيقاته الصحفية”.
كما جاء في البيان أن محامين مغاربة في مجال حقوق الإنسان، وجماعات حقوقية إفريقية وعربية ودولية، وصفت محاكمة بوعشرين ب “الجائرة” وتلك التي طالت عشرات الصحفيين المستقلين ونشطاء حقوق الإنسان والسياسيين بأنها تشكل “انتهاكات صارخة ومخزية لدستور المملكة المغربية والتزامها بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية” مشيرا إلى أن على مدى السنوات الماضية، استخدمت السلطات المغربية “الادعاءات الكاذبة المتعلقة بالتهم اللاأخلاقية، كأداة لإسكات وسجن الصحفيين الناقدين وتشويه سمعتهم (…)”.
كما توقف البيان عند حالات الصحفيين سليمان الريسوني وعمر الراضي وهاجر الريسوني، مشيرا إلى أن “استخدام الادعاءات الكاذبة لا يخص ترويع وسجن الصحفيين الناقدين فحسب” مستدلا باعتقال وزير حقوق الإنسان المغربي السابق، المحامي محمد زيان (80 سنة)، الذي أدين بعدة تهم من بينها “إهانة ومحاولة التأثير على القضاء، وازدراء المؤسسات”.
وأبرز البيان ذاته، “حرب الاستنزاف” التي تشنها السلطات المغربية ضد الصحافة الناقدة والتي بدأت منذ أكثر من 20 عاما، وذلك بإصدار أوامر للمعلنين المقربين من الحكومة بمقاطعة الصحف المستقلة، واستخدام القضاء كأداة لإسكاتهم ومضايقة ناشريهم، ومحرريهم ومراسليهم مضيفا أن هذه الحرب أُجبرت العديد من الصحف والمجلات الإخبارية المستقلة على الإغلاق تحت ضغوط مالية ومضايقات دبرها مسؤولون حكوميون رفيعو المستوى.
وفي سياق ذي صلة، رحبت المنظمات الحقوقية الموقعة على البيان، بقرار البرلمان الأوروبي، يوم 19 يناير الماضي، الذي ادان انتهاك المغرب لحقوق الانسان وقمع حرية الصحافة.
وحث البرلمان الاوروبي، في قراره، “السلطات المغربية على احترام حرية التعبير وحرية الإعلام، وضمان محاكمة عادلة للصحفيين المسجونين، ولا سيما عمر الراضي وسليمان الريسوني وتوفيق بوعشرين، مع توفير جميع ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة، وتأمين الإفراج الفوري والحماية اللازمة لهم، ولمحاميهم ولأسرهم ووقف مضايقتهم”. كما ادان بشدة سوء استخدام مزاعم التهم “اللااخلاقية” لردع الصحفيين عن أداء واجباتهم.
وفي الأخير، حثت المنظمات الحقوقية الدولية، السلطات المغربية على عدم الاعتراض على توصيات البرلمان الأوروبي التي تدعم حرية التعبير، بل اتخاذ جميع الإجراءات لإطلاق سراح جميع الصحفيين المسجونين ظلما، الذين قضوا سنوات في السجن بتهم باطلة.




