على الرغم من تأكيده خلال خطاب أخير للأمّة على مواصلة ولايته إلى نهايتها، تظهر المعطيات من الواقع انهيار شعبية الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذي تحاصره مطالب الاستقالة لإنقاذ الجمهورية الخامسة من أزمة أكثر تعقيدا من التشرذم السياسي الحالي والمتاعب المالية.
تظهر نتائج استطلاع جديد للرأي تراجعا متواصلا في شعبية ماكرون وسط الفرنسيين، حيث وصلت نسبة تأييد الرئيس إلى أدنى مستوياتها منذ ستة أعوام.
وتشير نتائج استطلاع للرأي أجراه معهد “إبسوس” لقياس مؤشرات الرأي، لصالح صحيفة “لا تريبون ديمانش”، إلى تراجع شعبية ماكرون بنقطتين بالمقارنة مع شهر نوفمبر/ تشرين الثاني، حيث اقتصرت نسبة تأييده على 21 % فقط، وأوشكت على بلوغ أدنى مستوى لها من ذلك الذي سجلته في ديسمبر/ كانون الأول من عام 2018 بواقع 20 %.
ويبدو أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أصبح “منبوذا” بشكل كبير منذ إقدامه على حل البرلمان وإجراء انتخابات تشريعية مبكّرة، رفض الاعتراف بنتائجها وتشكيل حكومة يسار وفقا لما اختاره الشعب الفرنسي. وانخفض تصنيف الرئيس بواقع 12 نقطة مقارنة بالفترة التي سبقت قراره حل الجمعية الوطنية، حيث يواجه ماكرون غضبا شعبيا وسياسيا بلغ حد مطالبته بالاستقالة كجزء من الحل للمعضلة التي تتخبط فيها بلاده، وسط توقعات بأن يكون “القادم أسوأ”. وفي السياق، تؤكد المعطيات المالية تحول فرنسا إلى أكثر الدول مديونية في منطقة اليورو، بينما يحاول رئيس الوزراء الجديد، فرانسوا بايرو، خفض الإنفاق بتوفير حوالي 60 مليار يورو. وتشير تقارير إعلامية فرنسية إلى ارتفاع أسعار الفائدة التي يطلبها المستثمرون لإقراض لمدة عشرة أعوام إلى نحو 3.45% في بداية يناير 2025، وهو أعلى مستوى لم تشهده البلاد منذ أكتوبر 2023، وهو ما سيضاعف من متاعب فرنسا المالية بتأثيره المباشر على ميزانية الدولة، التي تحتاج إلى الاقتراض لتمويل عجزها ومنه تأثير سلبي جديد في التصنيف الائتماني.
حكومة فرانسوا بايرو هي الأخرى لا تحظى بدعم الساسة والفرنسيين بشكل عام، وتشير نتائج الاستطلاع إلى عدم تجاوز شعبية بايرو حدود 20 %، وهي أدنى من تلك التي حظي بها سابقه ميشال بارنييه، الذي أسقطت حكومته بشكل مبكّر. وسيكون بيان السياسة العامة الذي سيعرضه رئيس الوزراء بايرو، بعد غد الاثنين، وموازنة 2025 الكلمة الفصل في مصير هذه الحكومة، التي تواجه تهديدات بحجب الثقة منذ الإعلان عن تشكيلتها.




