
أكد وزير الدولة، وزير المحروقات الجزائري، محمد عرقاب، اليوم الأربعاء بالجزائر العاصمة، أن مشروع الفوسفات المدمج دخل مرحلة جديدة من التجسيد الفعلي، عقب توقيع عقدين استراتيجيين لإنجاز منشآته الصناعية والمينائية، في خطوة تهدف إلى تثمين الموارد الطبيعية وتعزيز التصنيع الوطني وتنويع الاقتصاد الجزائري.
وأوضح الوزير، خلال مراسم توقيع العقود، أن العقد الأول أُبرم مع الشركة الإيطالية «سايبام» (SAIPEM) لإنجاز منشآت المشروع بموقعي بلاد الحدبة بولاية تبسة ووادي الكبريت بولاية سوق أهراس، وفق نمط الإنجاز السريع «EPC Fast Track»، فيما يتعلق العقد الثاني بإنجاز المنشآت المينائية بميناء عنابة مع الشركة الصينية «CHEC».
ويهدف المشروع إلى إقامة منظومة صناعية ولوجستية متكاملة، تنطلق من استخراج الفوسفات وتخصيبه ببلاد الحدبة، مرورًا بتحويله صناعيًا وكيميائيًا بوادي الكبريت، وصولًا إلى نقله عبر الخط المنجمي الشرقي نحو منشآت ميناء عنابة، ومنه إلى الأسواق الوطنية والإقليمية والدولية.
وأشار الوزير إلى أن اعتماد صيغة الإنجاز السريع سيسمح بتقليص آجال إنجاز المشروع، مع الشروع في إنتاج أولى كميات الفوسفات المخصب خلال الثلاثي الأول من سنة 2027، على أن يبدأ إنتاج الأسمدة خلال الثلاثي الرابع من السنة نفسها.
وعند بلوغ مرحلة الاستغلال، يُرتقب أن يتيح المشروع إنتاج نحو 6 ملايين طن سنويًا من الفوسفات المخصب، إلى جانب 4 ملايين طن سنويًا من مختلف أنواع الأسمدة الفوسفاتية والآزوتية، فضلًا عن مواد صناعية استراتيجية، على غرار حمض الكبريتيك وحمض الفوسفوريك والأمونياك.
وأكد محمد عرقاب أن المشروع يتجاوز مجرد استغلال مورد منجمي، ليشكل سلسلة قيمة متكاملة تربط بين المنجم والتحويل الصناعي والنقل والتصدير، بما يسمح للجزائر بالانتقال من تصدير المواد الخام إلى إنتاج وتسويق منتجات ذات قيمة مضافة عالية.
وفي هذا السياق، أبرز الوزير الدور المحوري لمجمع سوناطراك في المشروع، إلى جانب مجمع سونارام الذي يمثل الحلقة المنجمية الأساسية، فضلًا عن مساهمة قطاعات الطاقة والموارد المائية والنقل والأشغال العمومية والمنشآت القاعدية والجماعات المحلية في تجسيد مختلف مكونات المشروع.
كما شدد على أهمية الخط المنجمي الشرقي الممتد على مسافة 422 كيلومترًا، والذي يربط عنابة بسوق أهراس وتبسة وجبل العنق وبلاد الحدبة، باعتباره شريانًا لوجستيًا واستراتيجيًا لضمان نقل الفوسفات والمواد المنجمية والمنتجات الصناعية بين مختلف حلقات سلسلة القيمة.
وبخصوص الشراكات الدولية، أكد الوزير أن التعاون مع شركتي «سايبام» الإيطالية و«CHEC» الصينية لا يقتصر على إنجاز المنشآت، بل يندرج ضمن تعاون اقتصادي وصناعي وتكنولوجي يهدف إلى نقل الخبرة والمعرفة، وتطوير الكفاءات الوطنية وتحقيق منفعة متبادلة.
ويرتقب أن يساهم المشروع، وفق الوزير، في تعزيز الأمن الغذائي، ورفع قيمة الصادرات خارج قطاع المحروقات، وخلق الثروة ومناصب الشغل، ودعم الصناعة الوطنية، بما يعزز موقع الجزائر كقطب إقليمي ودولي في إنتاج وتحويل الفوسفات والأسمدة والمنتجات الكيميائية المرتبطة بها.
وختم وزير الدولة، وزير المحروقات الجزائري، بالتأكيد أن توقيع العقود يمثل بداية مرحلة جديدة عنوانها الإنجاز والالتزام والنتائج، معربًا عن طموح الدولة في تحويل مشروع الفوسفات المدمج إلى نموذج لتثمين الثروات الوطنية وتنويع الاقتصاد وفتح آفاق جديدة أمام المنتج الجزائري في الأسواق الدولية.




