
قال مركز الدراسات الأمريكي ” فورين بوليسي ان فوكس” إن اسبانيا بصفتها المستعمر السابق للصحراء الغربية، حافظت خلال فترة طويلة على نوع من الحياد تجاه الصراع في هذا الاقليم المصنف ضمن الاقاليم غير المستقلة، لكن حكومة سانشيز غيرت موقفها مؤخرا لصالح المغرب بسبب الضغوط و ” للتغلب على المشاكل الثنائية” في الآونة الأخيرة.
وفي مقال نشره المركز الأمريكي حول اسباب تحول موقف مدريد نحو الاعتراف باحتلال المغرب للصحراء الغربية، سلط الضوء على الجوانب التاريخية والقانونية على القصة المأساوية لأخر مستعمرة في إفريقيا، والتي لا تزال دون حل إلى غاية اليوم.
وأوضح المركز أنه بعد انتهاء استعمار إسبانيا للصحراء الغربية، ورغم أن محكمة العدل الدولية أكدت في 16 أكتوبر 1975 ردا على الاستشارة التي طلبها المغرب، أن الشعب الصحراوي له الحق في تقرير المصير، قام المغرب بغزو الصحراء الغربية.
ولفت المركز الى أن “الحكومة الإسبانية وعدت الشعب الصحراوي بالاستقلال، إلا انها سلمت الاقليم الى المغرب وموريتانيا تحت ضغط الرباط وواشنطن، لتقوم موريتانيا بعدها بالانسحاب، ويسيطر المغرب على غالبية الاقليم”.
وأبرز في السياق أن “الأمم المتحدة لم تعترف أبدا بأن أيا من هذه الأراضي تنتمي إلى المملكة المغربية، إلا أن الرباط حافظت منذ ذلك الحين على احتلالها لمعظم الصحراء الغربية “، مشيرا إلى الحرب التي اندلعت بين المغرب وجبهة البوليساريو، قبل التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار عام 1991 لتعود الحرب مجددا في 13 نوفمبر 2020، بعد فشل الجهود الدولية برعاية الامم المتحدة في تسوية القضية الصحراوية.
ونوه المركز ذاته إلى أن المغرب يعتبر الصحراء الغربية “قضية وجودية”، خاصة مع الأهمية الكبرى لثرواتها بالنسبة للاقتصاد المغربي، ومنها الفوسفات الصخري، الذي يعتبر معدن مهم جدا، فضلا عن الموقع الاستراتيجي الهام للإقليم، وثروته السمكية، لافتا الى أن احصائيات عام 2018 تؤكد ان أكثر من 75 في المائة من صيد المغرب للسمك مصدره الصحراء الغربية.
كما نبه في السياق إلى أنه “وفي ظل فشل الجهود الأممية في إيجاد حل للقضية الصحراوية، تلعب الرباط كل اوراقها للضغط على دول العالم من أجل اضفاء الشرعية على احتلالها للصحراء الغربية، وهو ما حدث مع اسبانيا، التي غيرت حكومتها موقفها بعد حياد استمر لسنوات طويلة، تلبية لمطالب الرباط، ومن أجل التغلب على المشاكل الثنائية” موضحا أن الخلاف اشتد بين الرباط ومدريد بعد أن رفضت إسبانيا اعتراف واشنطن بالسيادة المزعومة للمغرب على الصحراء الغربية، في عام 2020 وبعد استضافة مدريد للرئيس الصحراوي والأمين العام لجبهة البوليساريو إبراهيم غالي للعلاج من فيروس كورونا، ليتفاقم التوتر بين البلدين، بعد تدفق جماعي للمهاجرين المغاربة على مدينة سبتة بالجيب الاسباني، في مايو 2021 حيث حاول ما يقرب من 6000 منهم عبور الحدود.
وأشار إلى أن هذه الموجة من الهجرة غير الشرعية كانت “بسبب تخفيف المغرب لضوابطه الحدودية ” وهو ما اعتبرته حكومة سانشيز “محاولة من الرباط للتلاعب بمدريد لتقديم تنازلات تجاه قضية الصحراء الغربية”.
وقال فورين بوليسي ان فوكس ” في غضون أقل من عام غيرت الحكومة الإسبانية موقفها من الصحراء الغربية، وانحازت الى ما يسمى ” مقترح الحكم الذاتي “، غير ان هذا الموقف المنحاز ” لم يكن له أي تأثير واقعي على الصراع “.
وبشأن الآثار المترتبة على إسبانيا، بعد تغيير موقفها، أكد رئيس شركة شمال إفريقيا لاستشارات المخاطر، جيف بورتر، أن” المخاطر تتعلق بالسياسة الداخلية، حيث يدعم غالبية الإسبان حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، بما في ذلك أعضاء حزب العمال الاشتراكي الحاكم”.
كما لم يستبعد جيف بورتر، أن يسيء هذا القرار لسمعة إسبانيا في القارة الافريقية، حيث تدعم معظم دولها حق الشعب الصحراوي في تنظيم استفتاء تقرير المصير.
وفي الأخير، أكد رئيس شركة شمال افريقيا لاستشارات المخاطر، ل ” فورين بوليسي ان فوكيوس”، أن “النزاع لا يمكن حله من خلال التوسط في صفقات ثنائية معزولة بل لابد من مقاربة شاملة “.




