
شارك المرصد الصحراوي لمراقبة الثروات الطبيعية وحماية البيئة (SONREP) في ندوتين دوليتين بكل من العاصمة الإسبانية مدريد ومدينة ستراسبورغ الفرنسية، حيث رافع من أجل وقف نهب ثروات الشعب الصحراوي من قبل الاحتلال المغربي.
وحسب ما ذكرته رئيسة المرصد الصحراوي، ياقوتة المختار في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية، فإن هذه المشاركة تأتي بمناسبة اليوم العالمي للبيئة المصادف لـ 5 يونيو من كل عام، في وقت تتزايد فيه التحديات البيئية التي تواجه الصحراء الغربية المحتلة، نتيجة النهب المكثّف والمستمر للموارد الطبيعية البرية والبحرية للإقليم، في ظل غياب موافقة الشعب الصحراوي وإقصائه من المشاركة في القرارات المتعلقة بثرواته ومستقبل أراضيه.
ويتعلق الأمر – تضيف ذات المسؤولة – بالمشاركة، أمس السبت، في ندوة دولية في مدريد تحت عنوان: “المقاومات الترابية وعدالات أخرى لاستدامة الحياة”، والتي جمعت ممثلين عن فعاليات المجتمع المدني من مختلف دول جنوب العالم، لمناقشة قضايا العنصرية البيئية والاستنزاف المفرط للموارد الطبيعية والاستعمار البيئي
وسبل تحقيق العدالة.
كما شارك المرصد في المنتدى الأوروبي الأول للمدافعين عن حقوق الإنسان البيئية المنعقد بمجلس أوروبا في ستراسبورغ يومي 3 و4 يونيو الجاري، والذي جمع نشطاء وخبراء قانونيين ومدافعين عن البيئة من مختلف أنحاء العالم.
واعتبرت المتحدثة هذه المشاركة “فرصة للتأكيد على أهمية حماية البيئة وصون الموارد الطبيعية باعتبارها مسؤولية جماعية وحقا أساسيا للأجيال الحالية والقادمة”.
وأوضحت المسؤولة الصحراوية أنه خلال هذين الحدثين، نقل المرصد صوت الشعب الصحراوي إلى فضاءات دولية تناقش أحد أهم الأسئلة المطروحة عالميا: “ما معنى العدالة البيئية عندما تستغل موارد شعب كامل دون موافقته؟”، مشيرة إلى أن الأمر بالنسبة للصحراء الغربية، لا يتعلق بنقاشات أكاديمية أو مفاهيم نظرية، بل بواقع يومي تعاني منه الأرض والإنسان.
وقالت في هذا الصدد: “منذ عقود، تتعرض الموارد الطبيعية الصحراوية للنهب، بينما تتحمل البيئة والإنسان في الصحراء الغربية المحتلة الآثار المترتّبة على ذلك”، ومن هنا فإن “الحديث عن العدالة البيئية لا يمكن فصله عن حق الشعوب في تقرير مصيرها والسيادة على مواردها الطبيعية والمشاركة الفعلية في القرارات التي تؤثر على حاضرها ومستقبلها” تؤكد رئيسة المرصد.
وأبرزت في السياق أن النقاشات التي شهدتها مدينتا مدريد وستراسبورغ أكدت أن نضالات الشعوب من أجل حماية الأرض والبيئة والموارد الطبيعية تتقاطع رغم اختلاف الجغرافيا والسياقات، وعليه فإن “الشعب الصحراوي يشارك المجتمعات المتضررة من الاستغلال غير العادل للموارد المطالب نفسها: المساءلة والشفافية والعدالة”.
وشدّد المرصد الصحراوي خلال مشاركته على أن حماية البيئة ليست قضية منفصلة عن حقوق الإنسان، كما أكد أن “الحقوق البيئية تفقد جزءا كبيرا من معناها عندما تُحرم الشعوب من حقها في إدارة مواردها والمشاركة في صنع القرارات المتعلقة بها، لأن العدالة البيئية الحقيقية لا تكتمل دون مساءلة ولا يمكن أن تنفصل عن كرامة الشعوب وحقوقها الأساسية، وعلى رأسها حق الشعوب في تقرير مصيرها”.
كما جدد المرصد الصحراوي بالمناسبة التزامه بمواصلة رصد وتوثيق الانتهاكات البيئية المرتبطة باستغلال الموارد الطبيعية في الصحراء الغربية والعمل على تعزيز الوعي بقضايا العدالة البيئية وبناء جسور التعاون والتضامن مع الحركات والمدافعين عن البيئة حول العالم.
(وأج)




