مراجعة عميقة للقانون التجاري.. إصلاحات تشريعية لتعزيز مكانة الجزائر اقتصاديا
قال الوزير الأول الجزائري، سيفي غريب، اليوم السبت، إن الإصلاحات التشريعية المتعلّقة بتكريس الأمن القانوني وحماية المسيرين، ستتعزّز بشكل أكبر من خلال المراجعة العميقة للقانون التجاري، التي يجري العمل عليها حاليا للتكيّف مع تحولات الاقتصاد العالمي.
وفي كلمته خلال افتتاح الملتقى الوطني حول الأمن القانوني وأثره على التنمية الاقتصادية، بقصر المؤتمرات “عبد اللطيف رحال” بالجزائر العاصمة ، أكد سيفي غريب أن الرئيس عبد المجيد تبون يولي أهمية بالغة لهذا الملف الذي يعكس رؤيته السديدة وعزم الجزائر على وضع بيئة قانونية آمنة ومستقرّة، تسهّل وتشجّع الاستثمار والمبادرة والابتكار، بما يسهم في ترقية الاقتصاد الوطني، وتعزيز مكانة الجزائر كبوابة رائدة لإفريقيا ومركز موثوق اقتصاديا وآمنا قانونيا، ويكرّس ثلاثية مبادئ الشفافية والمساءلة والنزاهة.
وأضاف الوزير الأول أن الهدف هو جعل الجزائر نموذجا في الربط بين المعرفة والابتكار، والقانون والتنمية، وإزالة كل الفوارق بين القطاعين العام والخاص، وتعزيز التكامل بينهما، لخلق بيئة محفزة لريادة الأعمال والاستثمار، ترتكز على الشفافية والكفاءة والتنافسية.
العدالة شريك فعلي في البناء التنموي وليست مجرد آلية تصحيح بعدية للاختلالات
وأضاف الوزير الأول الجزائري أن رئيس الجمهورية، ووعيا منه بالتحوّلات والتحديات التي يعرفها الاقتصاد العالمي، أرسى قواعد الأمن القانوني وعزز الإطار التشريعي والمؤسساتي، بما يضمن لكل مستثمر ولكل مبادرة اقتصادية أن تنطلق وتزدهر في بيئة آمنة وعادلة، تعمل على تشجيع الابتكار وتحفيز الإنتاجية، وتضمن السرعة في اتخاذ القرار، وتفتح الآفاق أمام مشاريع ترفع من مراتب الاقتصاد الوطني وتؤكد مكانة الجزائر اقتصاديا على المستويين القاري والدولي. وأوضح أنه وزيادة عن الإصلاحات التشريعية العميقة التي أمر بها رئيس الجمهورية، والتي تم تجسيدها فعليا، لا سيما من خلال مراجعة المنظومة القانونية والمؤسساتية للاستثمار واستغلال وتثمين العقار الاقتصادي وإصلاح المنظومة البنكية والمصرفية وكذا قانون الصفقات العمومية، وضع الرئيس الجمهورية المسيّر في صلب اهتماماته، باعتباره أحد أهم ركائز الحركية التنموية، حيث أمر منذ البداية بالعمل على “رفع التجريم عن فعل التسيير”، وأكد صراحة في برنامجه على ضرورة “تكريس سياسة حماية إطارات الدولة النزهاء الممارسين لفعل التسيير”.
وقال سيفي غريب إن التنمية الاقتصادية الحقيقية يجب أن تؤسس في بيئة يسودها الوضوح والشفافية والاطمئنان، وأن تدار فيها المبادرة الاقتصادية في مناخ يتّسم بالتوقع الإيجابي، إذ لا استثمار دون ثقة، ولا ثقة دون قانون واضح، ولا قانونا فعّالا دون قضاء مستقل، متخصص، واستباقي. وأكد أن المنظومة القانونية والقضائية تضطلع بدور محوري يتجاوز وظيفة الفصل في النزاعات، إلى وظيفة أشمل، تتمثل في توفير الطمأنينة القانونية، وحماية المبادرة، وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي، بما يجعل العدالة شريكا فعليا في البناء التنموي، لا مجرد آلية تصحيح بعدية للاختلالات.
وأكد الوزير الأول استعداد السلطات العمومية للتكفل بكل التدابير التي يراها الفاعلون مناسبة لتعزيز الأمن القانوني وإسهامه في التنمية الاقتصادية للبلاد، وتوفر الضمانات المثلى لتشجيع المبادرات الاقتصادية وحماية المسيرين، مشيرا إلى أن النظرة الجديدة التي جاء بها الرئيس تراعي خصوصيات الفعل الاقتصادي، وتواكب التحوّلات التي يشهدها الاقتصاد الوطني، لا سيما في ظل الحركية الكبيرة التي أرساها، من خلال المشاريع الكبرى والمهيكلة الجاري إنجازها في مجالات متعددة، تعزيزا للسيادة الاقتصادية وحماية للمصلحة الوطنية، مشددا على أن التكامل بين المجالات القانونية والقضائية، من جهة، والاقتصادية والاستثمارية، والمقاولاتية، من جهة أخرى، فضلا عن مسار التحول الرقمي الذي يرافق كل هذه الإصلاحات، لا يعبّر عن خيار تقني فقط، بل عن مشروع دولة تسعى إلى بناء اقتصاد قوي، تنافسي، منتج، ومندمج، قوامه الثقة، وأساسه القانون، الذي يحمي ويرافق العمل النزيه، ويشجع النمو الاقتصادي وحرية المبادرة.




