الأخبارالدولي

محكمة الحسابات تحذّر.. هامش المناورة يتقلّص أمام باريس

حذّرت رئيسة محكمة الحسابات في فرنسا، أميلي دي مونتشالين، من اختناق فرنسا تحت وطأة الديون في حال استمرار العجز عن السيطرة على المالية العامة.

وأكدت المسؤولة الفرنسية، اليوم الأحد، في حوار لصحيفة “لا تريبيون ديمانش” أنه من الضروري خفض العجز العام إلى ما دون عتبة 5% بحلول عام 2027. وقالت: “إذا لم نسيطر على مسار الدين، فإننا نخاطر بالاختناق المالي”، وأشارت في السياق إلى أن أعباء الدين ستصل بالفعل إلى 90 مليار يورو العام المقبل.

وحذّرت رئيسة محكمة الحسابات من أن كل تأخير متراكم يقلّل من قدرات البلاد على العمل ويقلّص هامش المناورة أمام باريس التي تواجه ضغوطاً متصاعدة داخلياً وخارجياً، في وقت تواصل فيه حكومة سيباستيان لوكورنو التي تفتقد إلى أغلبية برلمانية البحث عن توافق سياسي يمكّنها من تمرير موازنة 2027 بإجراءاتها التقشفية إلى حين إجراء انتخابات رئاسية على الأقل. وقالت أميلي دي مونتشالين: “يمثل ارتفاع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس (أي نقطة مئوية واحدة) تكلفة إضافية سنوية تبلغ 40 مليار يورو على مدى سبع سنوات، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف الميزانية السنوية لوزارة العدل”.

وشدّدت المتحدثة على ضرورة خفض العجز العام إلى ما دون 5% بحلول عام 2027 حتى تتجنب فرنسا فقدان هامش المناورة وفقدان سيادتها.

ويبدو أن مشروع موازنة 2027، الذي يُناقش منذ يوم الثلاثاء الماضي في الجمعية الوطنية الفرنسية والذي يهدف إلى خفض العجز العام إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بعد أن كان 5,4% في عام 2026، غير مؤكد في الوقت الراهن بالنظر إلى التشتت السياسي السائد منذ صائفة 2024 عقب حل البرلمان بقرار من الرئيس إيمانويل ماكرون وإجراء انتخابات مبكرة، وفي ظل وجود أكثر من 2800 تعديل يتعين النظر فيها بشأن الجزء الأول من الميزانية المخصص لإيرادات الدولة، في حين من المقرّر التصويت عليه يوم الثلاثاء.

وفي حال عدم تمكن النواب من إنهاء دراسة نص المشروع، فقد تُعلق المناقشات ثم تُستأنف قبل 17 نوفمبر، وهو التاريخ الذي يجب فيه، من حيث المبدأ، إحالة النص إلى مجلس الشيوخ.

وزيادة على التعقيدات السياسية التي تواجهها الحكومة الفرنسية لإقرار موازنة 2027، يدفع الغضب الشعبي العارم نحو تعقيدات أكبر أمام ماكرون وحكومته، وعلى رأسها التحديات الأمنية، وهو ما كشفت عنه احتجاجات واسعة وعنيفة طبعت “يوم الغضب” أمس في كافة المدن الفرنسية، والتي تخللتها تجاوزات واعتقالات عديدة تجعل من احتواء هذا الغضب أمراً شبه مستحيل في حال عدم الاستجابة لمطالب المحتجين، وعلى رأسها تحسين القدرة الشرائية والظروف المهنية والاجتماعية لفئات مختلفة من الشعب الفرنسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى