مجلة الجيش الجزائري: مقاربة شاملة تمكّن الجزائر من رفع التحديات داخليا وخارجيا
أكدت افتتاحية مجلة الجيش الجزائري أن الجزائر ستتمكّن من رفع كل التحديات داخليا وخارجيا بفضل كفاءة منظومتها الدفاعية، وتشبّع كل الوطنيين والمخلصين بقيم الانتماء للوطن والإخلاص له، فضلا عن الدور المحوري لدبلوماسيتها الرصينة، والجهود الحثيثة المبذولة لتعزيز مسار النهضة الوطنية الشاملة.
وجاء في افتتاحية العدد الجديد لمجلة الجيش الجزائري لشهر جوان، الصادر اليوم الثلاثاء، بعنوان: “احترافية عالية تغذّيها قيم الوفاء”، أن الجزائر ستستمرّ في الرّقي الاقتصادي وفي الارتقاء الإستراتيجي، وسيبقى أعداؤها، على غرار أسلافهم عبر التاريخ، يجرُّون أذيال الخيبة ويتجرّعون مرارة الهزيمة وفشل مـخططاتهم الدنيئة”، مثلما أكده الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول السعيد شنڤريحة، خلال زيارته الأخيرة إلى الناحية العسكرية الثانية.
وتؤكد افتتاحية مجلة الجيش الجزائري أن الجزائر ووعيًا منها بحجم التحدّيات الراهنة والمستقبلية الواجب رفعها في عالم يموج بالتقلبات والتجاذبات، وفي ظل أوضاع دولية وإقليمية يطبعها التوتّر وعدم الاستقرار، وإدراكًا منها أن قوة الأمم ترتبط ارتباطا وثيقا بقوة جيوشها، تواصل دون هوادة، تطوير وتعزيز قدراتها الدفاعية وبناء جيش قوي ومهاب الجانب.
أشواط كبرى قطعت على درب العصرنة والتحديث
وأشارت الافتتاحية إلى أن الجيش الجزائري قطع خلال السنوات القليلة الماضية أشواطا كبرى على درب عصرنة وتحديث كافة مكوّناته، ليبقى على الدوام الدرع الواقي للوطن وضامن وحدته وسيادته واستقلاله، سائرا على النهج الذي أرسى معالمه جيش التحرير الوطني بالروح والعزيمة نفسها، وبالمبادئ والقيم ذاتها، وهو ما نوّه به رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني عبد المجيد تبون، خلال إشرافه على الاستعراض العسكري المنظم شهر نوفمبر 2024 بمناسبة الذكرى السبعين لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة، بقوله: “أتوجّه بالتحية إلى الجيش الوطني الشعبي وكل الأسلاك الأمنية، المرابطين على الحدود دفاعًا عن أرضنا الطاهرة والساهرين على حماية أجوائنا ومشارفنا البحرية، والمستعدّين لبذل النفس والنفيس والتضحية من أجل الحفاظ على وديعة الشهداء الأمجاد والدفاع عن الجمهورية ومكتسباتها”.
وقالت مجلة الجيش الجزائري في افتتاحيتها إن هذه الإنجازات مكّنت قواته المسلحة من بلوغ أعتاب الحداثة والتطور والنجاعة العملياتية، وأضافت أنها “ثمرة للرؤية المتبصرة للقيادة العليا للجيش الوطني الشعبي وللجهود المضنية لكافة منتسبيه”. وأضافت أن هذه الجهود تشمل مـختلف المستويات والمجالات، على غرار التكوين والتجهيز بأحدث المعدّات والأسلحة والتحكّم في ناصية التكنولوجيات الدقيقة والمعقّدة، وكذا التدريب والتحضير القتالي المستمر. وفي السياق، تؤكد افتتاحية مجلة الجيش الجزائري أن التحضير القتالي يحظى باهتمام بالغ من لدن القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي، لا سيما من خلال الحرص الدائم على تنفيذ التمارين البيانية والتكتيكية التي تسهم في الرفع من القدرات العملياتية والتمرّس القتالي لمختلف وحدات الجيش، التي تثبت من خلال نتائجها النوعية المحقّقة في الميدان ما بلغته من اقتدار وكفاءة.
وجاء في الافتتاحية أن أكثر ما يعكس العناية الكبيرة بهذا الجانب المهم في تحضير القوات لمواجهة أي طارئ أو مستجد، الإشراف الشخصي للوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي للفريق أول السعيد شنڤريحة، على تنفيذ مـختلف التمارين المنفّذة بالذخيرة الحية، آخرها التمرينان التكتيكيان “الحصن المنيع 2025″ بإقليم الناحية العسكرية الثالثة و”صمود 2025” بالناحية العسكرية الثانية. وأكدت أن التمرينين حققا الأهداف المرجوّة منهما وكُللا بنجاح باهر، تخطيطا وتحضيرا وتنفيذا، وهو ما يعكس الجاهزية العالية لمقاتلي الجيش واستعدادهم للدفاع عن الوطن وتأمين موجبات وحدته وصون سيادته. وأوضح المصدر أن هذه الجاهزية وكما أبرزه الفريق أول السعيد شنڤريحة خلال زيارته إلى الناحية العسكرية الثانية نهاية الشهر الفارط، “تتم فيها المزاوجة الرصينة والمتوازنة بين اكتساب المهارة القتالية والتمرّس العملياتي والاحترافية العالية، من جهة، وبين تشبّع القلوب والعقول بقيم الانتماء للوطن وروح الوفاء لعهد الشهداء وإجلال واجب التضحية والفداء في سبيل إعلاء راية الجزائر الأزلية والدفاع عن نظامها الجمهوري من جهة أخرى”.
دبلوماسية نشطة ورصينة لمنع العبث بأمن الجوار
ونوّهت افتتاحية مجلة الجيش الجزائري بالدور الفعال والنشط للدبلوماسية الجزائرية في الحيلولة دون العبث بأمن جوار البلاد، وقالت إنه “بالموازاة مع الاستعداد الدائم للجيش الوطني الشعبي لمواجهة ودحر أي خطر قد يمسّ بأمن وسلامة وطننا الغالي، ومن منطلق الحيلولة دون العبث بأمن جوارها، تبذل بلادنا جهودا حثيثة عبر دبلوماسية نشطة، تسعى إلى استعادة الاستقرار السياسي والأمني في جوارنا الذي يشهد اضطرابات غير مأمونة، وذلك انسجاما مع مبادئها الراسخة، التي تقوم على حسن الجوار ورفض التدخّل في الشؤون الداخلية للدول واحترام سيادتها الوطنية ووحدتها الترابية، ناهيك عن فض النزاعات والأزمات سلميا، وتغليب لغة الحوار والمفاوضات ورفض منطق السلاح”.
وقالت افتتاحية مجلة الجيش الجزائري إنه و”إلى جانب التزامها الثابت بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، كأحد التحديات الكبرى التي تواجهها منطقتنا، تتجاوز المقاربة الجزائرية الشاملة في هذا الخصوص لتشمل البعد الاقتصادي عبر تعزيز التنمية في مـحيطها الإقليمي، عبر تقديم المساعدات الإنسانية وتمويل المشاريع التنموية ذات البعد الإقليمي بما يسهم في إجهاض كل المخططات التي تستهدف أمن واستقرار المنطقة”. واختتمت الافتتاحية بالتأكيد على أن الجزائر وبفضل كفاءة منظومتها الدفاعية، وتشبّع كل الوطنيين والمخلصين بقيم الانتماء للوطن والإخلاص له، فضلا عن الدور المحوري لدبلوماسيتها الرصينة، والجهود الحثيثة المبذولة لتعزيز مسار النهضة الوطنية الشاملة، ستتمكن من رفع كل التحديات داخليا وخارجيا، ستستمر في الرقي الاقتصادي وفي الارتقاء الإستراتيجي.




