الأخبارالجزائرهام

مجلة الجيش الجزائري: تاريخنا ليس مجرد حكايات يحكيها راو في الأسواق بل سيرورة أحداث ناصعة راسخة صنعت مجد وطننا

أكدت مجلة الجيش الجزائري، في عدد جديد صدر اليوم الاثنين، أن الحفاظ على أغلى رصيد تركه الأسلاف الميامين وصون أمانتهم المقدّسة يستدعي “الارتباط الأزلي بتاريخنا المجيد وبذاكرتنا الأصيلة”.

وجاء في مجلة الجيش أن هذه الذاكرة الأصيلة “هي نبض وطننا والشريان الذي يغذي حاضره ويبني مستقبله والنبراس الذي تهتدي به الأجيال المتلاحقة وهي تشق دروب بناء وطن قوي وآمن ومزدهر، مستلهمة من قيم الأسلاف الميامين، الثرية بأسمى معاني الوفاء والإخلاص، والغنية بالبطولات والتضحيات الجسيمة”، وأضاف المصدر: “غير أنه وفي الوقت الذي نحن في أمسّ الحاجة لذلك، يطل علينا من حين لآخر بعض المتشدّقين المغرورين الذين يدّعون زورا وبهتانا أنهم ألموا بمفاصل التاريخ ومعالم الجغرافيا، ليقدحوا عن قصد وبسوء نية، في تاريخنا المجيد ويطعنوا في رموزنا الوطنية، وهو ما يراه البعض بجهلهم لما يحاك ضد بلادنا، حرية تعبير وإبداء رأي”.

وأكدت مجلة الجيش أن الاختلاف في الرأي قد يكون مفيدا لكن شريطة أن يكون مؤسسا وتحت سقف المصالح العليا للوطن المفدى و”ضمن مبادئنا وقيمنا الراسخة وتاريخنا وذاكرتنا وثوابتنا ومقدّساتنا، وفي الإطار الذي يجمعنا ولا يفرقنا”، واعتبرت أن “التدليس والتشكيك في الذاكرة والتاريخ والهوية والمرجعيات والرموز، بحجة حرية التعبير عذرٌ أقبح من ذنب، وتعدّ صارخ على ماضينا المجيد الذي صنع مجده رجال أثروا التضحية بكل غال ونفيس من أجل أن نعيش أحرارا أسيادا على أرضنا الطيبة”، وتابعت أن في تاريخ الجزائر محطات خالدة صنعت شموخ البلاد وكبرياءها، كتب فصولها رجال ونساء وطنيون مخلصون أوفياء، حفظوا لها مجدها وهيبتها وقدموا أعز ما يملكون من أجل نصرة الوطن، وطيلة تلك المسيرة الطويلة والحافلة.

وجاء في مجلة الجيش أن الجزائر تحتفظ في كل حقبة من تاريخها العريق بأسماء أبطال قدموا التضحيات الجسام، ضاربين أروع الأمثلة في الشجاعة والفداء ونكران الذات، لا سيما خلال فترة الاحتلال الغاشم الذي حاول طمس الهوية الوطنية والمقومات الثقافية والحضارية، حيث شهدت الجزائر المقاومة تلو المقاومة من أجل استعادة الأرض المغتصبة والحرية المسلوبة، ودفاعا عن تلك المقومات، وأضافت: “ومن خلال تراكم تلك الثورات الشعبية والمقاومات والصمود، انبثق جيش التحرير الوطني من رحم الشعب الجزائري، فخاض ثورة عظيمة عظمة غايتها ونُبل هدفها، وهو الانعتاق من أغلال العبودية والطغيان والمذلَّة، ثورة تجنّد فيها كل الشرفاء حول مشروع استعادة السيادة وبناء الجزائر المستقلة، التي ستبقى على الدوام مرتبطة بقيم نوفمبر الأغر وشيم رجاله الخيّرين الذين سيظلون خالدين في ذاكرة بلادنا وذاكرة الأجيال المتلاحقة على مر العصور، تاجا فوق رؤوسنا، محفورة أسماؤهم في سجل تاريخنا الذي سيبقى أكبر من كل المشككين والطاعنين والمزيفين للحقائق.”

ذاكرتنا وتاريخنا خط أحمر لا يقبل أي مساومة أو استهانة أو محاولة للتشويه أو التزوير أو التشكيك

وأكدت مجلة الجيش أن تاريخ الجزائر ليس مجرد حكايات يحكيها راو في الأسواق ليجمع حفنة من الدنانير، أو أحجيات تقصها الجدات على الحفدة قبل نومهم، أو سلعة تبتاع في الأسواق من تجار لا يهمهم إلا ما يجنون وراءها من مكاسب، مثلما يفعله البعض اليوم، وقالت: “بل تاريخنا سيرورة أحداث ناصعة راسخة صنعت مجد وطننا وكبرياءه الخالد، لا يخوض فيه إلا من هو أهل لذلك، ولا يرويه كل من هبّ ودبّ حسب الأهواء والنزوات والنوايا السيئة”. وشدّدت المجلة على أن “ذاكرتنا الوطنية وتاريخنا المجيد برموزه الخالدة ومحطاته المشرقة خط أحمر لا يقبل أي مساومة أو استهانة أو محاولة للتشويه أو التزوير أو التشكيك، فهو صمام أمان الوطن، والذود عن حياضه قضية وجود وواجب مقدّس ومسؤولية وطنية نابعة من باب وفاء الأجيال اللاحقة للأجيال السابقة”.

وأكدت مجلة الجيش أن “كل تلك المحاولات الفاشلة ما هي سوى مطية عرجاء يركبها الحاقدون والانتهازيون وأذنابهم، لعلهم يصنعون لأنفسهم الخبيثة مكانا في التاريخ بعد أن لفظتهم الجزائر العصيّة عنهم وسفههم الشعب الجزائري الأبي”، وتابعت: “لكن هيهات لن تزيد ترهاتهم ومكائدهم شعبنا إلا اعتزازا بتاريخه العظيم وتقديسا لرموزه الأمجاد وارتباطا بذاكرته الوطنية وبالكفاح الذي خاضته أجيال متعاقبة ذودا عن حريته وسيادته، متخذا، كما كان في كل مراحل نضاله، الوحدة والتماسك عقيدة راسخة بما يحصن تلاحمنا وانسجام نسيجنا الاجتماعي”، وأكدت أن “هذا التلاحم الذي سيبقى دوما الزاد الذي يعيننا على مواجهة كافة التحديات لمواصلة مسيرة الجزائر بكل أمل وتفاؤل وطموح، جزائر متمسكة بأبعادها التاريخية والجغرافية والثقافية الأصيلة التي تعدّ مصدر وحدتها والبوصلة التي توجه مسيرتها المظفرة على درب التطور والازدهار والانتصار”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى