الأخبارالدوليالشرق الأوسط

متحدث الفريق القانوني أمام الجنائية الدولية: قرار إصدار مذكرات توقيف ضد قادة المقاومة الفلسطينية “غير مؤسس”

أقدم المدعي العام لمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، قبل أيام على طلب إصدار مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت، في خطوة تاريخية غير مسبوقة تؤشر لانتهاء عهد الإفلات من العقاب.

خطوة الجنائية الدولية نزلت على الكيان الصهيوني كالصاعقة، وهو الذي كان يعتقد أنه فوق الشرائع والقوانين الدولية على مدار عقود من الزمن ارتكب فيها أبشع الجرائم بحق الأبرياء والعزل دون حسيب ولا رقيب.

بالمقابل، تُطرح تساؤلات مهمة بشأن تنفيذ هذه القرارات في ظل الحصانة التي يتمتع بها هذا الكيان المارق، وهو ما ستسفر عنه طريقة التجاوب الدولي، سيما الدول الـ124 الأعضاء في محكمة الجنائية الدولية، كآخر امتحان للمجموعة الدولية لحفظ ماء الوجه بعد ما يزيد عن 8 أشهر.

 

“الجزائر مهدت الطريق”

وفي تصريحات أدلى بها لقناة “الجزائر الدولية”، أشاد عبد المجيد مراري، المتحدث باسم الفريق القانوني أمام الجنائية الدولية بالدور الجزائري الذي قال إنه مهد الطريق أمام المحكمة لاتخاذ هذه الإجراءات التاريخية وغير المسبوقة.

ووصف مراري أن قرار مدعي عام الجنائية الدولية بـ “الإنجاز القضائي الكبير”، معتبرا أن المذكرة تأتي نتيجة لجهود الفريق القانوني الذي يشتغل إلى جانب الجنائية الدولية منذ سنة 2009، ليتوسع بعد أحداث 7 أكتوبر إلى 680 عضوا.

ولعل الجزائر من الأوائل الذين أقروا ضرورة اللجوء إلى الجنائية الدولية لملاحقة الاحتلال الصهيوني، حيث ناشد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بمناسبة افتتاح السنة القضائية الجارية، الخبراء والحقوقيين لرفع دعاوى قضائية أمام محكمة الجنائية الدولية ضد الاحتلال الإسرائيلي بسبب ما يرتكبه من جرائم ضد الفلسطينيين في غزة، حيث قال: “أناشد جميع أحرار العالم وخبراء القانون العرب والمنظمات والهيئات الحقوقية إلى رفع دعوى قضائية أمام المحكمة الجنائية الدولية والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان ضد الكيان الإسرائيلي لإنهاء عقود من الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين”.

 

“مأزق قانوني” 

وفيما يتعلق بالجزء الثاني من المذكرة الصادرة عن الجنائية الدولية المتعلق بطلب إصدار مذكرات توقيف ضد قادة بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) أبرزهم رئيس المكتب السياسي، إسماعيل هنية، كشف محدث “الجزائر الدولية” أن لقاء مرتقب سيجمعهم بالمدعي العام لتقديم توضحيات حول ذلك.

هذا واستغرب عبد المجيد مراري ما وصفه بـ “المساواة بين الضحية والجلاد”، موضحا أن حق الدفاع عن النفس الذي تكفله قواعد القانون الدولي بالاستناد إلى المادة 31 من النظام الداخلي (نظام روما) المؤسس لمحكمة الجنائية الدولية.

كما اعتبر أن المدعي العام كان الأجدر به إسقاط المسؤولية الجنائية في حالة الدفاع الشرعي عن المقاومة الفلسطينية،  وليس ضمانه (الدفاع الشرعي) لـ “إسرائيل”.

وفي معرض تأكيده لعدم أحقية الاحتلال الصهيوني في الاستفادة من حق الدفاع الشرعي، ذكر متحدث الفريق القانوني أمام الجنائية الدولية بالفتوى القانونية لمحكمة العدل الدولية سنة 2004 التي تقر بأن “إسرائيل” تحمل صفة المحتل، معتبرا أن ذلك محض افتراء. على حد وصفه

بالمقابل، أكد أن حق الدفاع الشرعي يقتصر في هذه الحالة عن الشعب الفلسطيني وحركاته التحررية، كما توقع رفض قضاة المحكمة على الجزء المتعلق بإصدار مذكرات توقيف بحق قادة المقاومة والمصادقة فقط على الجزء الأول الخاص بإصدار مذكرات توقيف ضد القادة الصهاينة.

وأضاف: “مدعي عام المحكمة الجنائية أخطأ الطريق القضائية والقانونية في اتهاماته الموجهة إلى قادة المقاومة وسيجد صعوبة في إثبات التهم أمام قضاة المحكمة”، معتبرا أن كريم خان وضع نفسه بذلك في “مأزق قانوني”.

 

“حصار دبلوماسي”

وفي إجابته على سؤال “الجزائر الدولية” حول اعتراض الحصانة الأمريكية لمسار تنفيذ قرارات الجنائية الدولية، وصف المحامي عبد المجيد مراري الضغوطات التي تمارسها واشنطن على المحاكم الدولية بـ “غير القانونية”.

وذهب متحدث الفريق القانوني أمام الجنائية الدولية بعيدا في انتقاد التدخلات الأمريكية لحماية الاحتلال الصهيوني رغم جرائم الإبادة التي يمارسها بحق الفلسطينيين، واصفا ذلك بـ “البلطجة” التي كان إنه آن الآوان لوضع حد لها.

كما فصل مراري في آليات تنفيذ القرارات الصادرة عن الجنائية الدولية، قائلا إنها ستكون عبر آلية الشرطة الوطنية للدول الأعضاء وفقا للفقرة الأولى من المادة 89 التي تطالب المجموعة الدولية عموما والدول الـ124 الأعضاء في محكمة الجنائية الدولية على وجه الخصوص، بالتعاون معها وتنفيذ مذكراتها.

وفي معرض حديثه، أبدى المتحدث ثقته في الأجهزة القضائية الأوروبية لتنفيذ قرارات الجنائية الدولية وتسليم القادة الصهاينة المطلوبين في حال القبض عليهم، مستدلا بالنرويج وفرنسا.

كما لفت إلى أن قرارات محكمة الجنائية الدولية ستفرض حصارا دبلوماسيا على رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي سيجد نفسه ممنوعا من الترويج للدعاية الصهيونية عبر مختلف العواصم الحليفة لـ “إسرائيل”، معتبرا أن ذلك سيجعل في عزله لا محالة.

 

حاوره: جمال سلطاني

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى