لم تسفر مشاورات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، مع القوى السياسية الرئيسة في البلاد، أمس الجمعة، عن نتائج إيجابية بخصوص تشكيل الحكومة الجديدة على ضوء نتائج التشريعيات المبكّرة .
ورجّحت تصريحات الأطراف المشاركة في المشاورات بقصر الإليزيه تواصل الخلافات بين اليسار والوسط بشأن تشكيلة الحكومة الجديدة، في انتظار رأي اليمين المتطرف ورفض ماكرون الاعتراف بهزيمة معسكره في الانتخابات الأخيرة.
وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون قال، خلال محادثات أمس، إن “الانتخابات التشريعية المبكّرة بعثت برسالة تغيير إلى المعسكر الرئاسي لكنها لم تشكل رفضا كاملا له”.
واستفسر ماكرون عن نوايا ضيوفه من ” الجبهة الشعبية الجديدة” ومعسكره واليمين التقليدي حول تشكيل حكومة تضم وزراء من حزب “فرنسا الأبية” (يسار راديكالي) بحثا عن “حل مستقر مؤسسيا”. وقال مصدر من المعسكر الرئاسي “لاحظنا أن الحل الذي طرحه اليسار لا يستجيب لفكرة حكومة مستقرة”. وأكد اليمين التقليدي تأييده هذا الطرح، وقال أحد قادته إن نوابه سيصوتون “على الفور على اقتراح بحجب الثقة” ضد حكومة تضم وزراء من حزب “فرنسا الأبية.” بينما يرغب ماكرون بتشكيل حكومة وسطية تسمح لحزبه بالبقاء في السلطة.
وقالت مرشحة الجبهة الوطنية الجديدة لمنصب رئاسة الوزراء، لوسي كاستيه، إنها جاءت ” لتذكّر الرئيس بأهمية احترام نتائج الانتخابات وإخراج البلاد من حالة الشلل التي تعيشها”. و”تتهم” الجبهة الجديدة ماكرون بالمماطلة لتجنب التعامل مع اليسار. وندّد حزب “فرنسا الأبية” ، الذي يهيمن على الجبهة الوطنية الجديدة ، بـما وصفه بـ”السلوك الاستبدادي” للرئيس. وقال منسّق الحزب ، مانويل بومبار، “يجب أن يتقبل هزيمته، لقد أضعنا الكثير من الوقت”. ورأت زعيمة الخضر مارين تونديلييه أن ماكرون يمارس “التقاعس” و”العرقلة”.
وسيجري الرئيس الفرنسي، بعد غد الإثنين، مباحثات جديدة مع اليمين المتطرف المؤلف من التجمع الوطني وحلفائه (142 نائبا)، وهم الوحيدون الذين يستبعدون المشاركة في ائتلاف حكومي ويستعدون للاستحقاقات المقبلة، لا سيما الانتخابات الرئاسية في 2027.
وتواصل حكومة غابريال أتال المستقيلة، وبقرار من ماكرون، تصريف الشؤون المحلية للبلاد منذ 38 يوما، وهي مدة غير مسبوقة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، مع اقتراب استحقاقات كبيرة تتعلق بالميزانية، وأرسلت توجيهات للوزارات بشأن اقتراح ميزانياتها، وهو ما عدته الجبهة الشعبية الجديدة “فضيحة” و”انقلابا” على نتائج الانتخابات.
ويستمر المأزق السياسي في فرنسا باستبعاد إيمانويل ماكرون تعيين لوسي كاستيه، وتهديد المعسكر الرئاسي واليمين و اليمين المتطرف بمذكرة “حجب ثقة” عن أي حكومة تضم وزراء من حزب “فرنسا الأبية”.




