شهدت العاصمة الإسبانية مدريد، اليوم السبت، مسيرة حاشدة شاركت فيها الجالية الصحراوية ومتضامنون إسبان مع القضية الصحراوية، تنديدا باتفاقية مدريد “المشؤومة” في ذكراها الخمسين، وتأكيدا على تمسك شعب الصحراء الغربية بحقه في تقرير المصير.
ونقلت قناة “الجزائر الدولية”، من خلال موفدها الخاص إلى مدريد، مطالب المتظاهرين الصحراويين بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وإنهاء الاحتلال المغربي لبلادهم. وعرفت المسيرة مشاركة فئات عمرية مختلفة إلى جانب ناشطين إسبان، حيث أكد المشاركون على أهمية مساندة الشعب الصحراوي حتى الحصول على حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير.
وعلت هتافات مطالبة باستقلال الصحراء الغربية ورفض الحكم الذاتي المزعوم في المسيرة التي شهدتها مدريد، اليوم، مندّدة بالاتفاق “المشؤوم” بين المغرب وإسبانيا الذي صادر حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وأخرى داعمة لهذا الحق غير القابل للتصرف.
من جهته، قال مسؤول الجاليات الصحراوية في أوروبا، محمد لغظف، لقناة “الجزائر الدولية،” إن “الجالية الصحراوية في أوروبا وفي إسبانيا اليوم هي جزء من الصوت الصحراوي المتعالي الذي يقول لا للحكم الذاتي، الذي يُسفه المقترحات الأخيرة”. وأضاف أن الوعي داخل المجتمعات الأوروبية والشعب الإسباني أصبح ينتشر بكثرة، بضرورة إعطاء الشعب الصحراوي الكلمة الأخيرة لتقرير مصيره.
محمد لغظف أكد أن “كفاح الشعب الصحراوي كان كفاحا نزيها ونظيفا، ولا زال وسيبقى يستند على ما تكفله المواثيق الدولية للشعب الصحراوي من التعبير واستخدام الأساليب المشروعة للدفاع عن حقوق الشعب الصحراوي، وهو ما جعل المتضامنين الإسبان والأوروبيين يقفون معنا اليوم وينتشرون معنا من كافة مفاصل الألوان السياسية والنقابية”، وقال: “ما ضاع حقّ وراءه طالب، الشعب الصحراوي يعرف كيف يرافع عن قضيته، يحضر حيثما يشاء.. صوت الجاليات الصحراوية سيبقى مسموعا وهو مسار كفاحي”، وأضاف محمد لغظف أن “المظاهرات في خمسينية اتفاقية مدريد المشؤومة هي تأكيد أن القضية لا بد أن تأخذ طريقها إلى الحل وفق ما يراه الصحراويون وما يناسبهم ووفق ما تكفله لهم القرارات الدولية ذات الصلة”. وشدّد على تمسك الشعب الصحراوي بحقه في تقرير المصير والاستقلال، داعيا الأمم المتحدة إلى الاستماع لصوت الشعب الصحراوي وخيارات جبهة “البوليساريو”.
وقال ممثل جبهة “البوليساريو” في إسبانيا، عبد الله العرابي، لقناة “الجزائر الدولية”، إن مظاهرات اليوم جاءت للتنديد باتفاقيات مدريد ومطالبة الحكومة الإسبانية بتحمل مسؤوليتها تجاه الشعب الصحراوي، مشيرا إلى أن هذه التظاهرة سنوية لكنها تتصادف هذا العام مع ذكرى خمسينية اتفاقية مدريد “المشؤومة”، مضيفا أن الدولة الاسبانية تملّصت من مسؤوليتها اتجاه الصحراء الغربية، وقال: “المظاهرة للتنديد باتفاقية مدريد ونطالب بالحكومة الإسبانية بتحمل مسؤوليتها”، مؤكدا أن الاحتلال وانتهاك حقوق الإنسان وعدم تطبيق القانون الدولي في الصحراء الغربية ناتج عن هذه الاتفاقية.
وحسب ممثل البوليساريو في إسبانيا، فإن اتفاقيات مدريد “المشؤومة” الموقعة في 14 نوفمبر 1975، والتي أعطت لمن لا يملك ما لا يستحق، تعد جريمة في حق الشعب الصحراوي، حيث تخلت إسبانيا بموجبها عن مسؤوليتها التاريخية في استكمال تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، عبر تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال، من خلال تنظيم استفتاء حر، ديمقراطي ونزيه، كما أقرّته الأمم المتحدة منذ 1966.
وقد جعلت اتفاقيات مدريد الصحراء الغربية ضحية للتقسيم والاحتلال من طرف المغرب، وأدت إلى معاناة الشعب الصحراوي المتواصلة إلى اليوم جراء الغزو المغربي الذي ارتكب جرائم ضد الإنسانية، إلى جانب مضيه في نهب ثروات وخيرات الصحراويين في الأراضي المحتلة.




