أكد الأمين العام للمنظّمة الأفريقية لمنتجي النفط APPO، فريد غزالي، اليوم الاثنين، أن مستقبل الطاقة في أفريقيا لن يُمنح للأفارقة ببساطة، بل سيبنيه هؤلاء، معاً، ومع شركاء يحترمون أولويات دول القارة، مشيراً إلى أن الطاقة بالنسبة لإفريقيا ليست مجرد سلعة بل كرامة وسيادة، وأعرب عن أمله في أن يساعد مؤتمر “نابك 2026” للانتقال من النوايا إلى الاستثمار، ومن الموارد إلى القيمة، ومن الإمكانيات إلى الرخاء.
وفي كلمته بمناسبة معرض ومؤتمر الطاقة والهيدروجين لإفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط “نابك 2026″، بمركز المؤتمرات “محمد بن أحمد” بوهران، أشاد فريد غزالي بمنظمي المؤتمر لجمعهم صناع السياسات، وقادة القطاع، والمستثمرين، والمهندسين، والباحثين، ورواد الأعمال في حوار لا بد أن يؤدي في النهاية إلى خطوات عملية. وأشار إلى أن خلف كل إحصائية طاقوية عن البراميل، والميجاوات، والانبعاثات، وحجم الاستثمارات، ومسارات التحول واقعاً إنسانياً وطفلاً يحتاج إلى الضوء ليدرس، ومستشفى يحتاج إلى كهرباء موثوقة، ومزارعاً يحتاج إلى الطاقة للري، ومصنعاً لا يمكنه خلق فرص عمل دون طاقة بأسعار معقولة. وأكد أن الطاقة بالنسبة لإفريقيا ليست مجرد سلعة، بل هي ضرورة تنموية، وهي كرامة، وهي تنافسية وهي سيادة، وأن القارة بحاجة إلى طاقة تخلق قيمة أكبر داخلها وهو معنى “إضافة الطاقة”، واعتبر أن التحول الطاقوي لا يمكن أن يبدأ بالطرح (الاستغناء)، بل يجب أن يبدأ بالإضافة والمزيد من الوصول إلى الطاقة، شبكات كهربائية أكثر موثوقية، وزيادة قدرات التكرير والتخزين.
فريد غزالي قال في كلمته إنه لا يمكن السعي لتحقيق أمن الطاقة، والقدرة على تحمل تكاليفها، وإزالة الكربون بشكل منفصل، وإنه قد تصدر دولة ما النفط الخام وتستمر في استيراد المنتجات المكررة الباهظة الثمن، وقد تمتلك احتياطيات هائلة من الغاز وتواجه مع ذلك نقصاً في الكهرباء، وقد تتمتع بإمكانيات استثنائية في الطاقات المتجددة بينما تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة لإيصال الكهرباء لشعبها، وهي المفارقة التي يجب التغلب عليها على اعتبار أن أمن الطاقة ليس مجرد القدرة على إنتاجها، بل هو القدرة على نقلها، تخزينها، تكريرها، توزيعها، وتمويلها.
وأكد الأمين العام للمنظّمة الأفريقية لمنتجي النفط (APPO) ضرورة أن تسير زيادة الطاقة جنباً إلى جنب مع إضافة القيمة، وهو طموح يقع في قلب عمل المنظمة من خلال تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتقوية المحتوى المحلي، وبناء سلاسل قيمة أفريقية أقوى، وزيادة القدرات المالية الأفريقية، مشيراً إلى أن بنك الطاقة الأفريقي (Africa Energy Bank) يعد جزءاً من هذه الرؤية، حيث لا يمكن لأفريقيا تحقيق سيادة طاقوية حقيقية إذا استمر تمويل مشاريعها الاستراتيجية يعتمد بشكل كبير على قرارات تتخذ في مكان آخر.
وأوضح بالمقابل أن هذا لا يعني الابتعاد عن الشركاء الدوليين؛ بل على العكس، تتطلب أفريقيا شراكات قوية، واستثمارات، وتكنولوجيا، وخبرات، وشركاء دوليين، المزيد من المهارات والتكنولوجيا، المزيد من الصناعة المحلية، المزيد من التمويل الأفريقي، وبشكل تدريجي، أساليب أنظف وأكثر كفاءة لإنتاج الطاقة واستخدامها.
فريد غزالي قال إنه لا يمكن لأفريقيا أن تستورد ببساطة مساراً طاقوياً مُصمماً لاقتصادات ذات مستويات مختلفة من الوصول، والبنية التحتية، ورأس المال، والتصنيع، وإنه يجب أن تكون كل دولة قادرة على المضي قدماً وفقاً لظروفها ومواردها وأولوياتها التنموية، وذلك يعني بالنسبة لمنظمة الدول الأفريقية المنتجة للنفط (APPO)، اتباع مزيج طاقوي واسع ومتوازن وواقعي.
إفريقيا تقدم فرصاً استثمارية ولا تطلب الصدقة…
وبعد أن أشار إلى استمرار لعب النفط والغاز دوراً استراتيجياً للعديد من الدول الأعضاء عندما يتم إنتاجهما بمسؤولية وتحويلهما بذكاء، ويمكن للغاز الطبيعي أن يدعم توليد الكهرباء، والطهي النظيف، والتصنيع، قال غزالي إن الطاقة المتجددة يجب أن تنمو بسرعة لأن أفريقيا تمتلك إمكانيات استثنائية، مضيفاً أن الهدف هو نوعية جديدة من الشراكات التي تخلق قيمة مشتركة وتستثمر وتنقل المعرفة في الوقت ذاته، وتطور الموارد وتطور العنصر البشري أيضاً. وهنا يأتي دور المستثمرين والمؤسسات المالية الهام.
وأكد المتحدث أن إفريقيا تقدم فرصاً استثمارية بسوق واسعة، فئة شبابية ديموغرافية، موارد وفيرة، طلب متزايد على الطاقة، وتحول صناعي يتطلب استثمارات كبيرة وأنها لا تطلب الصدقة، وأضاف أن حاجة القارة هي تمويل يفهم الواقع الأفريقي، ويقيم المخاطر بنزاهة، ويعترف بالقيمة التجارية والتنموية للمشاريع الأفريقية على حد سواء.
وفيما يتعلق بإزالة الكربون، قال فريد غزالي إن الهدف ليس الدفاع عن الانبعاثات، بل الدفاع عن التنمية مع تقليل الانبعاثات بمسؤولية، مؤكداً على ضرورة التقليل من حرق الغاز وانبعاثات الميثان، وتحسين الكفاءة، وتحديث البنية التحتية، ونشر التقنيات النظيفة حيثما تكون جدواها الفنية والاقتصادية قائمة.
وفي السياق، أكد المتحدث أن الجزائر تقف في نقطة التلاقي بين أفريقيا، والبحر الأبيض المتوسط، وعالم الطاقة الأوسع، وأضاف أن مؤتمر “نابك” يجمع بين الأولويات الوطنية والطموحات القارية، والشراكة الدولية، وهي “الروح التي نحتاجها تماماً”، معرباً عن شعوره بالفخر والمسؤولية بصفته جزائري حظي بشرف خدمة المؤسسة القارية من منصب الأمين العام لمنظمة (APPO)، وقال: “أشعر بالفخر والمسؤولية اليوم: فخر لأن الجزائر تستضيف هذا الحوار المهم، ومسؤولية لضمان أن الصوت الذي أحمله لا يمثل دولة واحدة، بل التطلعات الجماعية لـ ثماني عشرة دولة عضو، ومن خلالهم، طموح أفريقيا الأوسع للطاقة والصناعة والازدهار.”
ومن وهران، وجّه فريد غزالي رسالة مفادها: “دعونا ننتج، ولكن دعونا نصنّع ونحول أيضاً، دعونا نجذب رؤوس الأموال الدولية، ولكن دعونا نبني أيضاً القدرة المالية الأفريقية، دعونا نوسع الطاقات المتجددة، ولكن دعونا نستخدم أيضاً مواردنا الحالية بمسؤولية لتلبية احتياجات اليوم، ودعونا ننتقل من مناقشة إمكانيات أفريقيا إلى تنفيذ مشاريعها”، مؤكداً أن “مستقبل الطاقة في أفريقيا لن يُمنح لنا ببساطة، بل سيبنيه الأفارقة، معاً، ومع شركاء يحترمون أولوياتنا”.




