
وجه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اليوم الاثنين في نيويورك، الشكر للجزائر على الدعوة لتقديم إحاطة حول الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية.
جاء ذلك خلال الإحاطة التي قدمها غوتيريش أثناء ترؤس الجزائر، في إطار رئاستها الدورية لمجلس الأمن الأممي لشهر يناير الحالي، جلسة نقاش مفتوح على المستوى الوزاري حول الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية.
كما شكر غوتيريش الجهات والدول، وعلى رأسها قطر، على جهودها الثابتة للوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بين حركة “حماس” والكيان الصهيوني، بعد 16 شهراً من الإبادة الجماعية على القطاع.
وشدد الأمين العام للأمم المتحدة على ضرورة التزام طرفي الاتفاق وتنفيذه لضمان وقف إطلاق نار دائم في غزة وتبادل الأسرى، لافتاً إلى أن هيئته ستقوم بكل ما في وسعها لدعم تلك الجهود، خاصة فيما يتعلق بتوسيع توصيل المساعدات إلى القطاع، رغم المعوقات الكبيرة والتحديات التي لا تزال تواجهها. وذكر غوتيريش أنه سيتم ترجمة الاتفاق إلى أربعة أفعال موازية على أرض الواقع.
وفصل المتحدث ذاته هذه الأفعال، حيث تبدأ من تمكين هيئات الأمم المتحدة، بما في ذلك “الأونروا”، باعتبارها حجر الأساس في الاستجابة الإنسانية، من أداء مهامها بدون معوقات، وضمان وصولها بسرعة وأمان عبر القنوات والمعابر الممكنة لتوصيل الغذاء والمياه والدواء والوقود والمأوى، بالإضافة إلى المواد المطلوبة لإصلاح الدمار في غزة، بما في ذلك في الشمال، إلى جانب المنظمات المحلية والدولية والقطاع الخاص.
أما الفعل الثاني، فيتمثل في توفير الأمن والأمان وبيئة عمل مواتية لتوسيع توصيل المساعدات والخدمات الأساسية، مشيراً إلى “الحاجة إلى معدات للحماية والاتصالات”، وشدد على ضرورة التنسيق السريع والكفء بين الأطراف والأمم المتحدة، بما في ذلك استعادة النظام العام والأمن لمنع نهب الإمدادات الإنسانية.
وأشار إلى الفعل الثالث المتمثل في “ضرورة حصول الناس على المساعدات المنقذة للحياة، التي تشمل الإجلاء الطبي لمن يحتاجه”، وأحث الدول الأعضاء على استقبال الجرحى، مع السماح بمرور الإمدادات التجارية الكافية إلى غزة لتلبية احتياجات السكان.
أما الفعل الرابع، فيكمن في ضرورة حماية المدنيين والسماح لمن يريد العودة إلى دياره بالمرور بأمان، مع إزالة الذخائر المتفجرة واستعادة الأشلاء باحترام وكرامة.
وفي هذا الإطار، حث غوتيريش جميع أعضاء المجلس والدول الأعضاء على دعم الجهود للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وضمان المساءلة، وتهيئة الظروف من أجل التعافي وإعادة البناء. كما أكد على ضرورة “السماح لوسائل الإعلام الدولية بدخول غزة لنقل الحقائق على الأرض”.
وأعرب غوتيريش عن أسفه لاستمرار تدهور الوضع في الضفة الغربية المحتلة، نتيجة القصف الجوي المستمر من قبل الاحتلال الصهيوني، والاستيطان غير القانوني، بالإضافة إلى عمليات الهدم نتيجة تسهيل المسؤولين الصهاينة لعمليات الموافقة على بناء المستوطنات وحديثهم عن ضم جزء أو كل الضفة الغربية المحتلة في الأشهر القليلة المقبلة. وعبر عن “قلقه الشديد من الخطر الوجودي الذي يهدد سلامة الأراضي في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة”.
وأشار إلى أن “أي ضم كهذا يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي”، مبرزاً أن الاستقرار الأكبر في الشرق الأوسط يتطلب أفعالاً حاسمة نحو حل الدولتين، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة والاتفاقيات السابقة. كما أكد أن الأمم المتحدة ستواصل دعم كل الجهود من أجل النهوض بالسلام والاستقرار.




