الأخبارالجزائرالدبلوماسية

عرقاب: الجزائر مستعدة لمواصلة تعزيز دور “يونيدو” الحيوي

أكد وزير الدولة وزير المحروقات والمناجم الجزائري، محمد عرقاب، اليوم الأحد، استعداد الجزائر للعمل بشكل بنّاء ومواصلة تعزيز دور ”اليونيدو” الحيوي والعمل يدًا بيد مع الدول لمواجهة التحديات المشتركة وبناء مستقبل صناعي أكثر ازدهارا للجميع.

وفي كلمة ألقاها اليوم في أشغال المؤتمر العام الـ 21 لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو)، المنعقد بالعاصمة السعودية الرياض، ممثلا للجزائر، قال محمد عرقاب إن منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو) شريك أساسي لتحقيق التنمية المستدامة لا سيما الهدف الـ 09 المتعلق بالصناعة والابتكار، معربا عن القناعة في أن تنجح المنظمة مرة أخرى في تخطي الصعاب رغم تزايد حجم التحديات من الصراعات الجيوسياسية والتغير المناخي وتعاظم الفجوة التكنولوجية.

وقاد محمد عرقاب وفدا جزائريا هاما يضم ممثلين عن قطاعات المحروقات والمناجم والصناعة. وذكر بيان لوزارة المحروقات والمناجم الجزائرية أن هذه المشاركة الواسعة والتمثيل المتنوع يعكس أهمية حضور الجزائر في هذا الحدث الدولي الهام وحرصها على تأكيد موقعها كشريك محوري في القضايا الصناعية والطاقوية العالمية.

و جدّد عرقاب دعم الجزائر للبيانات الصادرة عن مجموعة الـ77 والصين والمجموعة الإفريقية والمجموعة العربية، مؤكدا الدور المحوري لـ”يونيدو” في دعم التنمية الصناعية، وتعزيز الابتكار، وتطوير الكفاءات، ومرافقة الدول في مواجهة التحديات الاقتصادية والتكنولوجية العالمية. وأبرز ارتياح الجزائر لسير برامج المنظمة، مشدّدا على أهمية استقرارها المالي واعتماد ميزانية واقعية وفعالة، مع دعوة الدول الأعضاء إلى الالتزام بمساهماتها المالية.

وسلّط محمد عرقاب الضوء على الإصلاحات الاقتصادية العميقة التي تشهدها الجزائر تحت قيادة رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، والهادفة إلى تنويع الاقتصاد الوطني، وتعزيز الصناعات التحويلية، ودعم الاقتصاد الأخضر والدائري، وترسيخ الرقمنة والابتكار الصناعي، إضافة إلى تطوير رأس المال البشري، وتشجيع الاستثمار في المؤسسات الناشئة والمصغرة، وتوطين الصناعات ذات القيمة التكنولوجية العالية.

وأوضح عرقاب أن الجزائر تمتلك إمكانات هائلة في الطاقات المتجددة، بفضل موقعها وارتفاع معدل السطوع الشمسي، مما يجعلها قاعدة مثالية لتطوير اقتصاد مستدام يعتمد على الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر. وفي هذا السياق، استعرض الوزير المشاريع الطاقوية والهيكلية الكبرى التي تعمل عليها الجزائر، لاسيما مشروع الممر الجنوبي للهيدروجين (SoutH2 Corridor)، المخصص لتصدير الهيدروجين الأخضر نحو أوروبا، ومشروع الربط الكهربائي MEDLINK بين الجزائر وإيطاليا، إلى جانب برامج توسيع انتاج الطاقات المتجددة وتطوير الهيدروجين والأمونيا الخضراء. كما رحب بمقترح يونيدو الإشراف على الأمانة العامة لمشروع SoutH2 Corridor  نظرا لأهميته الاستراتيجية في دعم التحول الطاقوي وتعزيز الشراكة جنوب–شمال.

الجزائر تتطلع لتوسيع التعاون مع “يونيدو” في مجالات الطاقات الجديدة والابتكار الصناعي

وأكد الوزير في كلمته أن التعاون بين الجزائر و”يونيدو” يشهد ديناميكية متنامية، حيث يجري تنفيذ عدة مشاريع في مجالات الاقتصاد الأخضر والدائري، والتحول الرقمي الصناعي، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز منظومة الابتكار، ودعم المؤسسات الناشئة والمصغرة، إضافة إلى تطوير القدرات التقنية والمهارات الصناعية. كما عبّر عن تطلع الجزائر إلى توسيع التعاون مع المنظمة في مجالات الطاقات الجديدة والمتجددة، والابتكار الصناعي، وسلاسل القيمة، وتعزيز بيئة الاستثمار.

من جهة أخرى، شدد عرقاب على أهمية مواءمة برامج “يونيدو” مع أولويات القارة الإفريقية، لاسيما ما يتعلق بالطاقات المتجددة، والتحول الرقمي، والاقتصاد الدائري، وتطوير الكفاءات ونقل التكنولوجيا. وذكّر بتنظيم الجزائر مؤخرا لإحدى أنجح الطبعات لمعرض التجارة الإفريقية البينية، الذي عرف مشاركة فعالة للمنظمة. كما أشار إلى المبادرة التاريخية لرئيس الجمهورية بتخصيص مليار دولار لدعم المشاريع التنموية في دول الجوار الإفريقي، وإلى استعداد الجزائر لاحتضان النسخة الرابعة من المنتدى الإفريقي للمؤسسات الناشئة، دعما لريادة الأعمال والابتكار وسط الشباب الإفريقي.

وفي ختام، دعا محمد عرقاب منظمة “يونيدو” إلى تكثيف الجهود لإطلاق برامج فورية لإعادة إعمار فلسطين، ولا سيما في قطاع غزة الذي تعرض لتدمير واسع للبنى التحتية الحيوية، مؤكدا أن دعم الشعب الفلسطيني الشقيق يظل ركيزة ثابتة في السياسة الخارجية للجزائر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى