ضمٌّ وتهويدٌ بشكل صامت.. نشاط استعماري غير مسبوق في الضفة الغربية
قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، إن ما يتعرض له المواطنون في قرية أم الخير شرق يطا جنوب الخليل، من اعتداءات متواصلة ومخططات هدم لمنازلهم وسرقة المواشي واقتلاع الأشجار، يؤكد النهج الاستعماري والتطهير العرقي الهادف إلى تهجير المواطنين الفلسطينيين واجتثاثهم من أرضهم.
وأضاف فتوح في بيان صدر عن رئاسة المجلس الوطني الفلسطيني، اليوم السبت، أن إخطارات الهدم التي أصدرها الاحتلال الإسرائيلي، مؤخرا، تأتي بعد سنوات من عنف المستعمرين وتعرّض عشرات السكان للعنف والإرهاب، في جريمة تجسّد واقع إرهاب مدعوم من اليمين المتطرف.
وحمّل فتوح الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية المباشرة عن كل ما يتعرض له أهالي أم الخير وباقي القرى والبلدات ومناطق الضفة الغربية المستهدفة بالاستيطان والتهجير والاستيلاء على الأراضي، مشيرا إلى أن ما يجري “ضمّ وتهويد بشكل صامت”، مطالبا بـ “وقف فوري ونهائي لأوامر الهدم واعتقال مرتكبي الاعتداءات على أهلنا وأرضنا”.
وأكد روحي فتوح أن هذه الجرائم تشكّل إرهاب دولة منظما وانتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني وللاتفاقيات الدولية، وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف، الأمر الذي يستدعي تحركا عاجلا من المجتمع الدولي لوقف تصاعد الانتهاكات وتوفير الحماية الفعلية للشعب الأعزل أمام تغوّل المستعمرين.
وفي المقابل، أعلنت الأمم المتحدة أن المستوطنين قاموا بـ 264 اعتداء ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية خلال أكتوبر الماضي، في أعلى حصيلة شهرية منذ نحو 20 عاما.
وأشار نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، في مؤتمر صحافي، إلى “زيادة كبيرة” في اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين بالضفة الغربية. وأوضح أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، “سجّل الشهر الماضي 264 هجوما أسفر عن استشهاد فلسطينيين أو خسائر في ممتلكاتهم أو الاثنين معا”، مؤكدا أن هذا الرقم “هو أعلى حصيلة شهرية منذ نحو 20 عاما”، وأشار إلى أن 1500 اعتداء تقريبا، وقع خلال العام الجاري.
من جهته، قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، إن الضفة الغربية تقف على أعتاب موجة غير مسبوقة من النشاط الاستعماري، حيث تتسارع وتيرة المصادقات على مخططات البناء والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، خاصة بعد أن صادقت سلطات الاحتلال في نهاية أوت الماضي على مشروع البناء في (E1) شرق القدس المحتلة، الذي يُعدّ الأخطر من نوعه منذ عقود.
وأشار التقرير إلى أنه منذ السابع أكتوبر 2023 بات المستعمرون ينظرون إلى ما تلا ذلك باعتباره فرصة تاريخية، فقد استُخدم ذلك التاريخ وما تبعه من تطوّرات وحرب وحشية على قطاع غزة كمنصة انطلاق هجوم على القرى والبلدات الفلسطينية، والاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي تحت ذريعة “الأمن” و”الحماية”، حيث تصاعدت وتيرة الاستعمار والهجمات إلى مستويات غير مسبوقة، وأصبحت الحرب ذريعة مثالية لتكريس واقع جديد على الأرض.
وسجّل التقرير، العام الماضي، ارتفاعا قياسيا في خطط الاستعمار، حيث تم الدفع بـ 28872 وحدة استعمارية في مراحل التخطيط والمناقصات، إضافة إلى إعلان أكثر من 24 ألف دونم كـ “أراضي دولة”، وهو ما يمثل نصف مجمل الأراضي التي تم الاستيلاء عليها بهذه الصيغة منذ اتفاق أوسلو، وأضاف التقرير أنه في العام الجاري، واصل الاستعمار قفزاته، حيث تجاوزت الخطط المصادق عليها 21 ألف وحدة خلال أشهر معدودة فقط.
وأوضح التقرير، أن الأمر لم يقتصر على مشاريع البناء في المستعمرات، بل رافق ذلك عمليات استيلاء واسعة على الأراضي الفلسطينية. ففي مارس 2024، أعلن الاحتلال الاستيلاء على 8000 دونم بالأغوار، تلاها الاستيلاء على 12700 دونم في يوليو من نفس العام في أكبر عملية استيلاء منذ 30 عامًا. هذه الإجراءات، وفق جميع التقديرات تهدف إلى إغلاق المساحات الحيوية أمام الفلسطينيين وتهيئة الأرض لخطط استعمارية مستقبلية. واستند التقرير إلى تقارير متطابقة تكشف الوقائع على الأرض أنه تم إنشاء نحو 150 بؤرة رعوية في السنوات الأخيرة، العشرات منها منذ السابع أكتوبر 2023، سيطر المستعمرون من خلالها على مساحة قدرها 786 ألف دونم، أي ما يعادل 14% من أراضي الضفة الغربية.
وبيّن التقرير أن الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين لا يتم فقط من خلال وجود هذه البؤر الرعوية الاستعمارية، بل من خلال ما يتبعها من هجمات ومضايقات وأعمال إرهاب متكررة.




