
تتواصل التطوّرات المتسارعة المرتبطة بملف تهريب المخدرات القادمة من المغرب عبر مضيق جبل طارق، أين حجزت قوات الحرس المدني الإسباني في عمليتها الأخيرة 4,8 طن من الحشيش، ما يكشف عن حجم الشبكات الإجرامية العابرة للحدود التي تنشط في واحدة من أكثر الممرات البحرية حساسية بين إفريقيا وأوروبا، في سياق يثير مجددا التساؤلات حول البنية التي تسمح باستمرار تدفّق هذه السموم نحو الضفة الشمالية للمتوسط.
وتعيد هذه العملية، بما رافقها من مطاردة بحرية واسعة وإلقاء جزء من الحمولة في عرض البحر، حسب بيان أصدره الحرس المدني الإسباني أمس السبت، تسليط الضوء على تحول السواحل الشمالية للمغرب إلى نقطة ارتكاز رئيسية في مسارات التهريب الدولي.
وأوضح البيان أن العملية انطلقت عقب رصد زورق مطاطي سريع من نوع “غو فاست” (go fast)، كان يبحر بسرعة كبيرة ويشتبه في استخدامه لنقل شحنة مهمة من المخدرات عبر البحر.
وأضاف أن وحدات بحرية وبرية وجوية تابعة للحرس المدني تم تعبئتها بشكل مكثف لتعقّب الزورق، ما دفع المهرّبين خلال المطاردة إلى التخلص من جزء من الحمولة عبر رميها في عرض البحر، في محاولة لتخفيف وزن القارب وزيادة سرعته بهدف الإفلات من الملاحقة.
وأسفرت العملية عن تحديد موقع 32 رزمة من الحشيش واسترجاعها، بوزن إجمالي يناهز 1200 كيلوغرام، فيما تواصلت المطاردة التي انتهت بإجبار المهرّبين على التخلي عن بقية الشحنة. وبذلك بلغ مجموع المحجوزات 121 رزمة من الحشيش بوزن إجمالي يقارب 4777 كيلوغراما.
وباتت هذه المنطقة، وفق تقارير أمنية وإعلامية متقاطعة، تمثل حلقة محورية في اقتصاد مواز للملكة المغربية يتغذى على التهريب المنظم للمخدرات باختلاف أنواعها ويستفيد من تعقيدات الجغرافيا البحرية وضعف المراقبة في بعض النقاط الساحلية.
ويلاحظ في هذا السياق أن تفاقم أنشطة التهريب لا يمكن فصله عن تنامي شبكات مصالح غير رسمية تتداخل فيها اعتبارات الربح السريع مع هشاشة المنظومة الاقتصادية، وهو ما يفتح المجال أمام اقتصاد موازٍ لنظام المخزن ظل يتوسّع خارج الأطر القانونية، ويستقطب شبكات منظمة تمتد من الإنتاج إلى النقل ثم التوزيع عبر الضفة الأوروبية.
وفي ظل هذا الواقع القاتم للمغرب، تتعاظم المؤشرات حول الدور المحوري الذي يلعبه المخزن في تسهيل أو عدم كبح تمدد هذا النشاط، سواء بشكل مباشر أو عبر بيئة غير رادعة تسمح بازدهار اقتصاد مواز بات يشكل أحد أبرز التحديات الأمنية والاقتصادية في المنطقة، مع ما يترتب عن ذلك من انعكاسات تتجاوز الحدود الإقليمية لتصل إلى العمق الأوروبي حيث تتزايد معدلات الاستهلاك وشبكات التوزيع.
(وأج)




