الثقافة

رحيل المخرج الفلسطيني غالب شعث عن عمر يناهز الـ 87 عاما

نعت وزارة الثقافة الفلسطينية، المخرج السينمائي غالب شعث الذي وافته المنية صباح يوم الأحد، في القاهرة عن عمر يناهز ثمانية وثمانين عاما.

وقال وزير الثقافة الفلسطيني عاطف أبو سيف، إن رحيل غالب شعث خسارة كبيرة للثقافة الوطنية وللسينما العربية لما قدمه من إسهامات جادة في السينما العربية من خلال جماعة السينما الجديدة التي قدم خلالها برفقة كوكبة من رواد السينما المصرية تصورات جديدة للعمل السينمائي ومقاربات آمنت بجماليات الإخراج والصورة وقوة الموضوع.

وتابع: “لقد عمل صاحب “الظلال في الجانب الآخر” و”يوم الأرض” و”المفتاح” على تقديم فلسطين في السينما بما يليق بها من خلال كل مداخلاته الفنية وحضوره الفني منذ التحق بأكاديمية الفن في فيينا حتى عمله في دوائر السينما في منظمة التحرير خاصة في الإعلام الموحد وقطاع السينما في مؤسسة صامد.

وأضاف أبو سيف ان السينما العربية خسرت اليوم واحدا من أبرز روادها الذين ستظل أعمالهم علامات هامة في تعزيز رواية شعبنا والدفاع عن حقوقه.

ولد الراحل في القدس عام 1934. هاجر إلى غزة إثر النكبة. ذهب لدراسة الفن في فيينا وتخرج من اكاديمية الفنون التعبيرية هناك عام 1967. أسس مع مجموعة من المخرجين المصريين “جماعة السينما الجديدة” في السبعينيات. أقام في بيروت ليخرج الأفلام التسجيلية منذ عام 1967، حيث التحق بالإعلام الموحد وعمل في قطاع السينما في مؤسسة صامد، وأسس لمرحلة السينما الفلسطينية في لبنان.. عن تلك الفترة يقول في أحد حواراته: ” كان العمل السينمائي مشتتا يشبه تشتت الشعب الفلسطيني، وكنت في قسم السينما الذي يقع تحت مسؤولية حركة فتح، وحاولت مرارا خلق قاعدة لجسم سليم بالتعاون مع الراحل عبدالله الحوراني الذي كان مديرا لدائرة الثقافة في المنظمة، ولكن لم تنجح المحاولات. ولكن مسؤول الاعلام الموحد في منظمة التحرير، وهو “ماجد ابو شرار” رحمه الله، نصحني بالبقاء في بيروت لان هناك مؤسسة إنتاجية اسمها “صامد” وهي “معامل أبناء شهداء فلسطين”، اقتنع رئيسها ابوعلاء قريع ان يكون في المؤسسة قطاعا للسينما لإنتاج الأفلام، وبالفعل بدأنا في التأسيس وأصبح حلمي بدل أن أعمل فيلماً أن اصنع مؤسسة تنتج افلاماً، ونسيت مشاريعي الخاصة، وبدأت أشتغل على أساس مؤسسة تنتج وتصنع افلام روائية وافلام تسجيلية وتعليمية، وأنتجنا في البداية فيلما اسمه “المفتاح” من خلال “قطاع السينما” ومن ثم فيلم “يوم الارض” وفيلم “غصن الزيتون”، وكنا نتطور بالفعل بدليل الجوائز الدولية المتميزة التي حصلت عليها تلك الأفلام ، وكان هناك تخطيط ان يكون لدينا معمل سينمائي كامل، فمثلاً حين صورت فيلم “المفتاح” في بيروت كان المونتاج والطبع في لندن وفيلم “يوم الارض” كان مونتاجه وطبعه في روما، وعندما نضجت فكرة  فيلم “غصن زيتون”، كان معمل الصخرة السينمائي قد اكتمل في 1982. عندها شعرت بالفعل أنى احقق حلمي وأني أصنع فيلما من الألف الى الياء في بيروت، في معمل فلسطيني وبأيدٍ فلسطينية.”. من أبرز أعمال شعث فيلم “الظلال في الجانب الآخر” للكاتب محمود دياب الذي يمثل نموذجا للسينما الجديدة، و”يوم الأرض” و”المفتاح”، حصل على دبلوم الهندسة من فيينا، ودبلوم في الاخراج من معهد السينما في فيينا، وترجم بعض سيناريوهات الافلام منها انفجار اخراج مايكل انجلو انطونيوني.

أصدر غالب شعث كتاب في قرابة الأربعمائة صفحة بعنوان “من أوراق مهاجر” لمؤلفه، عن دار الجندي للنشر والتوزيع في القدس العام 2019. نجد فيه سيرة تبدو سينمائية في ظاهرها، لكنها في واقع الأمر خليطاً ما بين الشخصي والمهني.. ومما كشفه شعث في الكتاب أن قبوله لدراسة “فن العمارة” في كلية الهندسة، “لم يكن سوى محاولة منّي للاقتراب من حلمي الدفين بدراسة الفنون، للوصول إلى فن السينما بالذات، حيث لم يكن ذكر دراسة فن السينما في الوقت براء من الوصف بالعبث والكلام الفارغ، إن لم يكن ممّا يندرج تحت بند المحرّمات.. “لم أكن أمتلك ذلك القدر من الشجاعة لأطالب بما لا تقبله التقاليد الأسرية، علاوة على أنه لم يكن المعهد العالي للسينما في مصر قد تأسس بعد”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى