
دعا خبراء الأمم المتحدة المستقلون إلى دمج معايير ومبادئ حقوق الإنسان بشكل كامل في المفاوضات, والعمل على تكثيف إجراءات خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بشكل عاجل, وذلك خلال المؤتمر الـ27 للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ “كوب 27” الذي يبدأ في مصر يوم غد الأحد.
جاء ذلك في بيان أدلى به الخبراء ونشرته المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة على موقعها الإلكتروني.
وقال الخبراء في بيانهم إنه في عام 2015 اعتمدت الدول اتفاق باريس بشأن تغير المناخ وتعهدت باحترام حقوق الإنسان في جميع الإجراءات المناخية إلا أنه حتى الان تم إحراز تقدم “ضئيل” في مجال حقوق الإنسان أو الإجراءات المناخية.
وشدد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على أن “التزامات ومعايير ومبادئ حقوق الإنسان لديها القدرة على إرشاد وتعزيز صنع السياسات الدولية والإقليمية والوطنية في مجال تغير المناخ وبالتالي تعزيز تماسك السياسات والشرعية والنتائج المستدامة”.
وقال البيان أن تغير المناخ “يؤثر سلبا على التمتع الكامل والفعال بحقوق الإنسان المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيره من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان وهو ما يمكن أن يكون له تأثير كارثي في المستقبل إذا لم يتم اتخاذ إجراءات طموحة على الفور”.
ولفت إلى أنه من بين حقوق الإنسان التي تتعرض للتهديد والانتهاك بسبب تغير المناخ, الحق في الحياة وتوفر الغذاء الكافي ومياه الشرب النظيفة والصرف الصحي والتمتع بأعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة البدنية والعقلية والسكن اللائق والحق في بيئة وسبل عيش نظيفة وصحية ومستدامة وكذلك الحق في التعليم والحقوق الثقافية. كما يعتبر تغير المناخ أيضا محركا رئيسيا للنزوح القسري والهجرة غير الشرعية ويجعل البحث عن حلول دائمة أكثر صعوبة.
وجاء في البيان: “لقد اتخذت الدول خطوات مهمة للاعتراف بالحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة بما في ذلك الحق في مناخ آمن كحق من حقوق الإنسان, وقد حان الوقت لتعمل الدول على الوفاء بالتزاماتها في هذا الصدد, إذ أننا نشعر بقلق عميق إزاء عدم التزام الدول التي كانت المساهم الرئيسي التاريخي في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري, فلا تزال المساهمات الحالية المقدمة من الأطراف في اتفاقية باريس غير كافية لتحقيق الأهداف المناخية لاتفاق باريس”.
ودعا الخبراء, الدول لاتخاذ عدد من الإجراءات الفعلية لحماية حقوق الإنسان, ومن هذه الإجراءات العمل على تكثيف إجراءات خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بشكل عاجل مثل إنهاء التوسع في الوقود الأحفوري.
وأشاروا أيضا إلى ضرورة إدراج اعتبارات حقوق الإنسان في المساهمات المحددة وطنيا وعمليات التخطيط الأخرى والتأكد من أن الآليات القائمة على السوق لديها وسائل فعالة لحماية حقوق الإنسان, داعين الى إنشاء مرفق تمويل الخسائر والأضرار وزيادة التمويل بشكل كبير لمساعدة الدول النامية المعرضة للخطر بشكل خاص داعيا السماح للمجتمع المدني والمنظمات الشعبية بالمشاركة في عمليات صنع القرار على جميع مستويات المؤتمر.
ولفت إلى أن نتائج الدورة ال27 لمؤتمر الأطراف ذات أهمية “حاسمة”, داعيا جميع الدول المشاركة إلى التأكد من أن جميع القرارات والإجراءات المتخذة تراعي آثارها على حقوق الإنسان “لأن هذا بدوره سيؤدي إلى صنع سياسات أفضل في مجال تغير المناخ”.




