أطلق محامون مغاربة احتجاجات ضد التوجه الحكومي لنظام المخزن للتضييق على المجتمع المدني وانتهاك الحق في فضح وكشف المرتشين وناهبي المال العام.
وفي وقفة احتجاجية أمام البرلمان المغربي ، مساء أمس السبت، لنشطاء الجمعية المغربية لحماية المال العام التي دعت إلى الوقفة تحت شعار “لا للتضييق على المجتمع المدني، لا للفساد ونهب المال العام”، و بمشاركة تنظيمات حقوقية أخرى منها “الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان وحماية المال العام”، و”المنظمة المغربية لحماية المال العام”، وعدد من الحقوقيين بانتماءات مختلفة ، أكد المحتجون – نقلا عن مصادر إعلامية- أن مشروع المسطرة الجنائية الجديدة الذي صادقت عليه الحكومة المغربية ويرتقب طرحه للمناقشة في البرلمان المغربي بغرفتيه “توجه خطر على الدولة و المجتمع.”
وقال المحامي محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام ،إن الوقفة هي “لاستنكار توجه لوبي الفساد وزواج السلطة بالمال الهادف إلى التضييق على المجتمع المدني في التبليغ عن جرائم الفساد ونهب المال العام”. وأضاف أن “هذا التوجه أصبح يشكّل خطرا على الدولة والمجتمع ويسعى إلى تعميق وإشاعة الفساد والإثراء غير المشروع ويوظف المؤسسات وضمنها البرلمان لتوفير الحصانة والحماية لحفنة من المرتشين واللصوص وسماسرة العمل السياسي”.
واتهم الغلوسي بعض “النخب الحزبية المغربية باستغلال مواقع المسؤولية للاغتناء غير المشروع وللدفاع عن بعض اللصوص الذين تلجأ إليهم في الانتخابات”، وأضاف أن “اللوبي المستفيد من زواج المال والسلطة يتضايق من الأصوات المنتقدة للفساد والريع والإثراء غير المشروع”.
وانتقد الغلوسي “التوجه الحكومي المستفيد من واقع الفساد والرشوة وتضارب المصالح ومن زواج السلطة بالمال، من خلال الدفاع وتبني مشاريع قوانين، تقيّد الحريات وحقوق الإنسان وتقيّد الجمعيات الحقوقية في ممارسة أدوارها الحقوقية والدستورية المتعلقة بالتبليغ عن الفساد، وتقييد صلاحيات النيابة العامة”.
وتشير بيانات الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة المغربية التي استشهد بها المحتجون إلى أن الفساد في المغرب يكلف البلاد 5 إلى 7% من الناتج الداخلي الخام، ما يعني 50 إلى 70 مليار درهم سنويا، وهو ما يعادل تكلفة بناء 300 مدرسة و150 مستشفى مجهز بأحسن التقنيات كل سنة.
وعبّر المحتجون عن رفضهم لما جاء به المشروع الحكومي الجديد -مشروع المسطرة الجنائية- في مادته الثالثة ، والتي تنص على أنه “لا يمكن إجراء الأبحاث وإقامة الدعوى العمومية في شأن الجرائم الماسة بالمال العام إلا بطلب من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة، بناء على إحالة من المجلس الأعلى للحسابات، أو بناء على طلب مشفوع بتقرير من المفتشية العامة للمالية أو المفتشية العامة للإدارة الترابية أو المفتشيات العامة للوزارات أو من الإدارات المعنية، أو بناء على الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أو كل هيئة يمنحها القانون صراحة ذلك”، وهو ما يصنفه الحقوقيون على أنه “تضييق على الحق في التبليغ عن جرائم المال العام ومتابعة المتورطين فيها”.




