
أدانت جنوب إفريقيا القمع الممنهج الذي يتعرض له الشعب الصحراوي من قبل الاحتلال المغربي في نضاله من أجل تقرير المصير، مشددة على ضرورة تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، بما يتوافق مع القانون الدولي.
جاء ذلك في كلمة المستشارة ببعثة جنوب إفريقيا الدائمة بجنيف، برونوين ليفي، خلال ندوة أمس الخميس، تم خلالها إطلاق التقرير السنوي لعام 2025 حول تصاعد انتهاكات حقوق الانسان في الصحراء الغربية المحتلة، و ذلك في فعالية على هامش الدورة ال62 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
و في المستهل، عبرت الدبلوماسية الجنوب إفريقية عن خالص تقديرها لفريق العمل المعني بحقوق الإنسان في الصحراء الغربية المحتلة، الذي يواصل بكل اجتهاد مراقبة وتوثيق حالة حقوق الإنسان في الإقليم، مثمنة جهود المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان الذين يعرضون حياتهم وسلامتهم للخطر يوميا.
و توقفت برونوين ليفي عند الانتهاكات “المؤلمة و المروعة” التي تضمنها التقرير، مبرزة أن القمع المنهجي للشعب الصحراوي تصاعد مؤخرا لمجرد مطالبته بحقوقه وحرياته الأساسية، حيث يؤكد التقرير أن “سلسلة الانتهاكات المروعة المرتكبة بحق الشعب الصحراوي لا تعرف حدودا”.
ورغم تقارير اللجان الأممية – تضيف – “لا تزال هذه الانتهاكات مستمرة دون انقطاع (…)”، لافتة إلى أن “غض الطرف عن هذه الانتهاكات يمنح المغرب حصانة عن المساءلة، حيث يواصل رفض السماح بالوصول إلى الإقليم المحتل رغم الطلبات المتكررة من المفوض السامي الأممي”.
و أبرزت في السياق أن ولاية مكتب المفوض السامي، المتمثلة في تعزيز وحماية التمتع الكامل بجميع حقوق الإنسان لجميع الناس، لا تتضمن أي استثناء جغرافي.
و أوضحت أن هذا التقرير “يكتسي أهمية بالغة لأنه من دون أدلة موثقة على انتهاكات حقوق الإنسان من قبل مكتب المفوض السامي، تضيق إلى حد كبير سبل تحقيق المساءلة وإنصاف الضحايا”، مشددة على أن “حرمان مكتب المفوض السامي من الوصول إلى الإقليم يشكل عائقا هيكليا أمام تحقيق العدالة”.
و حثت الدبلوماسية ذاتها المفوض السامي على “استخدام جميع السبل المتاحة لضمان وصول فعال وذي مغزى، والتأكد من توثيق حالة حقوق الإنسان والإبلاغ عنها واتخاذ الإجراءات بشأنها بنفس الصرامة والاستعجال المطبقة على الحالات الأخرى المدرجة في جدول أعمال مجلس حقوق الإنسان”.
و تابعت قائلة: “حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ليس مسألة تفضيل سياسي، بل هو حق غير قابل للتصرف، منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة ومؤكد في العهدين الدوليين لحقوق الإنسان اللذين يشكلان الإطار المرجعي لعمل مجلس حقوق الإنسان، كما أعيد التأكيد عليه في عدد لا يحصى من قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي”.
و شددت على أنه و”على الرغم من ترويج روايات مضللة تدعي خلاف ذلك، فإن حق تقرير المصير لا يمكن استبداله أو إعادة تفسيره أو تقييده من خلال ترتيبات تفرض من دون التعبير الحر عن إرادة الشعب المعني”، و ما لم يتم وضع حد للاحتلال غير القانوني المستمر للصحراء الغربية، فإن “هذه المأساة الإنسانية ستستمر.
لذلك، يتعين علينا جميعا أن نضمن تمكين الشعب الصحراوي أخيرا من اختيار مستقبله بنفسه عبر استفتاء يتيح التعبير الحقيقي عن حقه في تقرير المصير”.




