
أثارت تحركات عسكرية بحرية مغربية في المياه الإسبانية قبالة مدينة سبتة نهاية يوليو الماضي، انتقادات وتحذيرات بشأن السيادة الوطنية الإسبانية، حيث وصف الجنرال ميغيل أنخيل باليستيروس، المدير السابق لدائرة الأمن الوطني الإسبانية، هذه الأنشطة بأنها “مسألة بالغة الخطورة”, محذرا من ارتباطها بمحاولة فرض التفاوض بشأن السيادة على سبتة ومليلية.
وقال باليستيروس، خلال مشاركته في برنامج “اسبيجو بيبليكو” على قناة “انتينا 3”, أن “الأمر بالغ الخطورة، لا سيما أن الوقائع حدثت على مدى يومين، فالأمر لا يتعلق بحادث معزول، بل بدوريات استمرت يومين في المياه الإسبانية”، مضيفا: “إنه أمر بالغ الخطورة وقد أجبر إسبانيا على التدخل على أعلى مستوى في الدبلوماسية العسكرية”.
وفي تفسيره لدلالات هذه التحركات، اعتبر الجنرال الإسباني أن المغرب بصدد تنفيذ ما وصفه ب «إستراتيجية هجينة” لإجبار مدريد على التفاوض بشأن السيادة على سبتة ومليلية. وانتقد في هذا السياق اختزال ما يجري في المدينة في ملف الهجرة، مشبها ذلك ب «النظر إلى الإصبع بدلا من النظر إلى ما يشير إليه”, في إشارة إلى ما يراه أبعادا أوسع تتجاوز التفسير المرتبط بالهجرة.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية في ضوء تأكيد سلطات إسبانيا دخول سفن مغربية إلى مياهها الإقليمية، إذ تضع الواقعة في إطار تحركات تمس السيادة، لا مجرد حادث بحري عابر. كما أن استمرار الدوريات يومين متتاليين، وفق ما أبرزه باليستيروس، يعزز خطورة السلوك المغربي ويطرح مسألة توظيف التحركات البحرية في ممارسة الضغط السياسي على مدريد.
وبشأن تأخر الإعلان عن الحادثة نحو 75 يوما، قال باليستيروس أن الحكومة الإسبانية أرادت التحكم في المعلومات “حتى أدق التفاصيل”.
ورجح أن يكون توقيت الكشف عنها مرتبطا بزيارة الملك والملكة الإسبانيين إلى سبتة ومليلية، معتبرا أن الإعلان يضع المغرب في موقف أكثر تعقيدا داخل أوروبا ويجعل صدور رد مغربي قوي أكثر صعوبة.
وانتقل باليستيروس من توصيف الواقعة إلى تداعياتها الأوروبية، مؤكدا أنه كان ينبغي تفعيل الآليات المتاحة داخل الاتحاد الأوروبي منذ وقت طويل، لأن الأمر، بحسب تقديره، يتعلق بتحد خطير وممتد، وليس بواقعة محدودة زمنيا أو جغرافيا. ويعكس هذا الموقف حجم المخاوف من أن تتحول التحركات المغربية إلى وسيلة ضغط متكررة في ملف السيادة على المدينتين.
وفي استحضاره لسوابق التوتر بين البلدين، أشار الجنرال إلى عام 2007, حين استدعى المغرب سفيره عقب زيارة الملك الإسباني السابق خوان كارلوس إلى سبتة ومليلية، وهي خطوة كشفت آنذاك حساسية الرباط إزاء أي تحرك إسباني في المدينتين.
وحذر باليستيروس من أن أي محاولة جديدة لفرض الأمر الواقع قد تدفع الأزمة إلى مستوى أوسع، داعيا إلى اللجوء إلى الاتحاد الأوروبي واستخدام أدوات الضغط المرتبطة بالصادرات والاتفاقيات إذا تصاعدت المواجهة الدبلوماسية.
وتكشف هذه الواقعة خطورة السلوك المغربي التصعيدي قبالة سبتة، من خلال تحركات ميدانية تمس السيادة الإسبانية وتتجاوز قواعد التعامل بين الدول، بما يجعلها، حسب المسؤول الإسباني، موضع مساءلة سياسية ودبلوماسية، بعيدا عن محاولات حصرها في حادث بحري عابر.




