أوروباالأخبارالاقتصاد

جمود مالي وسياسي ينفّر المستثمرين.. شركات فرنسية تهرب نحو بورصات أجنبية

تغلق البورصة الفرنسية اليوم أسوأ عام لها منذ بداية الأزمة المالية في منطقة اليورو، في ظل سير البلاد نحو جمود سياسي ومالي متفاقم دفع المستثمرين إلى الإحجام عن الاستثمار، وبعض الشركات الفرنسية إلى الهروب نحو بورصات لندن وأمريكا.

وانخفض المؤشر الرئيسي لبورصة باريس “كاك 40” بنسبة 3% منذ بداية العام، في حين حقّق مؤشر “ستوكس 600 الأوروبي” مكاسب بلغت 6%. وقالت “فايننشال تايمز” إن البورصة الفرنسية شهدت عاما سيئا للغاية بسبب الاضطرابات السياسية وضعف الاقتصاد المحلي، الذي دفع المستثمرين إلى الإحجام عن الاستثمار، وبُددت الآمال التي عقدت على بداية العام القوية. وأضافت أن التدهور ازداد سوءا بسبب تهديدات الرئيس الأمريكي المنتخب بفرض تعريفات جمركية شاملة على السلع، ومخاوف من نشوب حرب تجارية.

وقال رئيس استراتيجية الأسهم الأوروبية في البنك الفرنسي سوسيتيه جنرال، رولان كالويان: “هناك كثير من الأمور تحدث في الوقت نفسه لدرجة أن الناس يريدون الابتعاد عن العلامات الفرنسية”، وأضاف أن “هذا التراجع كان ملحوظا للغاية”.

وزاد الجدل حول كيفية تعامل فرنسا مع العجز المتزايد في الميزانية وسط انقسام سياسي متفاقم منذ التشريعيات المبكّرة في جوان الماضي والإطاحة بحكومة ميشال بارنييه، الذي كان يعوّل عليه لمواجهة الأزمة الاقتصادية، غير أن حكومته لم تصمد أكثر من ثلاثة أشهر وأسقطت دون إقرار موازنة 2025.

وأشارت الصحيفة إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض لمدة 10 سنوات إلى ما يزيد عن 3 بالمئة هذا العام، ووصول الفارق بين العائد على السندات الفرنسية ونظيرتها الألمانية، التي تعد معيارا قياسيا، إلى أعلى مستوياته منذ أزمة الديون التي ضربت منطقة اليورو. ويبرز التراجع في أداء البورصة الفرنسية بشكل صارخ عند مقارنته بأداء  ألمانيا، التي قفزت  بورصتها  بنسبة 18.7% هذا العام، متجاوزة التوقّعات المتشائمة حول اقتصادها المحلي.

ووضعت وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني توقعات اقتصادية قاتمة لفرنسا وخفضت تصنيفها الائتماني مرتين متتاليتين في ظرف ثلاثة أشهر .وتكبدت البنوك وشركات التأمين الفرنسية، التي تشكل 10% من المؤشر “كاك 40″، خسائر فادحة بسبب تعرضها لتباطؤ النمو الاقتصادي، وامتلاكها حصصا كبيرة من السندات الحكومية التي ينظر إليها  المستثمرون  كاستثمار محفوف بالمخاطر. ويتجلى هذا الوضع – حسب الصحيفة – في أداء “بي إن بي باريبا”، الذي يعد أكبر بنك في أوروبا ويستخدمه المستثمرون عادة كمقياس لأداء الاقتصاد الفرنسي ككل، حيث تراجع سهمه بنسبة 8% هذا العام.

وانعكس الوضع المالي في فرنسا على أداء أسهم الشركة التي تمتلك علامات تجارية شهيرة، مثل “بيجو” و”فيات” و”جيب”، حيث هبطت بنسبة 41% في بورصة باريس خلال 2024.

ودفع تراجع أداء المؤشر الرئيسي للبورصة الفرنسية “كاك 40″، الشركات الفرنسية للبحث عن بدائل، حيث اختارت شركة “كنال+”، المتخصصة في خدمات التلفزيون المدفوع، إدراج أسهمها في بورصة لندن هذا الشهر، غير أن أداء السهم لم يكن مشجعا، أين تراجع بنحو 30% منذ بدء تداوله.وفي السياق، أعلنت شركة “توتال إنرجيز” أنها تدرس بجدية خطوة إدراج أسهمها في البورصات الأمريكية، كما كشفت شركة “تيكيهو”، إحدى شركات إدارة الأصول الأسرع نموا في فرنسا، الشهر الماضي عن دراستها نقل إدراجها من بورصة باريس إلى الولايات المتحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى