أكدت جمعية “أطاك المغرب” أن قوى النضال التقدمية والحراكات الاجتماعية والشعبية هي وحدها الكفيلة بوضع حد للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وللاعتقال السياسي التي تشهدها دولة المغرب، مستنكرة محاولة “المخزن” تجريم مناهضة التطبيع من خلال استهدافه المباشر لبعض النشطاء وسجنهم.
وفي بيان توّج مهرجانا شعبيا نظمته لاستقبال معتقلين سياسيين سابقين بالمغرب، بمقر الحزب الاشتراكي الموحد بمدينة الدار البيضاء بحضور أكثر من 90 حقوقيا مغربيا يمثلون عشرات الهيئات ناقشوا فيه آفاق النضال ضد الاعتقال السياسي، أكدت الجمعية المغربية على “ضرورة توحيد قوى النضال والحراكات الشعبية في جبهة واسعة من أجل مغرب الديمقراطية والحريات والعدالة الاجتماعية”.
وأكدت “أطاك المغرب” أنه “لا يمكن لملف الاعتقال السياسي أن يجد حلا في غياب تعبئة حقيقية واسعة من أجل تنمية بالمفهوم الشعبي، مبنية على وضع حد لنظام الاستبداد والاستحواذ على الثروات، وإقرار ديمقراطية مبنية على مؤسسات تمثل حقيقة طموحات الشعب وتضمن رقابته على قراره”.
كما أكدت على “ضرورة انخراط مختلف قوى النضال التقدمية والحراكات الاجتماعية والشعبية التي تقاوم في هذه التعبئة، مع ضرورة تدعيم أشكال تنسيقها وتضامنها وتبادل خبراتها”.
وتوقفت ذات الجمعية عند “حركة 20 فبراير” في 2011، والتي قالت إنها “كشفت بالملموس عن اقتصاد الريع الذي يتجسد في هيمنة عدد محدود من العائلات الغنية على جميع مجالات الأعمال المربحة واستحواذها على الثروات، في ارتباط بمسؤولياتها في جهاز الدولة”.
وهذا ما نراه – تضيف الجمعية – “في الحكومة الحالية (حكومة أخنوش) التي تدير بشكل مباشر مصلحة فئة من البورجوازية الناشئة، تعاظم نفوذها الاقتصادي منذ أواسط 1990 مع تسريع الإجراءات الليبرالية الكبرى، منها أساسا سيرورة خصخصة المؤسسات والخدمات العمومية وفتح الباب لتداول السلع وتصدير الأرباح، من خلال مسلسل اتفاقيات التبادل الحر وتوسع المديونية العمومية الخارجية والداخلية”.
وأبرزت، في السياق، أن “الدولة المخزنية عمقت الارتباط بمراكز القرار الأجنبية”، مستدلّة بحصول المغرب على قروض متعددة من المؤسسات المالية الدولية، ومشيرة إلى تبعات هذا التدخل الأجنبي على أنظمة التعليم والتغطية الصحية والتقاعد وإعادة هيكلة الشركات المملوكة للدولة.
ومن أجل حماية مصالحه ومصالح كبار المستثمرين -تؤكد الجمعية – “يستخدم المخزن جهاز الدولة والقوانين والمؤسسات ضد مقاومة شعبية أو عمالية، ويعتبر أي تنازل سيقوي التعبئة من الأسفل ويوسّع مطالبها”، ولذا يقوم بتشديد القمع على الحراكات الاجتماعية والشعبية والإضرابات العمالية وخنق الأصوات المعارضة”.
وحسب ذات الجمعية، فإن “هذا ما أبانت عنه التجربة منذ الانتفاضات الشعبية لعشرية تطبيق برنامج التقويم الهيكلي وما تلاها من احتجاجات كبرى طيلة 20 سنة، وصولا إلى 20 فبراير 2011 وحراكي الريف وجرادة والحراكات الاجتماعية الأخيرة في التعليم والصحة وغيرها، منبّهة إلى أنه مع الحكومة الحالية توسّعت مجالات اغتناء أقسام من البورجوازية وتوطّد دورها في الدولة كوكيل للشركات متعددة الجنسيات وتعددت أشكال الافتراس وشبكات المحسوبية”.
وبناء على ما سبق، ترى الجمعية الحقوقية أن الدولة المخزنية تخوض حربا استباقية لدرء خطر الحراكات الاجتماعية التي تنتج عن سياساتها، لذا احتدّ قمع السلطات المغربية للحقوقيين والمناضلين.
وبمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للتطبيع المخزني -الصهيوني، أكدت جمعية “أطاك المغرب” أن مطلب إسقاط التطبيع يكتسي أهمية سياسية كبيرة وأصبح مطلبا شعبيا في المملكة، منددة بمحاولة الدولة “المخزنية” تجريم مناهضة التطبيع، من خلال استهدافها المباشر لبعض النشطاء وسجنهم.




