
مرة أخرى تتعرض فرنسا إلى انتكاسة اقتصادية تلخّصها تصنيفات ائتمانية أسوأ وتوقّعات قاتمة من هيئات مالية دولية وهيئات رقابية داخلية.
وأعلنت وكالة التصنيف الائتماني العالمي “ستاندرد آند بورز”، أمس الجمعة، عن خفض تصنيف فرنسا السيادي بسبب حالة عدم الاستقرار السياسي.
وقالت الوكالة إنها خفضت تصنيف فرنسا من AA- إلى A+، وهو ثاني تخفيض على التوالي، واعتبرت أنه “رغم عرض مشروع موازنة 2026 هذا الأسبوع، فإن حالة عدم اليقين بشأن المالية العامة الفرنسية لا تزال مرتفعة”. وأكدت “ستاندرد آند بورز” أن “فرنسا تشهد أشدّ حالة من عدم الاستقرار السياسي منذ تأسيس الجمهورية الخامسة عام 1958″، واستدلّت بزيادة الانقسام السياسي وتعيين سادس رئيس وزراء خلال ثلاث سنوات فقط.
ولا ترى الوكالة أفقا قريبا لانفراج الأزمة الاقتصادية في فرنسا، حيث قالت: “حتى لو تمّت الدعوة إلى انتخابات برلمانية مبكّرة وأفرزت أغلبية واضحة في الجمعية الوطنية، فليس هناك ما يضمن تمهيد الطريق لخطة ضبط مالية متوسّطة الأجل ذات مصداقية أو تنفيذ إصلاح اقتصادي”، وأشارت إلى أنها قد تخفض تصنيفاتها لفرنسا بشكل أكبر “إذا تدهور وضعها المالي إلى ما هو أبعد من توقّعاتها أو ساءت آفاق النمو الاقتصادي كثيراً”.
وردّ وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي، رولان ليسكور، أن خفض التصنيف الائتماني لبلاده يمثّل “جرس إنذار” ويدفع إلى ضرورة تمرير موازنة عام 2026، وقال في تصريحات إذاعية إن هذه الخطوة “سحابة إضافية في سماء اقتصادية رمادية بالفعل”، وأشار إلى أن الماليات العامة الفرنسية مثقلة حاليا بعبء ديون بقيمة 3,3 تريليون يورو (3,85 تريليون دولار).
ولا تقتصر الأخبار السيئة التي تتوالى على الحكومة الفرنسية، برئاسة سيباستيان لوكورنو، على تخفيض التصنيفات الائتمانية، فقد توقّع صندوق النقد الدولي في تقرير حديث حول المراقبة المالية عجزًا في الميزانية بنسبة 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي (PIB) في عام 2026، مقارنة بـ 5.4% في عام 2025. وقال مدير الإدارة الأوروبية في صندوق النقد الدولي، ألفريد كامر، إن الدين العام الفرنسي ارتفع إلى 114.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من العام، مقارنة بـ 113.2 في المائة بنهاية 2024، متجاوزا بذلك متوسط منطقة اليورو البالغ 88 في المائة، ما يجعل فرنسا ثالث أكثر دول الاتحاد الأوروبي مديونية بعد اليونان وإيطاليا.
وفي المقابل، سجّلت فرنسا خلال شهر سبتمبر نحو 6800 حالة إفلاس لشركات، في إحصائيات هي الأولى من نوعها منذ عام 2009، وفقا لدراسة حديثة أصدرتها مجموعة “Altares” المتخصصة في تحليل البيانات الاقتصادية ونمو الشركات، وأشار التقرير إلى أنه خلال الربع الثالث من عام 2025، تم فتح 14371 إجراء جماعيا للإفلاس، وهو رقم قياسي جديد لتلك الفترة، ما يمثل زيادة بنسبة 5.2% مقارنة بالعام الماضي.
وقبل ذلك، حذّر المجلس الأعلى للمالية العامة، من أن خطط موازنة الحكومة الفرنسية لعام 2026 تستند إلى افتراضات اقتصادية “مفرطة في التفاؤل”، وقال إن “إجراءات التقشّف المزمعة قد تفشل أو لا ترى النور مطلقا” بالنظر إلى هشاشة الوضع السياسي.
وتسعى الحكومة الفرنسية، وفق مشروع الموازنة الجديد، لخفض عجز الموازنة من 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام إلى 4.7% العام المقبل، غير أن القواعد الأوروبية تشترط ألا يتجاوز العجز 3% من الناتج، وألا يتخطى الدين العام 60% من الناتج المحلي.



