توقف شبه كامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز وسط تصاعد التوتر مع إيران
توقفت حركة العبور عبر مضيق هرمز بشكل شبه كامل، اليوم الجمعة، بعد تعرض سفينتين لهجمات جديدة أثناء مرورهما بالممر المائي الاستراتيجي، في وقت لوّحت فيه الولايات المتحدة بإمكانية استمرار حصارها البحري على إيران إلى أجل غير مسمى.
ويأتي ذلك وسط تعثر المحادثات الرامية إلى البناء على اتفاق أُبرم في يونيو الماضي لإنهاء الحرب، إذ أفاد مصدر إيراني كبير، الأربعاء، بأن المفاوضات لم تحقق تقدمًا يذكر.
وأظهرت بيانات شركة «كبلر» لتتبع حركة السفن عبور تسع سفن للمضيق، الخميس، مقابل خمس سفن في اليوم السابق، إلا أن الرقم ظل أقل من المتوسط المسجل خلال أغسطس، والبالغ نحو 12 سفينة يوميًا. ولم تُظهر بيانات التتبع عمليات عبور يمكن رصدها خلال الساعات الأولى من الجمعة، مع احتمال وجود سفن أغلقت أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها.
وتظل حركة الملاحة الحالية بعيدة جدًا عن مستويات ما قبل الحرب، عندما كان يعبر المضيق أكثر من 130 سفينة يوميًا. ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية العالمية، إذ كانت تمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو 20 بالمائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
وقال توربيورن سولفيدت، كبير محللي شؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك ميبلكروفت» المتخصصة في استخبارات المخاطر، إن قدرة إيران على تقييد حركة الشحن عبر المضيق، إلى جانب تهديد البنية التحتية للطاقة في المنطقة، تمثل مصدر نفوذ رئيسيًا لطهران في المفاوضات.
واشنطن تتوعد بمزيد من الضغط
وأكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن البحرية الأمريكية قادرة على مواصلة فرض الحصار البحري على إيران إلى أجل غير مسمى، من خلال تناوب السفن الموجودة في المنطقة، مشيرًا إلى أن هذا الانتشار يمكن استمراره لفترات طويلة.
من جهته، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن واشنطن تعتزم اتخاذ مزيد من الإجراءات لإلحاق أضرار مالية بإيران، متوعدًا بقرارات جديدة خلال الأسبوع المقبل ضمن حملة الضغط الاقتصادي على طهران.
ويواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطًا داخلية لإنهاء الحرب، في ظل تداعيات ارتفاع أسعار الوقود، وما قد يترتب عليها من تأثيرات سياسية واقتصادية قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل.
وفي أسواق الطاقة، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى نحو 87 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى قرابة 81 دولارًا، وسط مخاوف متزايدة بشأن استقرار إمدادات النفط العالمية.
إيران تضع شروطًا لإعادة فتح المضيق
وتؤكد طهران أنها لن تسمح بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية قبل تلبية شروطها، وفي مقدمتها رفع العقوبات الاقتصادية والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
وفي السياق ذاته، وافقت لجنة برلمانية إيرانية على خطة تتعلق بالمضيق، تتضمن، وفق وكالة «تسنيم» شبه الرسمية، بندًا يحظر عبور الأصول والمعدات التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى تصنفها طهران ضمن «الدول المعادية».
وكانت الولايات المتحدة قد رفعت حصارها عن الشحنات والموانئ الإيرانية لمدة شهر في منتصف يونيو، قبل أن تعيد فرضه لاحقًا، ما أدى إلى تقييد أحد المصادر الرئيسية للعملة الصعبة في إيران، بالتزامن مع الخسائر التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة جراء الحرب.
مخاوف من تقلص إمدادات النفط واتساع نطاق الحرب
وتتزايد المخاوف من تداعيات استمرار تعطّل الملاحة في مضيق هرمز على أسواق الطاقة العالمية، خصوصًا مع اعتماد العديد من الدول الآسيوية على نفط منطقة الخليج.
كما أثارت تقارير عن استهداف الحوثيين في اليمن، المتحالفين مع إيران، مصفاة تابعة لشركة أرامكو السعودية بطائرات مسيرة، مخاوف من اتساع نطاق المواجهة إلى مزيد من المنشآت الحيوية في المنطقة.
وحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى تباطؤ حاد في نمو الاقتصاد العالمي، مع احتمال دخول بعض الدول في حالة ركود، مؤكدين أن التداعيات الاقتصادية ستتفاقم كلما طال أمد الصراع وتعطلت حركة إمدادات الطاقة.



