أوروباالأخبارالدولي

توقّعات قاتمة لفرنسا … مالية أضعف وأزمة سياسية أطول

في خطوة غير متوقّعة ، خفضت وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني خارج جدول المراجعة الدورية ، أمس الجمعة ، تصنيف فرنسا  من “إيه إيه2” إلى “إيه إيه3” مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وقالت موديز في بيان : “بالنظر إلى المستقبل، هناك الآن احتمال ضئيل للغاية بأن تتمكن الحكومة المقبلة من تقليص حجم العجز المالي بشكل مستدام إلى ما بعد العام المقبل”. وأضافت نقلا عن ” رويترز” : “نتيجة لذلك، نتوقع أن تكون المالية العامة لفرنسا أضعف بشكل ملموس على مدى السنوات الثلاث المقبلة مقارنة بالسيناريو الأساسي لنا في أكتوبر 2024”.

التصنيف الائتماني الجديد لفرنسا  من قبل  “موديز” ، و الذي يضعها في نفس مستوى تصنيف وكالات منافسة مثل “ستاندرد آند بورز” و”فيتش” يشكّل مزيدا من الضغوطات على الحكومة الفرنسية الجديدة ، والتي سيقودها رئيس الوزراء الوسطي، فرانسوا بايرو ، الذي عيّنه الرئيس ، إيمانويل ماكرون،  الجمعة ،  ليصبح رابع رئيس وزراء يتم تعيينه في فرنسا في عام  2024،  وسادس رئيس للوزراء منذ انتخاب إيمانويل ماكرون لأول مرة عام 2017، ما يعكس حالة عدم استقرار في السلطة التنفيذية لم تشهدها فرنسا منذ عقود.

وتنذر ردود فعل الطبقة السياسية في فرنسا على المخرج الذي اختاره ماكرون لكبح تداعيات إسقاط حكومة ميشال بارنييه التي فشلت في إقرار موازنة 2025 ، بأزمة سياسية طويلة الأمد في حال عدم التوصل إلى “توافق سياسي” . فزيادة على الانقسام السياسي الكبير الذي تتخبّط فيه فرنسا منذ قرار ماكرون حل البرلمان وإجراء تشريعيات مبكرة الصائفة الماضية ، وتصاعد الأزمة الاقتصادية ، يواجه بايرو -الذي لم يعلن بعد عن تشكيلة حكومته-  تهديدات جديدة بحجب الثقة رغم أن اختيار ماكرون له كان تحت بند ” حكومة مصلحة عامة”.

و نقلت مصادر إعلامية فرنسية عن  بايرو قوله:  “هناك طريق يجب أن نجده يوحّد الناس بدلا من أن يفرقهم. أعتقد أن المصالحة ضرورية”. ولتفادي نهاية مماثلة لنهاية ميشال بارنييه في رئاسة الوزراء سيحاول فرانسوا بايرو في المقام الأول،  تفادي  لجوء الحكومة إلى المادة 49.3 من الدستور لضمان  التزام المعارضة بعدم حجب الثقة عن حكومته . وفي السياق، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن  عدد من نواب حزب فرنسا الأبية (أقصى اليسار) تأكيدهم أنهم سيصوتون في الجمعية العامة لحجب الثقة عن بايرو، فيما لم يستبعد النواب الخضر هذا الخيار. وقال حزب “الجمهوريون” (يمين) إن مشاركته في الحكومة مرتبطة بخريطة الطريق التي ستضعها برئاسة بايرو .أما حزب التجمع الوطني (يمين متطرف)، فأكد أنه لن يصوت على حجب الثقة عن بايرو “في المرحلة الحالية” على الأقل وفق تصريح رئيسه جوردان بارديلا ، والذي قال  “لن يحصل حجب ثقة مبدئيا”. أما زعيمة الحزب مارين لوبان، فاعتبرت تعيين بايرو “استمرارا للسياسة الماكرونية” ، داعية إياه إلى عدم إقصاء أي طرف سياسي في المستقبل.وقال الاشتراكيون إن عدم سعيهم لحجب الثقة عن الحكومة يتوقف على التزام بايرو بعدم اللجوء إلى المادة 49.3 من الدستور التي تسمح باعتماد نص من دون عرضه على البرلمان، والمضي قدما في “إعادة توجيه سياسة الحكومة”. وأعرب الشيوعيون عن موقف مماثل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى