توافق جزائري – بيلاروسي على ترقية التعاون الثنائي
دعوة لرفع التعاون الاقتصادي إلى مستوى يليق بالعلاقات السياسية
أجرى رئيس المجلس الشعبي الوطني الجزائري، إبراهيم بوغالي، اليوم الاثنين، محادثات بالعاصمة مينسك مع رئيس مجلس النواب للجمعية الوطنية لجمهورية بيلاروس، إيغور بيتروفيتش سيرجينكو، استعرضا فيها واقع العلاقات الثنائية والروابط التاريخية التي تجمع البلدين، وسبل الارتقاء بالتعاون الثنائي في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وأشاد بوغالي بمستوى العلاقات التاريخية المبنية على الثقة والاحترام المتبادل، لافتا إلى الديناميكية المتنامية التي تشهدها هذه العلاقات، حيث ثمّن الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشانكو، إلى الجزائر في 2025، والتي أسست أرضية صلبة للتعاون المشترك، حسب بيان للمجلس.
وفي الشق الاقتصادي، ركّز إبراهيم بوغالي على آليات تفعيل الشراكة والاستثمار، وفقا للنتائج الإيجابية للدورة الأولى للجنة المشتركة المنعقدة بمينسك (أفريل 2025) وما تم الاتفاق عليه من تدابير قطاعية، وشدّد على ضرورة الاستغلال الأمثل للإمكانيات المتاحة ومضاعفة حجم المبادلات التجارية لتلبية تطلعات الشعبين، داعيا إلى تبادل الخبرات لا سيما في مجالات الطاقة، الزراعة، الصناعة الصيدلانية، التعليم العالي والثقافة.
وعلى صعيد العمل البرلماني، أشاد بوغالي بالحركية المتميزة لمجموعتي الصداقة البرلمانية منذ تنصيبهما في أكتوبر 2024 والتوقيع على مذكّرة التعاون بين المؤسستين التشريعيتين لترسيخ الصداقة البرلمانية بين الجانبين، ودعا إلى تعزيز التنسيق الدولي من خلال توحيد المواقف داخل المنظمات البرلمانية الإقليمية والدولية.
وفي ختام حديثه، استعرض رئيس المجلس المقاربة الجزائرية تجاه الراهن الإقليمي والدولي، مؤكدا التمسّك بمبادئ حسن الجوار، عدم التدخل في الشؤون الداخلية، والتسوية السلمية للنزاعات. وجدّد التذكير بدعم الجزائر لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وفقا للشرعية الدولية ومبادئ الأمم المتحدة، وكذا الحق المشروع للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967، مع المطالبة بوقف إطلاق نار مستدام وإيصال المساعدات الفورية العاجلة لقطاع غزة.
وفي نفس السياق، أشار بوغالي إلى أن الاستقرار في إفريقيا ومنطقة الساحل مسؤولية مشتركة تتطلب حوارا سياسيا وحلولا إفريقية، مع جعل “التنمية” الأولوية القصوى لمحاربة العنف، التطرف، الهجرة غير الشرعية، وتهريب المخدرات، مؤكدا في الوقت ذاته موقف الجزائر الداعي لاحترام سيادة الدول واعتماد الحوار والوساطة كسبيل وحيد لوقف التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.
من جهته، أكد سيرجينكو حرص بلاده على توطيد علاقاتها بالاتحاد الإفريقي وبعث التعاون مع الدول الإفريقية، مهنئا الجزائر على انتخابها على رأس البرلمان الإفريقي، مع التأكيد على استعداد بيلاروسيا للتعاون مع هذه الهيئة البرلمانية القارية باعتبارها عضوا مراقبا فيه. وأضاف رئيس مجلس النواب البيلاروسي أن هذه الزيارة جاءت لتؤكد ديناميكية العلاقات التي انتقلت إلى مستوى نوعي بفضل جهود رئيسي البلدين، مشيرا إلى أهمية مواصلة التنسيق والتشاور داخل المحافل الإقليمية والدولية، بما يعزز التعاون المشترك ويخدم مصالح الشعبين الصديقين، ونوّه بالدور الذي لعبته مجموعتا الصداقة في دفع العلاقات البرلمانية ومواكبة ديناميكية العلاقات السياسية ومدّ جسور التواصل بما يتيح تبادل الخبرات في المجال التشريعي بين المجلسين. كما أشاد رئيس مجلس النواب البيلاروسي بتحسّن مستوى العلاقات الاقتصادية، وشدّد على ضرورة العمل لدفعها نحو مستويات تليق بمستوى العلاقات السياسية.
وتم بالمناسبة توقيع مذكّرة تعاون بين المجلس الشعبي الوطني الجزائري ومجلس النواب للجمعية الوطنية لجمهورية بيلاروس من طرف رئيسي الهيئتين التشريعيتين، إبراهيم بوغالي وإيغور بيتروفيتش سيرجينكو. وتتضمن المذكرة جملة من آليات التعاون البرلماني، إلى جانب تنشيط عمل مجموعات الصداقة البرلمانية، فضلا عن تنظيم دورات تكوينية وندوات مشتركة. كما تسمح مذكرة التعاون بتبادل المعلومات والخبرات في مجالات التشريع والرقابة البرلمانية والتسيير الإداري، بما يسهم في تطوير الأداء المؤسساتي وتوطيد علاقات الشراكة بين البلدين.




