
سلطت تقارير إعلامية إسبانية الضوء مجددًا على استمرار غياب معايير السلامة في المنتجات المستوردة من المغرب، مع تسجيل نظام الإنذار السريع الأوروبي للأغذية والأعلاف عشرات التنبيهات الخطيرة المتعلقة بهذه المنتجات، لما تشكله من مخاطر على صحة المستهلكين. وفي المقابل، وصف خبراء مغاربة الوضع بأنه “فضيحة أخلاقية” في ظل السعي إلى تحقيق الربح السريع.
تراجع الثقة في المنتجات المغربية
تأتي هذه التقارير في وقت تتزايد فيه مخاوف المستهلكين في أوروبا وعدد من دول العالم بشأن المنتجات القادمة من المغرب، مع توالي الإنذارات الأوروبية المتعلقة بعدم احترام بعض المنتجات لشروط السلامة التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على السلع المتداولة داخل أسواقه، وسط مطالب بتشديد الرقابة على هذه الواردات.
شحنة خضر ملوثة بمبيدات محظورة
وتحت عنوان “إسبانيا تسحب فواكه وخضر قادمة من المغرب بسبب مبيدات حشرية محظورة في الاتحاد الأوروبي”، استعرضت صحيفة “الإسبانيول” التنبيهات التي أطلقتها السلطات الصحية الإسبانية خلال الأشهر الأخيرة بشأن سلامة الأغذية القادمة من المغرب.
وأشارت الصحيفة إلى منع دخول شحنة من “الجزر الأبيض” إلى إسبانيا بعد أن كشفت التحاليل المخبرية المنجزة عند نقطة المراقبة الحدودية عن وجود مادة “الكلوربيريفوس” بنسب تجاوزت الحدود القانونية المسموح بها بخمسة أضعاف، إلى جانب متبقيات من مادة “الدثيوكاربامات”.
تصنيف أوروبي بدرجة “خطير”
وصنف نظام الإنذار السريع الأوروبي للأغذية والأعلاف (RASFF) هذه الشحنة ضمن درجة “خطير”، ما دفع السلطات الإسبانية إلى اتخاذ إجراءات فورية لمنع توزيعها في الأسواق وسحب الكميات المحجوزة تمهيدًا لإتلافها قبل وصولها إلى المستهلكين.
وأوضحت الصحيفة أن مادة “الكلوربيريفوس” حُظرت بالكامل من قبل المفوضية الأوروبية عام 2020، بعد أن أثبتت الدراسات العلمية والطبية آثارها الجينية والعصبية الخطيرة على صحة الإنسان، خاصة فيما يتعلق بالنمو العصبي للأطفال والأجنة، فضلًا عن تصنيفها كمادة ذات تأثيرات مسرطنة محتملة.
إنذارات متكررة بشأن منتجات فلاحية
وتوقفت التقارير عند تكرار الإنذارات الصحية خلال الأشهر الأخيرة بشأن المنتجات الفلاحية المستوردة من المغرب، والتي شملت رصد فيروس التهاب الكبد الوبائي (أ) في شحنات من الفراولة، إضافة إلى متبقيات مبيدات غير مرخصة في شحنات من الفلفل والطماطم.
كما أشارت إلى استمرار مطالبة النقابات الزراعية الإسبانية بتشديد الرقابة الجمركية، لضمان خضوع المنتجات المستوردة من خارج الاتحاد الأوروبي للمعايير الصحية والبيئية نفسها المفروضة على المزارعين الإسبان.
خبراء مغاربة يحذرون من الإفراط في استخدام المواد الكيميائية
وفي سياق متصل، نقلت تقارير إعلامية مغربية تصريحات لخبراء في التغذية حذروا فيها من الاستخدام المفرط للمواد الكيميائية في المنتجات الفلاحية بالمغرب، خاصة الفواكه الموسمية التي تغير حجمها وطعمها، معتبرين أنها أصبحت تشكل خطرًا حقيقيًا على صحة المستهلكين داخل البلاد وخارجها.
وأكد هؤلاء الخبراء وجود تجاوزات كبيرة في استعمال المواد الكيميائية التي تسرّع نضج الفواكه أو تسمح بإنتاجها خارج مواسمها الطبيعية، معتبرين أن ما يحدث يمثل “أزمة أخلاقية” أصبح فيها تحقيق الربح السريع أولوية على حساب صحة المستهلكين.



