
عبر القادة البريطانيون والإيرلنديون، في ختام قمة المجلس البريطاني الإيرلندي، عن بعض التفاؤل بشأن احتمال إنهاء الأزمة السياسية التي تشل إيرلندا الشمالية منذ أشهر على خلفية توترات أعقبت خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.
وأكد رئيس الوزراء الايرلندي مايكل مارتن ، خلال مؤتمر صحافي في ختام القمة التي جمعت ليومين سياسيين من مختلف المقاطعات البريطانية بمسؤولين إيرلنديين، أن “هناك الآن فرصة سانحة” للوصول بالمفاوضات بشأن بروتوكول إيرلندا الشمالية إلى نتيجة ناجحة، حتى لو كان ذلك “يتطلب التزاما كبيرا من الاتحاد الأوروبي وحكومة المملكة المتحدة ليصبح واقعا”، لافتا إلى أنه غادر القمة “بشعور إيجابي” بعد لقائه ريشي سوناك رئيس الوزراء البريطاني الجديد.
وأبرز مارتن أن “النقطة الأهم تكمن في الحل الفعلي لمسألة (البروتوكول) حتى يتم فتح طريق نحو استعادة المؤسسات”، داعيا الاتحاد الأوروبي ولندن إلى ايجاد “آليات” لحل المشكلات التي يتسبب بها البروتوكول، ومعلنا أنه يأمل في أن يحدث ذلك بحلول القمة المقبلة للمجلس البريطاني الإيرلندي في يونيو أو يوليو المقبلين.
من جهته، قال الوزير البريطاني لإعادة التوازن الإقليمي مايكل غوف ، في تصريح له، “نبقى متفائلين بشأن فرص التوصل إلى حل” لهذه الأزمة، مضيفا أن المناقشات جرت “بطريقة بناءة وودية” على حد تعبيره.
هذا واعتبر محللون مشاركة سوناك في القمة، كأول رئيس حكومة بريطانية يشارك فيها منذ العام 2007، مؤشرا على إرادة لندن في إحداث تغيير في الأزمة الراهنة.
يذكر أن العلاقات بين إيرلندا، العضو في الاتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة التي غادرت التكتل عام 2021، تضررت نتيجة الخلافات بشأن تطبيق الاتفاقيات التجارية في إيرلندا الشمالية التابعة للمملكة المتحدة، غير أن الاتفاق الموقع
بين لندن وبروكسل يبقي فعليا إيرلندا الشمالية ضمن السوق الأوروبية الموحدة والاتحاد الجمركي.
وتعد إيرلندا الشمالية المنطقة الوحيدة في المملكة المتحدة التي تتشارك حدودا برية مع الاتحاد الأوروبي، لكن يجب أن تبقى حدودها مفتوحة مع جمهورية إيرلندا بموجب اتفاق للسلام تم توقيعه عام 1998 وأسدل الستار على عقود من العنف.
وأدى اتفاق لندن وبروكسل إلى القيام بعمليات تفتيش للسلع المتجهة إلى المقاطعة من المملكة المتحدة (انكلترا واسكتلندا وويلز) وهو أمر تعارضه الأحزاب البريطانية وتلك المؤيدة لبريطانيا في إيرلندا الشمالية.
و كانت لندن قد تراجعت الأسبوع الماضي عن الدعوة إلى إجراء انتخابات تشريعية في ديسمبر المقبل في إيرلندا الشمالية، بعدما أدت معارضة الوحدويين لبروتوكول إيرلندا الشمالية إلى شل المجلس التشريعي في المقاطعة.




