
أثار استمرار حوادث غرق المهاجرين في طريقهم نحو السواحل الإسبانية مجددا موجة انتقادات لتواطؤ المغرب في ملف الهجرة غير الشرعية، وسط اتهامات باستغلال تدفقات المهاجرين كورقة ضغط سياسية على أوروبا من خلال التساهل مع شبكات تهريب البشر وغض الطرف عن أنشطتها، وهو ما يسهم في تفاقم المآسي الإنسانية التي تحصد أرواح المئات في البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.
وقد أعاد استمرار هذه الأحداث المأساوية، حسب ما تناقلته مصادر إعلامية إسبانية، نقاشا واسعا حول السياسات المتبعة في البلاد، بالتزامن مع تصاعد الدعوات إلى تعزيز مسارات الهجرة القانونية والمنظمة وتشديد مكافحة شبكات تهريب البشر التي تستغل أوضاع المهاجرين وتدفعهم إلى خوض رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر نحو السواحل الأوروبية.
ويرى متابعون أن غض الطرف عن تحركات المهربين وعدم تفكيك شبكات الاتجار بالبشر بالشكل المطلوب أسهم في تحويل السواحل المغربية إلى إحدى أبرز نقاط الانطلاق للهجرة غير الشرعية نحو أوروبا.
كما أكدوا أن تدفقات المهاجرين لا ترتبط فقط بعوامل الفقر والبطالة وعدم الاستقرار في بلدان المنشأ، بل تتغذى أيضا من وجود بيئة تسمح لهذه الشبكات الإجرامية بتحقيق أرباح طائلة على حساب أرواح آلاف الأشخاص.
من جهة أخرى، أثار استمرار استخدام الهجرة كورقة مساومة سياسية مخاوف متزايدة داخل الأوساط الأوروبية، خاصة مع تكرار الأزمات المرتبطة بتدفقات المهاجرين المفاجئة نحو السواحل الإسبانية، حيث اعتبر ملاحظون أن هذا النهج لا يسهم سوى في تعميق معاناة المهاجرين وتعزيز إجرام شبكات التهريب التي تستغل أحلام الشباب الباحثين عن مستقبل أفضل.
وفي المقابل، شدد خبراء على أن معالجة الظاهرة تقتضي الانتقال من منطق الابتزاز السياسي إلى مقاربة قائمة على التعاون المسؤول من خلال مكافحة شبكات التهريب بشكل صارم وتوسيع مسارات الهجرة القانونية والمنظمة وفق احتياجات سوق العمل الأوروبية، فمثل هذه الإجراءات من شأنها الحد من نشاط العصابات الإجرامية وتوفير بدائل آمنة للمهاجرين بعيدا عن قوارب الموت.
ويبقى ملف الهجرة أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيدا، غير أن استمرار استغلاله من قبل المغرب لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة لا يؤدي إلا إلى إنتاج مزيد من المآسي الإنسانية، وإبقاء آلاف المهاجرين رهائن لشبكات الاتجار بالبشر ولحسابات سياسية تتجاوز حقوق الإنسان وأمنه.
وأج




