تتواصل التحضيرات اللوجستية والسياسية في الجزائر لتنظيم الانتخابات التشريعية في 2 جويلية المقبل، لعاشر عهدة برلمانية، حيث تتنافس قوائم حزبية وحرّة على 407 مقاعد في المجلس الشعبي الوطني وسط تسهيلات لإشراك الشباب في الحياة السياسية وإجراءات صارمة لمنع تدخل الإدارة أو استعمال المال الفاسد.
تستمرّ عملية ترشيحات جديدة لاستخلاف الملفات المرفوضة في أجل لا يتجاوز 25 يوما، التي تسبق يوم الاقتراع. وحسب توضيحات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر، يكون آخر أجل لإيداع ترشيح جديد يوم 6 جوان الداخل قبل انطلاق الحملة الانتخابية يوم الـ9 من الشهر نفسه والتي ستستمر إلى يوم 28 جوان، حيث أعلنت أنه وإلى غاية السبت الماضي تم قبول 1235 مترشحا، ورفض ترشيح 269 آخرين، وذكّرت قوائم المترشحين التي رفض فيها أحد المترشحين أو أكثر، أنه بمجرد تبليغهم بقرار رفض مترشّح، يتعين عليهم إيداع ملف مترشح جديد مستخلف، لمباشرة دراسته والفصل فيه مع مراعاة وضعية المترشح المرفوض في حالة تقديم طعن ضمن الآجال القانونية الممنوحة ثلاثة أيام من تاريخ تبليغ قرار الرفض.
10672 مترشّحا للتشريعيات الجزائرية والمحكمة الإدارية هي الفيصل
أكدت السلطة أنه في حال فصلت المحكمة الإدارية للاستئناف بقرار يقضي بقبول المترشح الذي رُفض ترشحه، يتم إعادة إدراجه ضمن قائمة المترشحين ويصبح الترشيح الجديد المستخلف دون جدوى، وقالت إنه في حال فصلت المحكمة الإدارية للاستئناف بقرار يقضي بتأييد قرار رفض المترشح يتم استخلافه بالمترشح الجديد المستخلف الذي قُبل ترشّحه.
وأعلنت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر عن إحصاء 10672 مترشّحا داخل الوطن وخارجه. وقالت بخصوص إيداع ملف التصريح الجماعي للترشّح، إن عدد الملفات المودعة بالنسبة للدوائر الانتخابية داخل الوطن بلغ 786 ملفا، منها 647 ملفا تحت رعاية 32 حزبا سياسيا، وملف واحد تحت رعاية أكثر من حزب سياسي (تحالف)، و138 ملفا بعنوان “قوائم حرّة”. وتشير إحصائيات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر إلى أن إجمالي عدد المترشحين داخل الوطن بلغ 10144 مترشحا.
وبخصوص الدوائر الانتخابية خارج الوطن، فقد بلغ مجموع الملفات المودعة 66 ملفا، منها 59 ملفا تحت رعاية 15 حزبا سياسيا وملف واحد تحت رعاية أكثر من حزب سياسي (تحالف)، إضافة إلى 6 ملفات بعنوان “قوائم حرّة”. وبلغ إجمالي عدد المترشحين للتشريعيات الجزائرية خارج الوطن 528 مترشحا.
فترة تشريعية عاشرة.. تسهيلات وإصلاحات لأخلقة الحياة السياسية
تشكّل انتخابات الـثاني جويلية 2026 عاشرة عهدة للمجلس الشعبي الوطني، حيث سيختار 24.503.060 ناخبا جزائريا، منهم 869.242 ناخبا من الجالية المقيمة في الخارج، ممثليهم في المجلس بمجموع 407 نوّاب، منهم نساء، يبلغ تمثيلهن حاليا في الفترة التشريعية التاسعة بالمجلس 32 امرأة من أحزاب سياسية، على غرار حزب جبهة التحرير الوطني والتجمّع الوطني الديمقراطي وحركة مجتمع السلم وجبهة المستقبل وأخرى، إضافة إلى الأحرار. ويخصص 12 مقعدا لتمثيل الجالية الجزائرية في الخارج في كل من أوروبا وأمريكا وآسيا والمشرق العربي مقسمين على ثماني مناطق جغرافية.
وشهدت الفترة التشريعية التاسعة سن 16 قانونا و246 وثيقة تشريعية، بين القوانين العادية والعضوية، أبرزها القانون المتعلق بتجريم الاستعمار، بالإضافة إلى مشروع التعديل التقني للدستور. كما شهدت الدبلوماسية البرلمانية نشاطا كبيرا شمل ربط العلاقات بين البرلمان الجزائري والبرلمانات الأخرى، وإبرام مجموعة من الاتفاقيات بين المجلس الشعبي الوطني وهيئات تشريعية في الخارج.
وتعتمد ترتيبات التشريعيات على مراسيم وقوانين، تشمل المرسوم الرئاسي رقم 26 – 145 المؤرخ في 16 شوال عام 1447 الموافق لـ 4 أبريل سنة 2026 المتضمّن استدعاء الهيئة الناخبة لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني يوم الخميس 2 يوليو سنة 2026، الأمر رقم 21 – 01 المؤرخ في 26 رجب عام 1442 الموافق لـ 10 مارس سنة 2021 المتضمّن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات المعدل والمتمم. وشملت الإصلاحات التشريعية القانون المتعلق بنظام الانتخابات وقانون الأحزاب السياسية والقانون المحدّد للدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في البرلمان، تجسيدا للإرادة السياسية القوية لوضع أسس قانونية وتنظيمية متينة لمسار انتخابي قائم على الشفافية والنزاهة والحياد واحترام اختيار الناخب.
وشهد قانون الانتخابات تعديل 85 مادة واستحداث 4 مواد جديدة وإلغاء 5 مواد، وتضمن تعديلات تقنية لإعادة ضبط الإطار القانوني للعملية الانتخابية، حيث كرّس الصلاحيات الدستورية للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، في تحضير وتنظيم وتسيير والإشراف على العمليات الانتخابية، مع إعادة هيكلتها وتنظيمها، فيما كرّس مبدأ حياد الإدارة من خلال التزامها فقط بتوفير الدعم المادي والبشري واللوجيستي.
وينصّ القانون على إعادة ضبط معايير الترشح للانتخابات، بما يتيح تعزيز المشاركة السياسية، من خلال إرساء أحكام جديدة، منها منح الأحزاب والمترشحين الأحرار صلاحية ترتيب المترشحين ضمن قوائم الترشيحات وتخفيض عدد التوقيعات المطلوبة لإعداد قوائم الترشيحات إلى 150 توقيعا بدلا من 250 داخل الوطن و100 توقيع بدلا من 200 خارج الوطن، لكل مقعد مطلوب شغله، مع إعفاء قوائم المترشحين في الولايات المستحدثة بالنسبة للانتخابات التشريعية والمحلية المقبلة، من شرط جمع التوقيعات.
الحرص على توفير حدّ أدنى من التمثيل النسوي
وتحرص السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات على توضيح كل الإجراءات المتعلقة بتنظيم التشريعيات في إطار احترام القانون وأخلقة الحياة السياسية وترسيخ الديمقراطية، وأكدت أنها لا تهدف إلى تقييد حق الترشح المكفول دستوريا، وإنما توضيح كيفيات ممارسة هذا الحق في إطار احترام المبادئ الدستورية والمبادئ الأساسية للنظام الانتخابي، لا سيما أخلقة الحياة السياسية واحترام أدبيات وأخلاقيات الممارسات الانتخابية وشروط القابلية للترشح، التي ترتكز أساسا على صيغتين في بالغ الأهمية لتزكية قائمة مترشحين، هما الانتماء السياسي وممارسة العهدة الانتخابية التمثيلية.
وتقول السلطة إن حرية الانتماء للأحزاب السياسية وصلاحية اقتراح مترشحين للمجالس الشعبية الوطنية والمحلية ينظمهما التشريع والتنظيم المعمول بهما، لا سيما المادتان 9 و11 من القانون العضوي رقم 26 – 08 المؤرخ في 23 أفريل 2026 المتعلق بالأحزاب السياسية، وأكدت أن الانتماء السياسي المفضي إلى ممارسة عهدة انتخابية تمثيلية تحت رعاية حزب سياسي يعدّ عاملا أساسيا في تحديد شروط القابلية للترشح إلى عهدة انتخابية جديدة، سواء ما تعلق بشرط حصول الحزب على نسبة أكثر من 4 بالمئة في الانتخابات التشريعية الأخيرة أو شرط توفر الحزب على 10 منتخبين على الأقل، في الدائرة الانتخابية المعنية، وأن أي تغيير في الانتماء السياسي سيكون له تأثير على شروط تزكية قائمة مترشحين تحت رعاية حزب سياسي. وأشارت السلطة في بيانات سابقة إلى أنه يتعيّن على قوائم المترشحين المعنيين بطلب الإعفاء من شرط تمثيل النساء لعدم استيفاء ثلث (3/1) ضمان إدراج الحد الأدنى للتمثيل النسوي في القوائم تحت طائلة الرفض.
الرئيس الجزائري يتعهّد بمواصلة جهود القضاء على شبهات تمسّ بنزاهة الانتخابات
يشدّد الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، في تصريحاته وخطاباته على ضرورة توفير الظروف الكاملة لضمان نزاهة العملية الانتخابية. وأكد في اللقاء الإعلامي الدوري السابق أن كل الظروف متوفرة لضمان نزاهة العملية الانتخابية، وأن استحداث السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات جاء ليجسّد سياسة الدولة الرامية إلى تفادي أي شبهات تمس بنزاهة العملية الانتخابية.
وقال الرئيس عبد المجيد تبون إن الرد على أي تخوف من وجود تداخل بين صلاحيات الإدارة والسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات لن يكون إلا قانونيا، وذلك في إطار سياسة الدولة الرامية إلى تفادي أي شبهات قد تمس بنزاهة العملية الانتخابية، مشيرا إلى أنه يتعين النظر إلى الجانب الإيجابي الذي تم تحقيقه في المسار الانتخابي بالجزائر، حيث ومنذ انتخابه رئيسا للجمهورية “تمّ التخلص من مصطلح التزوير في العملية الانتخابية ولم يعد موجودا في القاموس السياسي للجزائريين”.
ويؤكد الرئيس أن “الدولة ماضية في ضبط العملية الانتخابية، وهو ما تجسّد في قانون نظام الانتخابات وفي الدستور، حتى وإن وجدت بعض الثغرات، وأشار إلى أنه تقدم باقتراحات إلى رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تتعلق بالاستعانة ماديا بالمؤسسات الموجودة، على غرار البلدية أو الولاية أو غيرهما في تنظيم الانتخابات، والتي تقتصر على الجانب المادي وليس القانوني، حيث لا تمسّ بجوهر الانتخابات.




