رياضة

“بلطجة” مغربية تلطّخ وجه الكرة الإفريقية

لم تكن مواجهة إياب نصف نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، التي جمعت اتحاد الجزائر بمضيفه أولمبيك آسفي المغربي، مجرّد محطة كروية حاسمة، بل كانت مشهدا مظلما يعكس مدى تسلل الأجندات السياسية إلى فضاء الكرة الإفريقية.

ففي ملعب “آسفي”، غابت الأجواء التنافسية السلمية لصالح مشاهد الفوضى و”البلطجة” من قبل أصحاب الأرض، حيث ظهرت مؤشّرات الاحتقان مبكّرا داخل المدرجات، قبل حتى صافرة البداية.

وأظهرت مجموعات من جمهور آسفي المغربي، التي عمدت – في مؤشر على نية مبيتة لإثارة الشغب – إلى ترهيب تشكيلة اتحاد الجزائر قبل انطلاق المباراة لضمان عبور مريح ودون مقاومة إلى المشهد الختامي من البطولة، بعيدا عن حقيقة الميدان.

ولم تتوقّف الأحداث عند هذا الحدّ، بل شهدت المباراة رشق أرضية الملعب، ما شكّل خطرا مباشرا على سلامة الوفد الجزائري والأنصار المتنقلين إلى آسفي، تزامنا مع تواجد العشرات من الغرباء على مقربة من أرضية الميدان ولاعبي الاتحاد.

كما تزامنت هذه التصرفات مع رفع شعارات سياسية من طرف أنصار آسفي، في خرق واضح لقوانين الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (الكاف) والاتحاد الدولي للعبة (الفيفا)، التي تحظر تسييس المنافسات الرياضية.

وسرعان ما تصاعد التوتر من مجرد هتافات إلى أعمال ميدانية، ليشهد الملعب اقتحاما جماعيا لأرضيته من قبل أنصار أولمبيك آسفي، قبل أن تتطور التجاوزات بمحاولة احتكاك بين الجماهير، ما اضطرّ اللاعبين وطاقم التحكيم إلى التوجّه نحو غرف الملابس، وتسبّب في تعطيل مجريات التنظيم الرسمي للمباراة لمدة فاقت 80 دقيقة.

هذه الوقائع الصادمة والظروف الصعبة التي وثّقتها عدسات وسائل الإعلام الدولية، لم تثنِ من عزيمة ممثل الجزائر الذي تمكّن من اقتطاع تأشيرة العبور إلى نهائي كأس “الكاف” بكل جدارة، وأثبت أن المباريات تكسب في أرضية الميدان بعيدا عن التصرفات المنافية لإطار اللعبة وللروح الرياضية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى