بعد هدم مقارّها في القدس المحتلة.. “أونروا” تحذّر من تمادي “إسرائيل” في انتهاك القانون الدولي
أدانت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، جريمة الاحتلال الصهيوني الجديدة، المتمثلة في الاستيلاء على مقرّ وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بمدينة القدس المحتلة، وإقدام جرّافاته على هدم منشآت بالمبنى الرئيسي الذي يضم العديد من المقرات.
وجدّدت الشبكة تأكيدها على أن عملية الهدم والاقتحام وما رافقها من استعراض قوة من الاحتلال تأتي في سياق المحاولات الرامية إلى تصفية عمل الوكالة، وشطب حقّ العودة للاجئين الفلسطينيين الذي يكفله القرار الأممي 194. كما اعتبرت هذا الانتهاك “جزءا من حلقات متواصلة يستهدف فيها الاحتلال المخيّمات الفلسطينية في شمال الضفة الغربية والعمل على تقويضها وإعادة هندستها بوصفها شاهدا على النكبة، ضمن حربه المفتوحة على الشعب الفلسطيني وجرائم الإبادة المتواصلة في قطاع غزة والضفة الغربية”.
وتعرّض المبنى منذ عدة أشهر لتكثيف الحملات ضدّه بشكل متواصل، وطالبت الشبكة بتحرك دولي فوري لوقف هذه الجرائم، وإسماع صوت الأمم المتحدة التي أسست الوكالة وتعمل تحت مظلتها منذ 77 عاما، والعمل على مجابهة الإجراءات الاحتلالية بخطوات ملموسة والعمل دوليا من أجل محاسبة الاحتلال على جرائمه والردّ على هدم المقر، من خلال زيادة الدعم والمخصصات وحماية عمل الوكالة، لضمان استمرارها في تقديم خدماتها والقيام بالدور المنوط بها منذ تأسيسها، وعدم السماح بإنهاء هذا الدور بأي حال من الأحوال.
كما طالبت الشبكة بحماية العاملين في المقر والحفاظ على الوثائق والأوراق والأجهزة المختلفة لما تتضمنه من معلومات هامة تخص اللاجئين وعمل الوكالة وموظفيها من سجلات وأرشيف ومواد أخرى، مع التحذير من إتلافها وضياع هذه المستندات، ما قد يحرم اللاجئين من حقوقهم.
وقالت وكالة “أونروا”، اليوم، إن “إسرائيل” دخلت مستوى جديدا من التحدي العلني والمتعمّد للقانون الدولي، بما في ذلك امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، حيث اقتحمت قواتها وجرافاتها مقر الوكالة، وهو موقع تابع للأمم المتحدة، في القدس المحتلة، وبدأت بهدم مبانٍ داخله، وذلك تحت أنظار مسؤولين، مؤكدة أن الأمر يعدّ هجومًا غير مسبوق على وكالة تابعة للأمم المتحدة وعلى مقارّها.
وأضافت “أونروا” في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي أنها تتوقع قطع إمدادات المياه والكهرباء عن منشآت الوكالة، بما في ذلك المباني الصحية والتعليمية خلال الأسابيع المقبلة، وأوضحت أن ما تقترفه “إسرائيل” يتعارض مع الحكم الصادر في تشرين الأول عن محكمة العدل الدولية، والذي أكّد مجددًا أن “إسرائيل” مُلزَمة، بموجب القانون الدولي، بتسهيل عمل “أونروا” لا إعاقته، كما شددت المحكمة على أن “إسرائيل” لا تملك اختصاصًا على القدس.
وحذّرت الوكالة من أن ما يحدث لها اليوم سيحدث غدًا لأي منظمة دولية أخرى أو بعثة دبلوماسية، سواء في الأرض الفلسطينية المحتلة أو في أي مكان آخر في العالم. وأكدت أن القانون الدولي يتعرض لهجوم متزايد منذ وقت طويل، ويخاطر بأن يفقد أهميته في حال غياب ردّ من الدول الأعضاء.
هذا واقتحمت سلطات الاحتلال مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح شمال القدس المحتلة، وأفادت محافظة القدس بإشراف مسؤول صهيوني على عمليات الهدم داخل مقر الوكالة، وأنه جرى تعليق أمر استيلاء لصالح ما يسمى “دائرة الأراضي الإسرائيلية” على مقرّ وكالة الغوث، وذلك عقب تنفيذ عمليات هدم طالت منشآت داخل المقرّ قبيل تعليق القرار.
وهدمت جرافات الاحتلال، صباح اليوم الثلاثاء، منشآت داخل مجمّع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين في حي الشيخ جراح بعد محاصرة الشوارع المحيطة وتكثيف تواجدها العسكري في المنطقة.




