
جددت الهيئة الناطقة باسم برلمان منطقة لاريوخا الإسبانية التزامها بدعم حق الشعب الصحراوي في الحرية وتقرير المصير، مؤكدة على ضرورة التوصل إلى حل عادل ودائم لقضية الصحراء الغربية وفقا لقرارات الأمم المتحدة والجمعية العامة ومجلس الأمن، في موقف يعكس استمرار تنامي الدعم السياسي الإسباني للقضية الصحراوية في مواجهة السياسات التعسفية للاحتلال المغربي.
وجاء هذا الموقف في إعلان مؤسساتي أصدره ممثلو المجموعات البرلمانية الرئيسية في البرلمان الجهوي عقب مشاركتهم في المؤتمر السابع والعشرين للتجمعات البرلمانية “السلام والحرية في الصحراء الغربية”، الذي احتضنته مدينة فيتوريا بمشاركة نواب يمثلون خمس عشرة غرفة برلمانية إقليمية إسبانية.
وفي هذا السياق، شدد البرلمانيون على أن الإعلان المشترك الصادر عن المؤتمر يتضمن جملة من الالتزامات والمطالب الموجهة إلى المجتمع المدني ووسائل الإعلام والمنظمات المتضامنة مع الشعب الصحراوي، مذكرين في الوقت ذاته بالمسؤولية القانونية والسياسية والتاريخية الملقاة على عاتق الدولة الإسبانية تجاه آخر قضية تصفية استعمار في إفريقيا.
ولم يقتصر الموقف الإسباني على الجانب السياسي فحسب، بل امتد ليشمل الجوانب الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بمعاناة الشعب الصحراوي تحت وطأة الاحتلال المغربي، حيث دعا برلمان لاريوخا، بحضور ممثل جبهة البوليساريو بالمنطقة محمد لبات، إلى تعزيز دعم برنامج “عطل في سلام” الذي يتيح للأطفال الصحراويين قضاء العطلة الصيفية لدى عائلات إسبانية، فضلا عن دراسة إمكانية إنشاء “دار صحية” لاستقبال المرضى الصحراويين البالغين خلال فترات العلاج بإسبانيا.
ومن جهة أخرى، وجه البرلمانيون رسائل سياسية واضحة إلى الحكومة الإسبانية، مطالبين إياها بتبني موقف أكثر انسجاما مع الشرعية الدولية إزاء النزاع في الصحراء الغربية، من خلال مطالبة المغرب باحترام حقوق الإنسان في الأراضي الصحراوية المحتلة ووضع حد للانتهاكات المتواصلة التي تستهدف المدنيين الصحراويين والمدافعين عن حقوق الإنسان.
ويكتسي هذا المطلب أهمية خاصة في ظل استمرار التقارير الحقوقية الدولية التي توثق القيود المفروضة على الحريات الأساسية بالأراضي المحتلة، الأمر الذي يعزز الدعوات المتزايدة لتمكين المجتمع الدولي من آليات فعالة لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان بالإقليم المحتل.
وانطلاقا من ذلك، دعا برلمان لاريوخا الحكومة الإسبانية إلى العمل داخل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي من أجل توسيع صلاحيات بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، بما يسمح لها بمراقبة وحماية حقوق الإنسان، في خطوة من شأنها تعزيز الحماية الدولية للسكان الصحراويين ووضع حد لحالة الإفلات من المساءلة التي يستفيد منها الاحتلال المغربي.
كما شدد الإعلان على ضرورة إحراز تقدم نحو الاعتراف بالوضع الدبلوماسي لممثلي جبهة البوليساريو في إسبانيا، باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي وفق قرارات الأمم المتحدة، إلى جانب زيادة حجم المساعدات الإنسانية وبرامج التعاون الموجهة للشعب الصحراوي.
ويعكس هذا الموقف البرلماني الإسباني استمرار حضور القضية الصحراوية داخل المؤسسات السياسية، كما يؤكد أن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير يحظى بدعم واسع داخل الأوساط الحقوقية، التي ترى أن أي تسوية عادلة ودائمة لا يمكن أن تتحقق خارج إطار الشرعية الدولية وتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير مصيره.




