أفريقياالأخبارالأخبارالدولي

انتقاد مساهمة الحكومة المغربية بتدبيرها الكارثي للعديد من الملفات في زيادة الاحتقان

عبرت “فيدرالية اليسار الديمقراطي” المغربية عن قلقها من استمرار تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالمملكة وتدبير الحكومة الكارثي للعديد من الملفات والقضايا وعجزها عن إيجاد الحلول للعديد من الملفات المطروحة.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن الفيدرالية، في بيان لمكتبها السياسي، أن “الحكومة زادت منسوب الاحتقان في المجتمع بسبب الارتجال والتسرع وتبني مشاريع قوانين واتخاذ قرارات أحادية هدفها ضرب الحقوق في العديد من القطاعات والملفات الإستراتيجية باسم الإصلاح المفترى عليه”.

وانتقد البيان تغييب المقاربة التشاركية والحوار الهادف مع مكونات المجتمع ومع المعنيين مباشرة بهذه المشاريع، مشيرة في الوقت نفسه إلى حملات الابتزاز والاستفزاز والقمع المنتهجة من قبل الحكومة بحق المضربين في العديد من القطاعات، ومن بينهم طلبة كليات الطب وطب الأسنان والصيدلة. وحمّلت الحكومة مسؤولية ما عرفه القطاع من هدر للزمن والتكوين، ومن خسائر مادية ومعنوية، ومن آثار نفسية على العديد من الطلبة وعائلاتهم.

وعلى صعيد آخر، عبرت “فيدرالية اليسار الديمقراطي” عن تضامنها المطلق مع المحامين في حركتهم الاحتجاجية، التي من بين ما تهدف إليه المطالبة بتشريع غير إقصائي، وضمان تفعيل آليات المحاكمة العادلة، وتحقيق الأمن القضائي، وحماية مهنة الدفاع وحقوق المحامين والمتقاضين، مطالبة الحكومة بمباشرة حوار جاد ومسؤول وفعال مع جمعية هيئات المحامين بالمغرب، بما يسفر عن تلبية مطالبهم المشروعة والحفاظ على حقوق المتقاضين.

وفي خضم الانتقادات التي تطول الحكومة المغربية، فقد أثار مشروع قانون المالية لسنة 2025 وسلبياته موجة من الاستياء بالمملكة، حيث أكد بشأنه محمد بنموسى، الأستاذ الجامعي والمحلل الاقتصادي المغربي والعضو السابق في لجنة النموذج التنموي، أنه مشروع “حمل توجهات قوانين المالية السابقة نفسها، ويحمل توجها نيوليبراليا مبنيا على فكرة خاطئة في التحليل الاقتصادي والسياسي، هي نظرية السريان السطحي”، مبينا أن هذه الفكرة تظهر بوضوح في كل قوانين المالية التي قدمتها الحكومة الحالية.

وأوضح بنموسى، في ندوة نظمها اقتصاديو حزب “التقدم والاشتراكية” لمناقشة مشروع قانون المالية، أن الملاحظ من خلال المشروع “فشل الحكومة بشكل ذريع في الوفاء بالتزاماتها، خاصة في ما يتعلق بنسب النمو الاقتصادي، وخلق فرص الشغل وتوسيع الطبقة الوسطى، وإخراج المواطنين والمواطنات من عتبة الهشاشة والفقر”.
واعتبر أن الحكومة لا تعبر –في مشروع قانون مالية 2025– على أي إرادة واضحة من أجل تصحيح كل هذه الإخفاقات والثغرات، مسجلا أن الاقتصاد بالمملكة أمام معضلتين، الأولى هي وتيرة النمو الاقتصادي، والثانية مرتبطة بطرق إعادة توزيع الثروة.
وقال، في السياق، إن نسبة نمو الاقتصاد المغربي تتحرك ببطء شديد، لا يكفي للتصدي للأزمات والتحديات.
كما سجل محمد بنموسى أن الحكومة –وفي غضون ثلاث سنوات– باعت 144 مليار درهم من أملاك الدولة في إطار “علبة سوداء”، “لأننا لا نعرف أي معلومة عن هذه العملية”، كما قال.
إلى ذلك ما زال موضوع الإهمال الذي ينتهجه النظام المغربي إزاء المتضررين من الزلزال الذي ضرب الحوز منذ أزيد من عام، يلقي بضلاله على الوضع الاجتماعي بالمملكة، ومن بين صوره الاختلالات التي شابت الدخول المدرسي، والتي زادت من معاناة التلاميذ المتضررين من الزلزال.

وفي هذا الإطار، سجلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمراكش ضعف وتيرة الإصلاح والتأهيل، وإعادة بناء المؤسسات التعليمية المتضررة من الزلزال، مع التخلي عن الخيام في بعض المؤسسات التعليمية وتعويضها بالبناء المتنقل للتغطية على “إفلاس ورشات إعادة البناء والتأهيل”.

ونبه فرع الجمعية، في تقرير له بشأن الدخول المدرسي، إلى ظروف التمدرس والسكن عموما، وهو -كما قال- “مؤشر على عدم قدرة الدولة على تعويض ما دمره الزلزال، أو الاستمرار في بناء مؤسسات جديدة كانت مبرمجة قبل الزلزال”.
وتوقف التقرير عند استمرار غياب أي تدخل للدعم النفسي والاجتماعي بمعناه التخصصي لدى ضحايا الزلزال المدمر والارتجالية والعبث اللذين اكتنفا تكوين مؤطري الدعم النفسي.

وأشار المصدر ذاته إلى ارتفاع مؤشر هدر الزمن المدرسي وتنامي نسب التسرب المدرسي، وارتفاع نسب الاكتظاظ في مناطق تعيش –إلى جانب الهشاشة متعددة الأبعاد– كثيرا من الأمية.

كما رصد التقرير “انتشار الفساد الاقتصادي والمالي في القطاع، وهشاشة آليات المراقبة وعدم نجاعتها، وعدم الاهتمام بالجودة بشكل مطلق”. ودعا إلى محاسبة المسؤولين عن تعثر أو إلغاء مشاريع إحداث مؤسسات تعليمية كانت مبرمجة ولم يتم بناؤها لحد الموسم الدراسي الحالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى