أفريقياالأخبارالدولي

“الهروب الكبير” من نظام المخزن.. قمع أمني للتستر على وضع بائس

أماطت المشاهد المتداولة منذ أمس- “الهروب الكبير” – والتي وثقت محاولات لمئات الشباب المغاربة الهروب من المملكة  واقتحام سبتة الإسبانية، اللثام عن حقيقة الوضع المعيشي ويأس الشباب المغربي من غد أفضل.

عملية “الهروب الكبير” التي شهدتها مدينة الفنيدق شمالي المغرب منذ ليلة السبت سلطت الضوء على وضع بائس يحاول نظام المخزن التستر عليه، وتعمل حكومة عزيز أخنوش على تكذيبه بوعود وأرقام تناقض الواقع .
واعتبر ناشطون مغاربة ما حدث أمس تحصيلَ حاصل لسياسات غير عادلة ومناقضة لمقتضيات الدولة الاجتماعية الحقة ونتاج فشل التعليم وانحسار سوق الشغل وتفشي البطالة يواجهه نظام المخزن بـ”آلة أمنية”. وكتب أحدهم عن “الهروب الكبير” بالقول إنه “عنوان الفشل، فشل حكومة أخنوش وحكومات سبقتها، فشل السياسة الاجتماعية والاقتصادية، فشل المنظومة التعليمية والإعلامية، فشل الأحزاب السياسية التي تدور في فلك السلطة… فشل الانتماء.. عندما ينجحون في بناء ملعب ويفشلون في بناء وطن.. الوطن ليس أرض وعَلم ونشيد يعزف، بل هو كرامة وحق وعدالة تمنح لك أينما حللت “.

قمع أمني للتستر على وضع بائس…

المغرب واجه “نداء الاستغاثة” الذي ترجمه “الهروب الكبير” بقمع الشباب وعسكرة منطقة الفنيدق وفضّل وضع المترقب وتعزيز الإجراءات الاحترازية بدل البحث عن حلول واقعية لتحسين الظروف المعيشية لمواطنيه وثنيهم عن محاولة الهروب نحو آفاق أفضل، حيث تشير الاحصائيات الأخيرة التي أتاحتها الشرطة الإسبانية إلى استغلال مئات المهاجرين الوضع الجوي للسباحة نحو سبتة .

وفي السياق، نقلت وسائل إعلامية مغربية تنبيه النائب البرلماني، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، محمد الطوب، إلى ضعف الأنشطة الصناعية والاقتصادية بالمناطق المجاورة لسبتة، في  سؤال كتابي وجهه إلى وزير الصناعة والتجارة.وقال البرلماني إن الوضع الاقتصادي والاجتماعي بإقليم تطوان وعمالة المضيق الفنيدق مزرٍ، وإن المنطقة تعرف نسب بطالة  مرتفعة في صفوف الشباب نتيجة انعدام الاستثمارات الصناعية وغياب أي تأهيل اقتصادي أو اجتماعي من شأنهما امتصاص غضب الساكنة التي ضاقت درعا بالوضع  في هذه المناطق. وأضاف أن أجوبة الحكومة جاءت مخيبة لآمال الساكنة إلى درجة أصبح معها الشباب والأطفال يغامرون بحياتهم وحياة ذويهم بحثا عن لقمة العيش.

واستشهد الطوب بما وقع مؤخرا والهروب الجماعي لعشرات الشباب والقصّر من شاطئ مدينة الفنيدق نحو سبتة، باحثين عن ظروف عيش أفضل والذي  غالبا ما ينتهي بالموت، وذلك أمام صمت الوزارة وعجزها عن تقديم بدائل لهؤلاء الشباب.
وجدد البرلماني مطالبة حكومة عزيز أخنوش الذي وعد قبل أكثر من سنتين بمليون منصب شغل، بخلق مناطق صناعية واقتصادية وفرص شغل. وأشار إلى أن الوضع ازداد سوءا ومشاهد للشباب والقصر “الهاربين” لا تتماشى وأسس الدولة الاجتماعية، وعلى رأسها حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطن.

بطالة مرتفعة.. رشوة منتشرة.. وحكومة صماء  

شرّحت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مؤخرا، الوضع الاقتصادي والاجتماعي في المغرب، وأماط خبراؤها الستار عن النقائص التي مازالت تعتري سوق التشغيل والعمل بالمملكة. وقالت إن نسبة البطالة ارتفعت إلى 13 في المائة وهو أعلى مستوى منذ 20 عاما، ومعدل مشاركة الإناث توقف عند 19% ، وإن معدل البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا وصل إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 35.8%”.ما يفسر – حسبها – تزايد تدفقات الهجرة نحو إسبانيا .
وجاء في التقرير أن القطاع غير المهيكل مازال واحدا من أبرز محرّكات التشغيل بالمغرب وما يتبعه من انخفاض الأجور وتدني جودة الوظائف وضعف المهارات، حيث يمثل الاقتصاد غير الرسمي ما يقرُب من ثلثيْ الوظائف في بنية الاقتصاد المغربي.
وأوصت المنظمة بتقديم حوافز وتخفيف وخفض الضرائب واشتراكات الضمان الاجتماعي وتسهيل عملية الانتقال من خلال تقليل تكاليف الامتثال وتحسين فرص الحصول على القروض الائتمانية ودعم ريادة الأعمال لتشجيع العمّال والشركات على إضفاء الطابع الرسمي على أنشطتهم.

وكشفت المنظمة ارتفاع مؤشر الرشوة في المغرب – المرتبة 97 عالميا – وأكدت أن الترتيب المتدني، يشير إلى أن الرشوة تؤثر بشكل كبير على النسيج الاقتصادي بشكل عام، واستندت إلى استطلاعات رأي شركات،   كشفت أن 35% منها تعتبر الرشوة ضرورية للحصول على نتائج، و58% من الشركات أقرت أنها تقدم “هدايا” للحصول على صفقات عمومية، وهو معدل مرتفع جدا مقارنة بالدول الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button