
اتهم خبراء أمنيون وإعلاميون إسبان نظام المخزن المغربي بشن حرب “هجينة” و”خفية” على مدريد باستخدام ورقة الهجرة غير الشرعية والتجسس للضغط على إسبانيا من أجل تحقيق أهداف سياسية ومالية.
وأكد الخبير الأمني والرئيس الأسبق لأركان الجيش البري الإسباني، فولخنسيو كول، في حوار مع صحيفة “أوكي دياريو” الاسبانية، أن المغرب يستخدم تدفقات الهجرة كوسيلة للضغط على مدريد، مستدلا بما عرفته مدينة سبتة نهاية يوليو الماضي.
ووصف فولخنسيو كول ما جرى الصيف الماضي بأنه “غزو”، مشددا على أن الأمر لم يكن “مجرد أزمة هجرة، بل جزء من استراتيجية ضغط ذات طابع سياسي واستراتيجي”، مضيفا أن الرباط تشن “حربا هجينة” على مدريد تستخدم فيها وسائل غير عسكرية لتحقيق أهداف سياسية.
ولم يكتف المتحدث بالانتقاد، بل دعا إلى تعزيز الوجود العسكري بمدينة سبتة على الحدود مع المغرب. كما اقترح استخدام أدوات اقتصادية وتجارية إسبانية وأوروبية للرد على ضغوط المغرب.
بدوره، قال الصحفي الاستقصائي الإسباني خوسيه باوتيستا الذي شارك في تحقيق معمق حول عمل أجهزة الاستخبارات المغربية عن طريق البرنامج الصهيوني “بيغاسوس”، أن المغرب يشن “حربا خفية” ضد إسبانيا باستخدام الهجرة والتجسس وأدوات التعاون الأمني للضغط على مدريد، منتقدا بشدة النظام المغربي الذي وصفه ب “الديكتاتوري”.
و أوضح خوسيه باوتيستا، في حوار مع صحيفة “إنفوباي” الاسبانية، أن أزمة الهجرة في مدينة سبتة كانت نتيجة “حرب خفية” تقوم بها أجهزة الاستخبارات المغربية ضد مدريد، قبل أن “تفقد السيطرة” على تدفق المهاجرين.
ويرى الصحفي الاسباني أن المملكة المغربية “ليست دولة قانون” وأن قوات أمن المخزن “تتمتع بهامش واسع للتحرك دون احترام القواعد الديمقراطية”، حتى ضد اسبانيا عبر توظيف ورقة الهجرة، كما حدث في سبتة في أزمات 2021 و2022 ويوليو الماضي.
وأشار المتحدث إلى أنه من بين أسباب سماح المخزن بتدفق عشرات الآلاف من المهاجرين على مدينة سبتة هو التحقيق الذي نشر يوليو الماضي وشاركت فيه 14 وسيلة إعلامية أوروبية بتنسيق مع منظمة “Forbidden Stories ” حول أجهزة الاستخبارات المغربية، تناول “ترسانتها والأشخاص والأسماء الرئيسية” وكشف “معلومات حساسة جدا بالنسبة إليهم”.
وتوقف باوتيستا عند نفوذ المستشار الملكي فؤاد علي الهمة الذي يصفه بأنه “ملك المغرب في الظل” ومن يمسك فعليا بزمام السلطة، ورئيس أجهزة الاستخبارات الداخلية والشرطة عبد اللطيف حموشي الذي قال أن مهمته هي “ضمان استمرارية النظام”.
وفي حديثه عن حقوق الانسان وحرية التعبير، قال الصحفي أنه “لا توجد حرية صحافة” في المغرب، مضيفا بأن “المغرب دولة ديكتاتورية متخفية في صورة ديمقراطية” ومنتقدا بشدة محاولات المخزن التسويق لنفسه خارجيا باعتباره نموذجا للديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.
كما اتهم باوتيستا الرباط كذلك باستخدام التعاون في مكافحة الإرهاب والهجرة كوسيلة للضغط السياسي، موضحا أن المغرب “يقطع أو يحافظ على التعاون” في هذه المجالات تبعا لطبيعة العلاقات الثنائية، خاصة عندما يسعى إلى الحصول على امتيازات دبلوماسية أو مزيد من الأموال.




