أفريقياالأخبارالدولي

المغرب: معاناة مستمرّة لضحايا زلزال الحوز تحت الثلوج وسط تجاهل حكومة “المخزن”

تتواصل معاناة منكوبي زلزال الحوز (جنوب غرب المغرب) بعد عام ونصف العام، ولكن هذه المرة تحت وطأة الثلوج والأمطار، في مشهد يعكس أبشع صور الإهمال والتخلي الرسمي عن آلاف المواطنين الذين فقدوا بيوتهم ومعها آخر أوهامهم حول “التضامن الحكومي”.

وعرفت مواقع التواصل الاجتماعي، اليوم الأحد، تدوينات غاضبة ومقاطع فيديو توثّق المأساة التي يعيشها ضحايا الزلزال تحت الثلوج، وسط تجاهل رسمي. صور الخيام البلاستيكية التي غمرتها المياه، والأطفال الذين يرتجفون من البرد بلا غطاء أو فراش، ملأت صفحات الناشطين وأشعلت موجة غضب عارمة، مع تساؤلات حول مصير الوعود التي أُطلقت في الأيام الأولى بعد الزلزال.

واستنكر الناشطون والصحافيون استمرار هذا الوضع المأساوي رغم مرور أكثر من عام ونصف العام، معتبرين الحكومة “لم تتعامل مع الأزمة إلا كحدث إعلامي سرعان ما تلاشى من اهتماماتها”، فيما تساءلت الأصوات الغاضبة عن مصير الميزانيات المرصودة للإعمار.

وأمام هذا الوضع الكارثي، كتب منتصر إثري، أحد متضرري الزلزال وعضو التنسيقية الوطنية للضحايا: “ما يعيشه ضحايا زلزال الحوز في إقليم الحوز وباقي الأقاليم والمناطق المنكوبة، رغم مرور أزيد من عام ونصف العام على فاجعة 8 سبتمبر، في ظل الظروف المناخية والجوية القاسية والمؤلمة (ثلوج وأمطار رعدية ورياح…)، ومع دخول شهر رمضان الثاني على التوالي داخل خيام بلاستيكية مهترئة وبدائية، واستمرار حرمان المئات من الأسر المتضررة من الدعم والتعويضات، يدفع كل ضمير حي للصراخ أمام صمت وتقاعس الدولة”.

المشاهد القادمة من خيم المنكوبين لا تترك مجالًا للشك في أن الوضع خرج عن نطاق “الأزمة العابرة”، وتحوّل إلى فضيحة إنسانية وسياسية.. أطفال يغرقون في الطين، وشيوخ يحتمون ببقايا أقمشة ممزقة، وعائلات تفترش الأرض تحت سماء تمطر بردًا وقهرًا، وبينما يصارع هؤلاء للبقاء على قيد الحياة، تكتفي الحكومة بالخطابات الفارغة والوعود الزائفة.ا

وانتقد الائتلاف المدني من أجل الجبل بطء عملية إعادة الإعمار رغم قسوة الشتاء، مشيرًا في بيان له إلى المعاناة المستمرة للمتضررين من زلزال الحوز الذين لا يزالون يعيشون في خيام متجمّدة وسط الثلوج، بعد أن فقدوا بيوتهم.

وأكد الائتلاف أن “تأخر إعادة الإعمار يعكس إهمالًا رسميًا للوضع الكارثي الذي تعيشه هذه الفئات، حيث تبقى الوعود السابقة مجرد تصريحات لم تترجم إلى أفعال حقيقية”، مشددًا على أن ضمان حياة كريمة للمتضررين واجب على الدولة.

واختتم قائلا: “ما يحدث في الحوز ليس مجرد إهمال، بل جريمة إنسانية بحق آلاف المواطنين الذين تُركوا ليواجهوا مصيرهم وحدهم.. الدولة التي لا تحمي مواطنيها من البرد والجوع، والتي تتخلى عنهم في لحظاتهم الأكثر ضعفًا، تثبت مرة أخرى أنها مجرد سلطة بلا مسؤولية، بلا ضمير”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى