تتصاعد التنديدات في المغرب بتفاقم مظاهر الفقر والبؤس الاجتماعي، بالتزامن مع استشراء مافيا الاحتكار وتغذية الريع التي وجدت في حضن حكومة عزيز أخنوش الملاذ الآمن، في ظل تملص الأخيرة من مسؤوليتها وممارستها لسياسة الهروب إلى الأمام من أجل الالتفاف على المطالب الاجتماعية المتنامية.
وندد حزب النهج الديمقراطي العمالي في بيان للجنته المركزية بـ “تنامي مظاهر الفقر والبؤس الاجتماعي، نتيجة للهجوم على القدرة الشرائية للمغاربة من طرف الرأسمال الاحتكاري، عبر الارتفاعات المتتالية لأسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، وفي مقدمتها المواد الغذائية، في الوقت الذي تتراكم فيه الثروات
والغنى الفاحش في يد المافيا الاحتكارية والريعية المسيطرة، والتي تعيث في البلاد نهبا وفسادا، مستفيدة من خدمات وحماية الدولة”.
وأدان الحزب “تملص” الحكومة من مسؤولياتها الاجتماعية، وخضوعها لـ “املاءات الدوائر المالية التي تجهز على مكتسبات الطبقة العاملة ومختلف الفئات الشعبية، عبر تسليع الخدمات الاجتماعية كالصحة والتعليم، وتخريب الوظيفة العمومية وأنظمة التقاعد، وفرض قوانين تراجعية في الشغل، وضرب الحريات النقابية، وتصفية صندوق المقاصة”.
وعبر عن رفضه لخوصصة قطاعي الماء والكهرباء، مطالبا بالتراجع عن ذلك، مؤكدا أن أزمة الماء القائمة “هي نتيجة لاستنزاف الفرشة المائية من طرف كبار ملاك الأراضي، وللتبذير عبر ملاعب الغولف والمسابح الخاصة وغيرها، بدلا من القيام بإصلاح زراعي جذري يخدم بالأساس الفلاحين الصغار والفقراء، ويضمن للمغاربة السيادة الغذائية”.
كما أدان النهج الديمقراطي العمالي “بشدة”، قمع الاحتجاجات والنضالات العمالية والشعبية، وهي الظاهرة التي اشتدت أكثر في ظل الأزمة الخانقة، واستخدمت كجواب على المطالب والتطلعات الشعبية.
إلى ذلك، جدد ذات الحزب مطالبته بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ونشطاء الحركات الاحتجاجية، معربا عن تضامنه مع النضالات العمالية في مختلف المناطق والقطاعات من أجل حقوقها ومطالبها العادلة في العيش الكريم، ومن أجل الشغل وظروف العمل والسكن اللائق والخدمات العمومية والماء، وضد الطرد من العمل وضرب حرية العمل النقابي والاستيلاء على الأراضي.
في نفس السياق، شن الأمين العام لحزب “الحركة الشعبية”، محمد أوزين، هجوما عنيفا على اخنوش، وذلك عند تطرقه لمشاكل المواطنين مع الغلاء، حيث قال عنه أن “البطن الملآن لا يفهم (معنى) الجوع”، مؤكدا أن الحكومة “فشلت في إجراءات حماية القدرة الشرائية للشعب”.
وقال إن وضعية المواطن المغربي “تتدهور يوما تلو الآخر” بعد الزيادات التي شهدتها جل المنتجات الاستهلاكية، قبل أن يتطرق البرلماني المعارض إلى موضوع ثروات البلاد والتي أكد بأنها “لا توزع بشكل عادل”، مشددا على أن الحكومة “لا تحمي المواطنين من الأزمات وأن وعودها السابقة تبخرت”.
ومن هذا المنطلق، انتقدت النائبة البرلمانية عن حزب “فدرالية اليسار الديمقراطي”، فاطمة التامني، فشل الحكومة في تدبير أزمة الغلاء، قائلة أنها (الحكومة) “لم تفشل فقط في التعاطي مع الازمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالبلاد، لكنها تغذي أيضا الاحتقان الاجتماعي”، منبهة إلى أن “قوت المغاربة اليومي قد مس، وفقراء البلاد يعانون اليوم في سبيل توفير حاجياتهم الأساسية”.




