تتجدّد احتجاجات العمال المزارعين بإقليم اشتوكة آيت باها بالمغرب، بخوض إضراب لثلاثة أيام بدءا من غد الاثنين، تنديدا بأوضاع العمل “اللا إنسانية” والمطالبة بتحسين الأجور بالقدر الذي يضمن كرامتهم ويتماشى مع الغلاء الفاحش، ووقف انتهاك حقوقهم من طرف كبار الفلاحين والمصدّرين.
وقالت “لجنة دعم حراك العمال والعاملات بالقطاع الزراعي باشتوكة آيت باها” التي تضم عددا من الهيئات السياسية والنقابية والحقوقية، إن استمرار الحراك السلمي لعمال وعاملات القطاع الزراعي بالإقليم والدعوة إلى تنفيذ إضراب عن العمل للمرة الثانية يأتي من أجل “تلبية مطالب مادية واجتماعية وتحسين ظروف العمل”.
وانتقدت اللجنة، في بيان لها، مماطلة الحكومة وعدم جدّيتها في التعاطي الإيجابي مع المطالب المشروعة للعمال والعاملات وغياب أي حلول ملموسة، محذّرة من “أساليب التضييق والتخويف التي أصبحوا يتعرضون لها، في ظل تغليب المقاربة الأمنية القمعية كأسلوب وحيد للاستجابة للمطالب”.
وأعلنت ذات اللجنة مساندتها للعمال ودعم مختلف النضالات والاحتجاجات المشروعة التي يخوضونها، محمّلة مسؤولية الاحتقان الاجتماعي وتصاعد النضالات والاحتجاجات لـ “حكومة الباترون”، ومحذّرة من عواقب التماطل وعدم الجدية في الاستجابة للمطالب ومعالجة المشاكل “بما يضمن كرامة العمال والعاملات وتنمية حقيقية للإقليم”.
ودعت اللجنة إلى فتح حوار “حقيقي تحضره كل الأطراف المعنية بالملف، بهدف إيجاد حلول ملموسة لمختلف المطالب والمشاكل التي يعرفها القطاع الزراعي في شقّه المتعلق بقضايا تشغيل العمال والعاملات”.
كما استنكرت كل “أساليب العبودية والإقصاء والتضييق” التي تتعرض لها بعض العاملات والعمال انتقاما لاحتجاجاتهم الأخيرة، مطالبة سلطات الإقليم بالتدخّل لمنع أساليب “السمسرة والوساطة المستشرية في القطاع”، على حدّ تعبير اللجنة.
وكانت جمعية “أطاك المغرب” قد سلطت، في تقرير حديث، الضوء على وضعية العمال الزراعيين، واصفة ظروف عملهم في الضيعات الفلاحية بـ “أشبه بالعبودية”.
وكشف التقرير عن ظروف “صعبة” يعيشها هؤلاء العمال، من “هزالة الأجور وغياب التغطية الصحية وارتفاع عدد ساعات العمل، فضلا عن غياب المرافق الأساسية، بالإضافة إلى ظروف التنقل السيئة التي تشكل خطرا على حياتهم”.
وأوضح ذات التقرير أن “أغلب العمال يشتغلون في ظروف غير إنسانية، حيث لا يحصلون على حقوقهم الأساسية ويتم حرمانهم من بعض الامتيازات، كمنحة الأقدمية والتغطية الصحية والتقاعد”، مشيرا إلى “معطيات خطيرة تظهر تعرّض العاملات الزراعيات للتحرّش في أماكن العمل، فضلا عن غياب أي احترام لمعايير الصحة والسلامة المتفق عليها قانونيا”.
وفي خطوة تشجب تدهور الأوضاع التي يعيشها العمال الزراعيين في الضيعات الفلاحية بالإقليم، خرج العمال والعاملات الأسبوع الماضي للاحتجاج، مطالبين بتحسين أجورهم وظروف عملهم ورفع الحيف والتهميش الذي يطالهم.



