
نددت نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بتواطؤ حكومة المخزن، على خلفية الانهيار الكبير الذي تعرفه القدرة الشرائية بالمملكة ودخول المواطن المغربي في دوامة صعب الخروج منها، وسط مطالب بالتحرك الفوري لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.
واستغربت النقابة في بيان لها الصمت إزاء التهديدات التي مست التوازنات “الماكرو-اجتماعية” بعد الزيادات المتتالية والسريعة في منظومة الأسعار والمحروقات بشكل خاص، مما انعكس على أثمنة الخضر والفواكه والمنتجات المعيشية.
وطالبت النقابة المغربية، حكومة المخزن بـ “تحمل مسؤوليتها الاجتماعية باتخاذ إجراءات استثنائية عاجلة تهم دعم القدرة الشرائية، من خلال الزيادة العامة في أجور الموظفين والمستخدمين ومعاشات المتقاعدين والأرامل وذوي الحقوق، وتحسين دخلهم عبر التخفيض الضريبي”.
كما جاء في ذات البيان، دعوة حكومة المخزن إلى “إقرار ضريبة استثنائية على الأرباح المهولة لشركات المحروقات، لإعادة توزيعها على الأوراش الاجتماعية، واعتماد ضريبة عامة على الثروة، والتعجيل بالتسقيف المرحلي للأسعار”.
وبعد أن نبهت الوثيقة إلى تنامي الأزمة الاجتماعية والاقتصادية وما قد ينجم عنها من تداعيات، دعت “مختلف الهياكل القطاعية للاتحاد إلى التعبئة الشاملة للقيام بما يلزم لحماية الشغيلة المغربية وقدرتها الشرائية”.
وفي ذات السياق، أكد حزب العدالة والتنمية أن “معاناة المواطن المغربي مع ارتفاع الأسعار لا ينفيها أحد من العاقلين”، مستدلا بالتقارير الرسمية الأخيرة التي تفيد بارتفاع مؤشر التضخم الأساسي خلال يوليو المنصرم والذي قدر بـ 5.4 بالمائة.
وتضيف المؤشرات -وفق الحزب المغربي- انه وعلى سبيل المثال، “شهدت أسعار الفواكه ارتفاعا محسوسا وذلك في الفترة الممتدة بين يونيو ويوليو قدرت بـ 9.2 بالمائة، كما سجلت الأثمان عند الاستهلاك ارتفاعا بـ 4.9 بالمائة خلال شهر يوليو، وتزايدت أسعار المواد الغذائية بـ 11.7 بالمائة”.
هذه المؤشرات الصارخة أرقامها، يقول الحزب السياسي، “لم تلق آذانا صاغية من حكومة غير مكترثة، بل أنها لم تسع حتى إلى دعم المواطنين الذي يعانون في دوامة لا مخرج منها، كالعمل على خفض الأسعار ومحاربة الغش والاحتكار والبحث عن حلول مجدية تكون بمثابة طوق النجاة من الأوضاع المزرية التي يتخبط فيها المغاربة، خاصة الفئة الهشة منهم”.
كما دعا الحزب إلى الكف عن “سياسة المراوغة والكذب” من خلال تزوير الواقع ومحاولة التلاعب بمشاعر المواطنين الآملين في الخروج من الأزمة، قائلا في السياق أن رئيس حكومة المخزن، عزيز أخنوش، “تحدث عن مساعي حكومته لتعزيز أركان ‘الدولة الاجتماعية’، وهذه واحدة من عجائب الزمن، حيث ما انفكت الحكومة تردد هذه المقولة دون أي إجراءات عملية ملموسة، بل إن العكس هو الذي لمسه المغاربة جميعا”.
وأضاف: “العكس المذكور كان مباشرا وواضحا في رمي الحكومة، المواطنين تحت أقدام شركات المحروقات، بل والعمل على إغناء الغني بالامتيازات والإعفاءات، وإفقار الفقير بسياسات تخلو من كل عدالة وبعد نظر وأمان اجتماعي”.
وتابع الحزب أن “الإدعاء الذي تقوله الحكومة بخصوص الوقوف إلى جانب المواطنين و’التأسيس للدولة الاجتماعية’، لا يوجد له أي سند رسمي أو شعبي على مستوى الأرقام الصادرة عن مؤسسات الدولة، ولا عن آراء وتصريحات وتعبيرات المواطنين، والذين يجمعون اليوم أن أوضاعهم الاقتصادية تتجه إلى الحضيض، وأنهم اليوم مع هذه الحكومة، باتت موائدهم تفقد عناصر كثيرة كانت تزينها” من قبل.




