المخزن يفتح أجواء مراكش للاحتلال: التطبيع يرفع رايته مجددًا

في الوقت الذي تُسفك فيه دماء الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، ويواصل الاحتلال الصهيوني حربه التي خلّفت آلاف الشهداء والجرحى ودمارا هائلا، تأتي الخطوة من المغرب لتفتح من جديد جسرا جويا مباشرا مع الكيان الصهيوني.
وبحسب مصادر إعلامية، استؤنفت، أمس الأربعاء، الرحلات الجوية المباشرة بين الكيان الصهيوني ومراكش، بعد توقف دام ثلاث سنوات. خبر قد يبدو في ظاهره مجرد عودة لخط جوي، لكنه في سياق التطبيع الذي ينتهجه نظام المخزن يحمل دلالة سياسية وأخلاقية أخطر بكثير من مجرد رحلة طيران.
وشارك مسؤولون صهاينة في الرحلة الافتتاحية، وفق ما أوردته وسائل إعلام صهيوينة بينها “يديعوت أحرنوت” و”هآرتس”. ومن بينهم “الوزيرة” الصهيونية ميري ريغيف التي يلاحقها سجل حافل بالمواقف المعادية للفلسطينيين، والخطاب العنصري والتحريضي ضد المسلمين، في وقت تتواصل فيه حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة وسط اتهامات للاحتلال بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
كما برز اسم ريغيف في ماي الماضي عند احتجاز نشطاء أسطول الصمود العالمي الإنساني، الذين كان بينهم مغربيون، إذ ظهرت في مقاطع فيديو وهي تتباهى باعتراضهم واحتجازهم، إلى جانب بن غفير الذي نشر مقطع فيديو يوثق التنكيل والسخرية بنشطاء أسطول الصمود، مما أثار موجة تنديد دولية واسعة وأزمات دبلوماسية.
أن تصل وزيرة صهيونية إلى مراكش في رحلة مباشرة، وهي من أبرز الأصوات المحرّضة على الفلسطينيين والمسلمين، بينما تتواصل في غزة أبشع الجرائم، فذلك مشهد يختصر مفارقة موجعة، دماء تُسفك في غزة وأجواء تُفتح أمام مسؤولي الاحتلال.
إنها صورة فاضحة لتطبيع يمضي قدما غير عابئ بدماء غزة، وكأن كل ذلك لا يعني شيئا. وفي مثل هذا الظرف، فإن أقل ما ينبغي فعله هو قطع الرحلات المباشرة مع الاحتلال وإغلاق أبواب التطبيع معه، وليس توسيعها، انتصارا للحق الفلسطيني وانسجاما مع الموقف الأخلاقي الذي تقتضيه مأساة غزة.




