
في خطوة تؤكد تسارع جهود الصين نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال التكنولوجيا المتقدمة، كشفت شركة “بايدو”، اليوم الخميس، عن نوعين جديدين من رقاقات الذكاء الاصطناعي، في وقت تشهد فيه العلاقات التكنولوجية بين بكين وواشنطن توتراً متصاعداً بسبب القيود الأمريكية على تصدير أشباه الموصلات المتطورة إلى الشركات الصينية.
وخلال مؤتمرها العالمي السنوي للتكنولوجيا، أعلنت “بايدو” عن رقاقة M100 المخصصة للاستدلال، المقرر إطلاقها في أوائل عام 2026، وعن رقاقة M300 القادرة على تنفيذ مهام التدريب والاستدلال معاً، والتي ستُطرح في 2027. وتُعد هذه الخطوة جزءاً من استراتيجية الشركة، التي بدأت تطوير معالجاتها الخاصة منذ عام 2011، لتقليل اعتمادها على الموردين الأجانب مثل “إنفيديا” الأمريكية.
وتسعى “بايدو” من خلال ما أسمته “العُقَد الفائقة” إلى رفع القدرة الحوسبية عبر ربط مئات الرقائق ضمن شبكة واحدة، ما يسمح بتعويض القيود المفروضة على أداء كل رقاقة منفردة. كما تخطط لإطلاق معالج “تيانشي 256″، المكوّن من 256 رقاقة P800 في النصف الأول من العام المقبل، على أن يتبعه إصدار أقوى يضم 512 رقاقة في النصف الثاني من 2026.
وفي الوقت ذاته، كشفت الشركة عن نسخة مطوّرة من نموذجها اللغوي الكبير «إرني»، القادر على معالجة النصوص وتحليل الصور والفيديو، ما يضعها في منافسة مباشرة مع النماذج العالمية مثل “جي بي تي” و”جيميني”.
من جانب آخر، أعلنت “تينسنت” – أكبر شركة صينية في مجالي التواصل الاجتماعي والألعاب – عن نمو قوي بنسبة 15 في المئة في إيرادات الربع الثالث من 2025، مدفوعة بزيادة الطلب على الألعاب وخدمات الذكاء الاصطناعي. وبلغت إيراداتها 192.9 مليار يوان (27.08 مليار دولار)، متجاوزة توقعات المحللين، فيما ارتفعت إيرادات الألعاب المحلية إلى 42.8 مليار يوان والعالمية إلى 20.8 مليار يوان.
وأرجعت الشركة هذا الأداء القوي إلى نجاح ألعابها الشهيرة مثل «شرف الملوك» و*”حارس السلام النخبة”*، فضلاً عن لعبة “قوة دلتا” الجديدة. كما ارتفعت إيرادات الإعلانات بنسبة 21 في المئة إلى 36.2 مليار يوان بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي التي حسّنت دقة الاستهداف الإعلاني.
وحققت الشركة صافي ربح بلغ 63.1 مليار يوان، متجاوزة توقعات السوق، مع إعلانها عن نيتها زيادة استثماراتها في الذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل. وتوقعت «تينسنت» أن يظل الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي «عند معدلات منخفضة جداً» كنسبة من الإيرادات في 2025.
وفي مواجهة القيود الأمريكية على توريد رقاقات الذكاء الاصطناعي، أكدت الشركة أن مخزونها من المعالجات سيكفي لتغطية احتياجاتها، مشيرة إلى وجود بدائل محلية قادرة على سد الفجوة.
وتعمل «تينسنت» على دمج الذكاء الاصطناعي في منصاتها الرقمية، إذ أطلقت روبوت المحادثة «يوانباو» على غرار «تشات جي بي تي»، إلى جانب أداة «هونيوان إيمدج 3.0» لتحويل النصوص إلى صور، كما دمجت نموذج شركة «ديب سيك» الناشئة في تطبيقها الشهير «وي تشات» الذي يستخدمه أكثر من مليار شخص في الصين.
ويرى محللون أن التحركات المتسارعة لكل من «بايدو»، «هواوي» و«تينسنت» تعكس تحولاً استراتيجياً في الصناعة الصينية نحو تطوير منظومة متكاملة لأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي محلياً، في مواجهة «حرب الرقاقات» الأمريكية التي باتت تحدد ملامح المنافسة التكنولوجية العالمية للسنوات المقبلة.




