
تشهد الصومال أزمة إنسانية متفاقمة، حيث حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) من أن 4.4 مليون شخص قد يواجهون الجوع بحلول أبريل 2025، نتيجة استمرار الجفاف وتزايد الصراعات وارتفاع أسعار المواد الغذائية، مما يشكل تهديدًا خطيرًا للأمن الغذائي في البلاد.
تحذيرات أممية واستجابة محدودة
في بيان صدر مؤخرًا، أكدت (الفاو) أن وكالة إدارة الكوارث التابعة للحكومة الصومالية، بالتعاون مع وكالات أممية أخرى، شددت على ضرورة توفير تمويل عاجل للعمل الإنساني، محذرة من أن غياب الدعم المالي قد يؤدي إلى تدهور الأوضاع بشكل كارثي، لا سيما في ظل التوقعات بانخفاض معدلات هطول الأمطار بين أبريل ويونيو 2025.
ويأتي هذا التحذير بعد أن شهدت الصومال جفافًا غير مسبوق عام 2022، دفع البلاد إلى شفا المجاعة، وأسفر عن وفاة آلاف الأشخاص، كان نصفهم تقريبًا من الأطفال.
انعدام الأمن الغذائي
وفقًا لأحدث تحليلات “التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي”، يعاني حاليًا 3.4 مليون صومالي من انعدام الأمن الغذائي الحاد، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 4.4 مليون شخص خلال الأشهر المقبلة، ما يمثل 23% من إجمالي السكان.
تدمير سبل العيش وارتفاع معدلات سوء التغذية
من جانبه، صرح ممثل (الفاو) في الصومال، إتيان بيترشميت، بأن “تفاقم الجفاف، والتغيرات المناخية، والصراعات المستمرة تدمر سبل العيش، وتدفع الأسر إلى هوة الأزمة”. وأكد أن المنظمة تعمل على تعزيز الإنتاج الزراعي من خلال حلول ذكية مناخيًا، بالإضافة إلى تطوير أنظمة إنذار مبكر لمساعدة المجتمعات على التكيف مع الصدمات قبل تفاقمها.
أما مديرة مكتب (أوتشا) في الصومال، كريسبن روكاشا، فقد حذرت من أن تكرار الكوارث المناخية، إلى جانب الصراعات الممتدة وانتشار الأمراض والفقر المدقع، يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية. وأشارت إلى أن 1.7 مليون طفل دون سن الخامسة معرضون لسوء التغذية الحاد حتى ديسمبر 2025، بينهم 466 ألفًا يواجهون سوء التغذية الحاد الشديد، بزيادة 9% مقارنة بالعام الماضي.
نقص التمويل يعيق جهود الإغاثة
أكدت (الفاو) أن نقص التمويل أدى إلى تعليق برامج إنقاذ الأرواح، داعيةً إلى تقديم دعم عاجل لتوسيع نطاق المساعدات الغذائية، وتحسين الخدمات الصحية، وتعزيز برامج سبل العيش. وأشارت إلى أن خطة الاستجابة الإنسانية للصومال لعام 2025، والتي تتطلب 1.42 مليار دولار، لم تُموّل سوى بنسبة 12.4% حتى الآن، مما يعكس تحديات كبيرة أمام الجهود الإنسانية لمواجهة الأزمة.
مستقبل غامض ومخاوف متزايدة
مع استمرار الجفاف، وتراجع التمويل، وغياب حلول سياسية فعالة لإنهاء الصراع، يواجه الصومال خطر الانزلاق نحو كارثة إنسانية غير مسبوقة. ويبقى السؤال: هل سيتحرك المجتمع الدولي بسرعة لإنقاذ الملايين من شبح المجاعة، أم أن البلاد ستواجه مصيرًا مشابهًا لما حدث في 2022؟




