دعت منظمة الصحة العالمية إلى توسيع نطاق رصد الهجمات التي تستهدف مرافق وخدمات الرعاية الصحية، ليشمل قياس تداعياتها الإنسانية وتأثيرها على قدرة المرضى في الوصول إلى العلاج، بعدما وثقت أكثر من 900 هجوم منذ بداية العام الجاري.
وأفادت المنظمة، وفق ما نقلته مصادر إعلامية اليوم الجمعة، بأنها سجلت914 هجومًا على الرعاية الصحية خلال الفترة الممتدة من يناير إلى أغسطس الجاري، أسفرت عن 911 وفاة و1486 إصابة، بمعدل يزيد على أربع هجمات يوميًّا، مشيرة إلى أن لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة شهدا غالبية الحوادث المسجلة.
وأوضحت المنظمة أن تداعيات هذه الهجمات لا تقتصر على الخسائر البشرية المباشرة، بل تمتد إلى تعطيل عمل المستشفيات وسيارات الإسعاف وسلاسل الإمداد، فضلًا عن عرقلة خدمات الوقاية والعلاج، وهو ما قد يحرم أعدادًا أكبر من المرضى من الرعاية الصحية حتى بعد مرور أسابيع على وقوع الهجمات.
وتعكس هذه الأرقام تصاعد الاعتداءات التي تطول القطاع الصحي في مناطق النزاعات، حيث لا تستهدف الهجمات العاملين والمنشآت الطبية فحسب، وإنما تهدد أيضًا قدرة الأنظمة الصحية على مواصلة تقديم خدماتها للسكان، في ظل ظروف إنسانية وأمنية بالغة الهشاشة.
وفي سياق أوسع، أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أنها وثقت منذ عام2018 أكثر من 10 آلاف و400 هجوم على الرعاية الصحية في 29 دولة وإقليمًا، أسفرت عن نحو5700 وفاة و8500 إصابة، ما يعكس حجمًا تراكميًّا للخسائر يتجاوز بكثير ما تظهره حصيلة الضحايا المباشرين لكل حادث على حدة.
وأكدت المنظمة أن التعامل مع هذه الهجمات لا ينبغي أن يقتصر على إحصاء الحوادث والضحايا، داعية إلى تطوير آليات لرصد آثارها الإنسانية، خصوصًا ما يتعلق بتعطيل الخدمات الصحية وتأخير حصول المرضى على العلاج.
وشددت على ضرورة الاستفادة من هذه المعطيات لتعزيز حماية الرعاية الصحية في مناطق النزاعات، ودعم جهود المساءلة عن الهجمات التي تستهدف المرافق والعاملين والمرضى، في وقت تواصل فيه النزاعات المسلحة فرض ضغوط متزايدة على الأنظمة الصحية وقدرتها على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية.



