
أشرف الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم الأحد بالجزائر العاصمة، على مراسم التدشين الرسمي لجامع الجزائر الذي يعد منارة حضارية ومعلما دينيا وعلميا محوريا في ترسيخ المرجعية الدينية الوطنية والحفاظ على مقومات الأمة الجزائرية.
وكان في استقبال الرئيس الجزائري عند مدخل الجامع، كل من عميد جامع الجزائر، الشيخ محمد مأمون القاسمي الحسني، وزير الشؤون الدينية والأوقاف، يوسف بلمهدي، ووزير السكن والعمران والمدينة، محمد طارق بلعريبي.
وبالمناسبة، أخذ الرئيس تبون صورة تذكارية مع ضيوف الجزائر من علماء وأئمة ومشايخ من العالم الإسلامي.
وقد تابع الرئيس الجزائري بالقاعة الشرفية للجامع شريطا وثائقيا وتلقى شروحات وافية حول مختلف مرافق وهياكل هذا الصرح الحضاري والديني.
وبعدها، قام الرئيس بزيارة كافة هياكل الجامع، حيث عاين متحف الحضارة الإسلامية وتوقف عند كل من المركز الثقافي لمعاينة قاعة المحاضرات والمكتبة ثم المدرسة العليا للعلوم الإسلامية “دار القرآن” التي عاين بها أقسام الدراسة والمخابر.
وختتم الرئيس الجزائري زيارته إلى الجامع بأداء صلاة الظهر رفقة الوفد المرافق له الذي ضم مسؤولين سامين في الدولة وأعضاء من الحكومة، إلى جانب علماء وأئمة وشيوخ زوايا وشخصيات فكرية ودينية مرموقة من العالم الإسلامي.
وفي كلمة له بالمناسبة، أشاد عميد جامع الجزائر بقرار الرئيس تبون وحرصه على التدشين الرسمي للجامع بعد استكمال أشغال إنجاز وتهيئة كل مرافقه وهياكله، مبرزا فضائل النصف من شهر شعبان الذي يدشن فيه هذا الصرح الديني والحضاري.
للإشارة، يحتوي جامع الجزائر المتواجد ببلدية المحمدية بقلب العاصمة، على قاعة صلاة كبيرة تتربع على مساحة 20 ألف متر مربع وتتسع لأزيد من 120 ألف مصل، زينت بشكل بديع وتحتوي على دعائم رخامية مميزة ومحراب كبير تم انجازه من الرخام والجبس المتعدد الألوان ولمسات فنية تعكس الزخرفة الجزائرية الأصيلة.
وتم تزيين قاعة الصلاة ومختلف مباني الجامع بفن الخط العربي على امتداد 6 كلم واعتمد التصميم الهندسي على معايير مضادة للزلازل.
ويضم هذا الصرح أكبر مئذنة في العالم يفوق علوها 265 مترا ودعائم بعمق 60 مترا، وتتشكل المئذنة من 43 طابقا خصص 15 منها كفضاء لاحتضان متحف يخص تاريخ الجزائر و10 طوابق كمركز للبحوث، بالإضافة إلى محلات تجارية.
وتم وضع منظار في القمة ليتمكن زوار الموقع من الاستمتاع بجمال خليج العاصمة.
ويحتضن الجامع أيضا المدرسة الوطنية العليا للعلوم الإسلامية “دار القرآن” بطاقة استيعاب تقدر بـ 1500 مقعد موجهة للطلبة الجزائريين والأجانب لما بعد التدرج في العلوم الإسلامية والعلوم الإنسانية، وتحتوي على قاعات لإلقاء الدروس وقاعة متعددة الوسائط وقاعة للمحاضرات وكذا إقامة داخلية.
كما يشمل الجامع على بنايات أخرى، على غرار مركز ثقافي يحتوي بهوا للعرض ومكتبة تستوعب مليون كتاب، إلى جانب فضاء مخصص لنزول المروحيات وحظيرة للسيارات تتسع لـ 4.000 سيارة مبنية على طابقين اثنين في الطابق السفلي لساحة كبيرة تحيط بها عدة حدائق وأحواض.
وقد صدرت المراسيم التنفيذية والقوانين الأساسية الخاصة بجامع الجزائر في مايو 2022 وتضمنت إنشاء المجلس العلمي للجامع مع تحديد مهامه وتعيين أعضائه والأحكام المالية الخاصة به، وتسمية “مؤسسة تسيير جامع الجزائر” التي تتولى إدارة وصيانة المنشأة مع استكمال انجاز باقي مرافقها وإنشاء المدرسة الوطنية العليا للعلوم الإسلامية “دار القرآن” التي تتكفل بضمان تكوين عال ومتخصص لفائدة خريجي مؤسسات التكوين والتعليم العاليين والتأهيل العالي في عدة ميادين.
وتضمنت المراسيم إنشاء مركز البحث في العلوم الدينية وحوار الحضارات الذي يتولى القيام ببحوث ودراسات متخصصة في هذا المجال وبترقية قيم الوسطية والاعتدال وتطوير قيم التسامح والعيش بسلام وترسيخ المرجعية الدينية الوطنية وإحياء التراث الديني.
وفي ذات الإطار، تسعى مكتبة الجامع إلى تثمين مكونات الحضارة الإسلامية وترقيتها وتتولى إنشاء مخبر لترميم المخطوطات وإقامة علاقات تعاون وتبادل مع المؤسسات الثقافية والعلمية المماثلة على الصعيدين الوطني والدولي، فيما يبرز متحف الحضارة الإسلامية مختلف المراحل التاريخية التي أسست للمرجعية الدينية الوطنية والتقاليد الأصيلة للجزائر والعمارة والفنون الإسلامية وتاريخ كتابة المصحف الشريف وطبعه.
وأج




