آخر الأخبارالأخبارالجزائرالدبلوماسية

الرئيس الجزائري يدعو إلى تحرك عاجل وموحّد للاتحاد الإفريقي لمواجهة تفاقم النزاعات

تزايد حدة الحروب بالوكالة والتدخلات الأجنبية السافرة

أكد الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم الأحد، أن القارة الإفريقية تشهد تزايدا في بؤر التوتر وتفاقم النزاعات الممتدة، وتزايد حدة الحروب بالوكالة والتدخلات الأجنبية السافرة، إضافة إلى استمرار تجميد مسار تصفية الاستعمار الذي لا يزال حسمه أمرا مفصليا لاستقرار القارة.

وقال الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، في كلمته خلال الدورة الاستثنائية الحادية والعشرين لمؤتمر رؤساء الدول والحكومات للاتحاد الإفريقي حول تدعيم آليات منع النزاعات وحلها في إفريقيا بالعاصمة الأنغولية لواندا، والتي قرأها ممثلا له رئيس مجلس الأمة عزوز ناصري، إن هذا الاجتماع رفيع المستوى يمنح المنظمة فرصة لاتخاذ استراتيجية متجددة لإحداث تحوّل جذري في نمطية التعاطي مع قضايا السلم والأمن في القارة والانتقال الفعلي من الأساليب التقليدية إلى نمط عمل أكثر نجاعة وحزما في معالجة هذه القضايا بشقيها المترابطين: الوقاية من النزاعات وتسويتها، مشيرا إلى أن اجتماع اليوم يأتي في ظل ظرف إقليمي ودولي شديد القلق والتعقيد، إذ تشهد القارة الإفريقية تزايدا في بؤر التوتر وتفاقم النزاعات الممتدة، وتزايد حدّة الحروب بالوكالة والتدخلات الأجنبية السافرة، ناهيك عن استمرار تجميد مسار تصفية الاستعمار الذي لا يزال حسمه أمرا مفصليا لاستقرار القارة.

ارتفاع مهول في الهجمات الإرهابية في إفريقيا

وبلغة الأرقام، قدّم الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، في كلمته المؤشرات الأمنية الميدانية المأساوية التي تؤكد خطورة الوضع، وقال إن القارة شهدت خلال العقد الأخير ارتفاعا مهولا في الهجمات الإرهابية بنسبة (400%)، وزيادة في الوفيات الناجمة عنها بنسبة (237%)، حيث أضحت إفريقيا تسجل وحدها نحو (63%) من إجمالي ضحايا الإرهاب في العالم، وتتحمّل منطقة الساحل والصحراء بمفردها أكثر من (51%) من هذه الخسائر، فضلا عن إزهاق أرواح أكثر من (17 ألف) إفريقي سنويا، أي بمعدل (46) قتيلا يوميا.

وقال الرئيس عبد المجيد تبون إنه “وأمام هذه التحديات المتعاظمة، ومع علمنا اليقين بأن أمن إفريقيا وسلمها كلّ لا يتجزأ، نلاحظ أنه بالرغم من الجهود المبذولة، لا يزال الاتحاد الإفريقي مهمشًا ومُرحّلًا إلى الأدوار الثانوية في مبادرات ومسارات السلام على أراضيه”، مؤكدا أن المشكلة الجوهرية لا تكمن في غياب النصوص والأطر المؤسساتية، بل في عجز التنفيذ وتراجع العزيمة السياسية للتعهدات القارية.

توصيات عملية تأكيدا لالتزام الجزائر الثابت بالقضايا الإفريقية

وتأكيدا لالتزام الجزائر الثابت بالقضايا الإفريقية، قدّم الرئيس عبد المجيد تبون توصيات عملية، أولها تعزيز منظومة الوقاية دون إفراغ القارة بهياكل جديدة، قائلا إن “الحكمة تقتضي أن ننسق أي إنشاء هياكل وآليات جديدة تثقل كاهل منظمتنا دون جدوى”، مؤكدا أنه بدلًا من ذلك، ينبغي العمل على تصحيح التكامل والشراكة بين الآليات، انطلاقًا من “لجنة الأمم المتحدة لبناء السلام” من أجل ذلك تفعيل نظام الإنذار المبكر، والاستفادة الكاملة من “أداة تقييم المخاطر القارية”، وتعزيز الدور الاستشاري والدبلوماسي لـ “لجنة الحكماء”. كما أكد الرئيس عبد المجيد تبون على ضرورة التعجيل بالتفعيل الكامل لصندوق السلام للاتحاد الإفريقي وتوفير الموارد الكافية والمستدامة لتمويل المبادرات الوقائية والدبلوماسية الاستباقية.

وتتمثل التوصية الثانية في ترسيخ الحضور والتدخل الميداني للاتحاد الإفريقي سواء في مجال الوقاية أو تسوية النزاعات، حيث شدد الرئيس على ضرورة أن يفرض الاتحاد الإفريقي حضوره الميداني لمكافحة الجماعات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة، وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، ويتأتى ذلك عبر النشر الفعلي والعملي لأجهزة الاتحاد، لا سيما الممثلين الخاصين لرئيس المفوضية، وتفعيل القوة الإفريقية الجاهزة بمكوناتها الإقليمية، وتكثيف التحركات الميدانية للجنة الحكماء.

دعوة لتحرّك عاجل وموحّد للاتحاد الإفريقي بالتنسيق مع الشركاء الدوليين

وتتعلق التوصية العملية الثالثة التي قدّمها الرئيس الجزائري في كلمته لمؤتمر رؤساء الدول والحكومات للاتحاد الإفريقي بالعودة إلى الأساسيات والمساعي الحميدة، وقال في السياق: “تذكّرنا الآليات التأسيسية لمنظمتنا القارية بأن المساعي الحميدة لرؤساء الدول والحكومات هي الأداة الأشدّ تأثيرًا”، وأضاف: “ومن هذا المنطلق، نرى أنه من الضروري أن يتولى مؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي مناقشة معالجة الأزمات خلال جلساته واجتماعاته الدورية، وأن يقود أصحاب الفخامة بأنفسهم جهود الوساطة المباشرة مع نظرائهم بروح الأخوّة والتضامن الإفريقي”.

وقال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إن التوصية الرابعة تتمثل في كفالة الترابط بين السلم والتنمية والعمل الإنساني إيمانًا بأنه لا سلم ولا أمن بلا تنمية، ولا أمن مستقر دون الاستجابة للكوارث الإنسانية، ودعا إلى تضافر الجهود واستغلال المزايا التنافسية للقارة الإفريقية. وأكد الرئيس أن “الوضع الإنساني المأساوي الذي يعيشه ملايين من أبناء قارتنا يستصرخ ضمائرنا ويستدعي تحركًا عاجلًا وموحدًا للاتحاد الإفريقي بالتنسيق مع الشركاء الدوليين وأن توجه موارد الاتحاد نحو مشاريع ملموسة ذات أثر مباشر على حياة المواطنين الأفارقة، وتمكين الشباب والمرأة لكونهم عماد حاضرنا وبوابة مستقبلنا”.

وتوجه الرئيس الجزائري بجزيل الشكر وعميق الامتنان لجمهورية أنغولا الشقيقة، قيادة وشعبا، على كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال، وعلى التنسيق المحكم لعقد هذه القمة الاستثنائية الهامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى